هذا ما ستربحه السعودية والإمارات إذا هزمتا الحوثيين في الحديدة، لكن مهلاً الأمر ليس بهذه السهولة فما سيحدث إذا طالت المعركة مؤلم للجميع
الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

هذا ما ستربحه السعودية والإمارات إذا هزمتا الحوثيين في الحديدة، لكن مهلاً الأمر ليس بهذه السهولة فما سيحدث إذا طالت المعركة مؤلم للجميع

عربي بوست، ترجمة  

أطلقت القوات اليمنية وحلفاؤها، الذين تقودهم السعودية هجوماً لاستعادة شريان الحياة الإغاثي في البلاد، وهو حصارٌ يمكن أن يُفاقِم الأزمة الإنسانية دون أن يقلب كفة الحرب.

وقالت وكالة Bloomberg الأميركية، إن عمال الإغاثة الدوليين قد نُصِحوا بالمغادرة، فيما نقلت الناقلات المدرعة القوات إلى مدينة الحُديدة الساحلية المُطِلَّة على البحر الأحمر، والتي تُمثِّل نقطة دخول لـ70% من الواردات والمساعدات الإنسانية لليمن.

وحذَّرت الأمم المتحدة، الإثنين 11 يونيو/حزيران، من أنَّ نحو ثلثي سكان المدينة البالغ عددهم 400 ألف نسمة قد يموتون إذا ما حُوصِرت المدينة.

وقالت الحكومة في بيانٍ لها، الأربعاء 13 يونيو/حزيران، إنَّها استنفدت كافة السبل السلمية لإخراج المتمردين الحوثيين المدعومين إيرانياً من الحديدة. واستعداداً للهجوم، كثَّف التحالف هجماته الجوية والمدفعية على مواقع الحوثيين في مختلف أنحاء محافظة الحديدة، ونُشِر آلاف المقاتلين الذين يرتدون الزي التقليدي، مدعومين بالمروحيات، على خط الجبهة.

«نقطة تحول في الصراع»

ويُرجَّح أن تدَّعي الحكومة اليمنية وحلفاؤها الخليجيون حدوث نقطة تحوُّلٍ في الصراع الدائر منذ ثلاث سنوات إذا ما هزموا المتمردين.

لكنَّ الخسارة، أو الدخول في صراعٍ مطوَّل مع المقاتلين المُتمرِّسين في قتال الشوارع، بما ينتزع حصيلة عالية من الضحايا المدنيين، سيُوجِّه ضربةً أخرى للمساعي السعودية للانتصار في حرب الوكالة مع مُنافِستها الإقليمية إيران.

قال بول سوليفان، وهو مُحلِّل في شؤون الشرق الأوسط بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن، إنَّ «السيطرة على الميناء والمدينة قد يُوقِف الإمدادات لمجموعات كبيرة من المتمردين الحوثيين، ويؤدي إلى توجهٍ لطاولة المفاوضات. لكنَّ حرب المدن في مدينة بهذا الحجم قد تكون مكلفة وأطول كثيراً مما قد يحاول البعض التنبؤ».

وتحدَّى القتال مساعي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، الرامية لتجنُّب وقوع صدام.

جوعٌ شديد

وقالت الوكالة الأميركية إن المتمردين الحوثيين هاجموا، الأربعاء، الطريق الساحلي المؤدي إلى الحديدة، والذي تستخدمه قوات الحكومة. وقال سكانٌ عبر الهاتف، إنَّ المتمردين أقاموا قبيل الهجوم مخابئ خرسانية، ووضعوا القناصة على المباني، واستدعوا تعزيزاتٍ من المناطق الأخرى. وقال السكان إنَّهم حثّوا أنصارهم من المساجد ومكبرات الصوت على قتال «مرتزقة العدوان».

وقالت مجموعة الإغاثة الدولية أوكسفام إنترناشيونال في بيانٍ لها، إنَّ مجموعات الإغاثة الدولية تلقَّت تحذيراتٍ بمغادرة طواقمها من صنعاء، بحلول يوم أمس الثلاثاء 12 يونيو/حزيران. وقال محسن صديقي، المدير القُطري لأوكسفام في اليمن، إنَّ «أي هجوم على الحديدة سيجلب الموت والدمار، ويجعل الموارد الحيوية مثل الغذاء والوقود والدواء أبعد عن المتناول».

وأثناء الحرب، عطَّل التحالف الذي تقوده السعودية إمدادات الطعام والإمدادات الأخرى الآتية إلى اليمن، عبر فرض حصارٍ بحري على الموانئ، بما فيها الحديدة في شمالي البلاد، الخاضع لسيطرة الحوثيين. ويُحصِّل الحوثيون المال من البضائع التي تُشحَن عبر المناطق التي يسيطرون عليها، ما يرفع بالضرورة تكاليف الغذاء.

واليوم، يحتاج ثلاثة أرباع سكان البلاد، إلى مساعدة لتفادي الجوع والمرض، ونصف هؤلاء يحتاجونها على وجه السرعة للبقاء على قيد الحياة، وذلك بحسب الأمم المتحدة. وتقول الأمم المتحدة إنَّه من بين ما يُقدَّر بـ1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من  سوء التغذية الحاد، هناك 400 ألف طفل يعانون سوء تغذية بالغ الحدة، لدرجة أنَّهم عُرضة للموت أكثر بـ10 أضعاف من الخطر العادي للموت.

تحذير كبير

تدخَّلت السعودية وحلفاؤها في حرب اليمن، في مارس/آذار 2015، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومدن أخرى، ما أرغم  الرئيس عبد ربه منصور هادي على الخروج إلى المنفى في الرياض. وفي حين تمكَّن التحالف من استعادة مناطق في جنوبي اليمن من المتمردين، لا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق في الشمال، ويُطلِقون صواريخ باليستية على السعودية بصورة متكررة.

وقال بيتر ساليسبري، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد تشاثام هاوس: «لا أرى خسارة التحالف للمعركة، لكن إذا عانوا من خسائر كبيرة وعانوا من أجل السيطرة على المدينة، وأدَّت المعركة إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، فإنَّ ذلك سيؤدي حقاً إلى تقويض موقفهم، بالنظر إلى قولهم مراراً إنَّ باستطاعتهم فعل الأمر بسرعة ودون مشكلات».

وقالت أليسون وود، مُحلِّلة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة الاستشارات الاستراتيجية Control Risk، والمقيمة بلندن، إنَّه إذا ما استعاد التحالف الحديدة، فسيكون في موقفٍ أقوى ليتفاوض على شكلٍ ما من السلام، أو على الأقل إضعاف موقف الحوثيين بدرجةٍ كبيرة. لكن وفقاً لها، حتى ذلك لن يأتي بحلٍّ لمشكلات اليمن المتشعِّبة.

وأضافت: «ستكون هناك مشكلاتٌ سياسية وأمنية مستمرة في اليمن بصرف النظر عن النتائج في الحديدة».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هذا ما ستربحه السعودية والإمارات إذا هزمتا الحوثيين في الحديدة، لكن مهلاً الأمر ليس بهذه السهولة فما سيحدث إذا طالت المعركة مؤلم للجميع

قصص ذات صلة