الجمعة, 22 يونيو 2018

الأردن لم تلجأ إلى إيران أو قطر واختارت السعودية.. 3 أسباب تجعل الرياض "حليف الضرورة"

خضعت العلاقات الأردنية مع السعودية لحالة من الفحص الدقيق مرةً أخرى، بعد دعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى قمة خليجية-أردنية في مكَّة.

كان الهدف مناقشة إمكانية حل الأزمة الاقتصادية في الأردن. وانتهت القمة بسلسلةٍ من الوعود للأردن، دون تقديم أي دعم مالي فوري أو مباشر يتجاوز "وديعة" للبنك المركزي الأردني لم يُعلَن عن قيمتها.

محمد عايش، الكاتب والصحفي الفلسطيني المقيم في لندن، كتب في موقع  The Middle East Eye البريطاني تحليلاً عن مدى احتياج الأردن للسعودية، "بسبب العوامل الاقتصادية والاجتماعية المُعقَّدة التي تتجلَّى في العديد من مواقف الأردن السياسية، والتي تتوافق مع مصالح المملكة السعودية".

النفوذ السعودي أبعد الأردن عن التفكير إيران أو قطر

لا تقتصر العلاقات السعودية الأردنية على الدعم المالي أو المساعدات النفطية المباشرة، بل تمتد إلى العديد من المجالات، كاشفةً مدى النفوذ السعودي على الأردن وضرورة الأردن في الحفاظ على علاقات جيدة مع السعودية على الرغم من تباين مصالح الدولتين.

لهذا السبب يتضح لماذا لم تلجأ العاصمة الأردنية عمَّان إلى إيران أو قطر في أزمتها الاقتصادية الحالية، التي دفعت آلاف الأردنيين إلى الاحتجاج في الشوارع وأدت إلى حل الحكومة. كانت السعودية تهيمن إلى حد كبير على السياسات الأردنية، ولهذا السبب خفَّضَت عمَّان علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في العام الماضي.

وعلى الرغم من أنَّ العلاقات الأردنية السعودية لم تكن دائماً جيدة، فقد ضمنت التطورات الإقليمية في السنوات الأخيرة استمرار تحالفهما.

حتى عندما كانت العلاقات تتعرض لمثل هذه الهزات

ساندت الأردن غزو العراق للكويت في عام 1990، ووصلت العلاقات بين عمَّان والرياض إلى الحضيض. كانت بغداد هامةً للملك الأردني السابق الحسين بن طلال، الذي استفاد من تحالفه مع صدام حسين. كما استفاد الأردن من الدعم المالي والنفطي العراقي خلال الحصار الدولي الذي فُرِضَ على العراق من عام 1991 إلى عام 2003، إذ ظلَّ الأردن ممراً للأموال العراقية ورجال الأعمال والتبادلات التجارية التي تهدف إلى الالتفاف على الحصار.

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، خسر الأردن حليفاً هاماً وثرياً، وبذلك لم يجد أمامه خيار سوى استعادة وتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

هناك ثلاثة عوامل تجعل السعودية حليفاً ضرورياً للأردن، وترتبط هذه العوامل ارتباطاً وثيقاً بأسباب الأزمة الاقتصادية الحالية في الأردن.

أولاً: السعودية ساعدت الأردن على عبور عاصفة الربيع العربي

تلقَّى الأردن في عامي 2011 و2014 أكبر قدرٍ من الدعم المالي الأجنبي خلال عقود، إذ حصل في عام 2011 وحده على 1.2 مليار دينار أردني (1.7 مليار دولار). وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، قرَّرَت السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي تمديد مساعدات مالية بقيمة خمسة مليارات دولار، من أجل مشاريع التنمية في الأردن على مدى خمس سنوات، إذ ساهمت كل دولة بمبلغ 1.25 مليار دولار.

تحمل هذه المساعدات والتواريخ أهميةً كبيرة. قدَّمَت دول الخليج في عام 2011 ثلاثة أضعاف المساعدات التي تلقَّاها الأردن في العام السابق. كانت هذا عام الربيع العربي، الذي أثار أكبر وأخطر موجة من الاحتجاجات في تاريخ الأردن. ومن الواضح أن مساعدات الخليج كانت تهدف إلى تهدئة الشارع الأردني في محاولة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

ثانياً: المنح الأجنبية للأردن انخفضت والأسعار ارتفعت

في عام 2017، انخفضت المنح الأجنبية التي تلقَّاها الأردن سابقاً بنسبة 15%. هذا يُفسِّر جانباً هاماً من الأزمة الاقتصادية الحالية، والسبب في أنَّ الحكومة الأردنية اضطرَّت إلى رفع أسعار العديد من السلع وضريبة الدخل، مما أثار احتجاجاتٍ ضخمة. ووصلت المساعدات الخليجية للأردن إلى أدنى مستوى لها في العام الماضي، حيث انخفضت إلى 358 مليون دولار من 513 مليون دولار في عام 2016 و644 مليون دولار في عام 2014، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

ثالثاً: كل هذه التحويلات المالية للأردنيين العاملين بالسعودية

هناك 750 ألف أردني يعملون في جميع أنحاء العالم، ويقومون بتحويل أموالهم ومدخراتهم إلى الأردن، منهم حوالي 400 ألف أردني في المملكة العربية السعودية. وتُقدَّر التحويلات المالية الأردنية بحوالي 2.7 مليار دينار أردني (3.8 مليار دولار) سنوياً، بما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن.

تبرز هذه البيانات سبب عدم قدرة الأردن على الاستغناء عن السعودية، وكيف ساهمت الأموال الخليجية تاريخياً في استقرار الأردن، وسط احتجاجات تدعو إلى إصلاحات سياسية. ومن الواضح أنَّ غياب هذه الأموال على مدى العامين الماضيين ساهم في عودة ظهور هذه الاحتجاجات مرة أخرى.

محمد عياش يكتب أيضاً في جريدة السبيل الأردنية، وله العديد من المؤلَّفات في الشأن الداخلي الأردني، ويختتم تحليله بأنه طالما يأتي 5% من دخل الأردن من جانب المغتربين في السعودية، وكذلك تأتي المزيد من المساعدات المباشرة أو المشاريع المدعومة مالياً من الرياض، يُصبح مفهوماً أنَّ عمان لم تختر التحالف مع خصوم السعودية، إيران أو قطر، للتعويض عن النقص المالي الأخير.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الأردن لم تلجأ إلى إيران أو قطر واختارت السعودية.. 3 أسباب تجعل الرياض "حليف الضرورة"