إصرار ترمب على إعادة روسيا لمجموعة السبع قد بنسفها..الدول الكبرى تهدد الرئيس الأميركي بالعزلة
الإثنين, 10 ديسمبر 2018

إصرار ترمب على إعادة روسيا لمجموعة السبع قد بنسفها..الدول الكبرى تهدد الرئيس الأميركي بالعزلة

عربي بوست، ترجمة

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت 9 يونيو/حزيران 2018، قمة مجموعة السبع في كندا وسط أجواء من التهدئة، حيث أشاد بالنقاشات «البناءة جداً» حول التجارة، وهي نقطة الخلاف الأساسية مع حلفائه في المجموعة. لكن على عكس ذلك أكد القادة الأوروبيون على أن الوضع لا يزال على حاله، ومما زاد من «غضب» حلفائه الغربيين إصرار ترمب على عودة روسيا إلى المجموعة.

إذ قبل حلوله، الجمعة 8 يونيو/حزيران، بمقاطعة كيبيك الكندية لحضور قمةٍ مجموعة الدول السبع صاحبة الاقتصادات الرائدة في العالم، أشار إلى أنَّ القمة تحتاج إلى دعوة شخصٍ آخر: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ترمب للمراسلين في البيت الأبيض: «أنا أحب بلادي. وكنتُ أسوأ كابوس لروسيا… لكن بالرغم من هذا، يجب أن تنضم روسيا إلى هذه القمة. قد لا يكون ذلك صحيحاً من الناحية السياسية، ولكن لدينا عالم لنديره. يجب السماح لروسيا بالعودة».

وحسب صحيفة Washington Post الأميركية، فقد أثارت التعليقات غضب منتقدي ترمب، الذين لا يشعرون فقط بأنَّ الرئيس الأميركي كان متساهلاً على غير العادة مع روسيا طوال فترة رئاسته، لكن أيضاً التدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، الذي أمر به بوتين هو السبب وراء وجود ترمب في البيت الأبيض.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأميركي لم يذكر أنَّ طرد روسيا من مجموعة السبع جاء رداً على ضم موسكو لشبه جزيرة القرم عام 2014، حين كان يُطلق عليها مجموعة الثماني، إشارةً إلى عدد أعضائها الأكبر.

لماذا أسست أصلاً مجموعة «الدول السبع»

إلى جانب تعليقات ترمب بخصوص روسيا، وملاحظاته غير الودية عن حلفاء مجموعة السبع الأساسيين مثل فرنسا وكندا وبريطانيا، وجَّه ترمب ضربةً إلى الأساسات الضعيفة للمجموعة غير الرسمية. فعدد أعضاء المجموعة شهد تغيراتٍ مستمرة على مدار العقود الأربعة الماضية، مما يعكس طبيعتها المخصصة التي كانت بمثابة نقطة القوة الأهم للمجموعة في وقتٍ ما، ولكنها ربما تصبح نقطة ضعفها أيضاً.

تمثل فكرة الحرب الباردة لُب المجموعة، إذ نشأت فكرة الحاجة إلى منتدى يضم الديمقراطيات الرائدة في العالم لأول مرة في أوائل السبعينيات. وعُقِدَ أحد الاجتماعات الأولى لهذا النوع من الاجتماعات في مكتبة نكسون بالبيت الأبيض عام 1973، حيثُ اجتمع وزير الخزانة الأميركي جورج شولتز بوزراء مالية بريطانيا وفرنسا وألمانيا الغربية. وفي وقتٍ لاحق، عندما انضمت اليابان إلى تلك المجموعة، أصبحت تعرف باسم «مجموعة الدول الخمس».

وفي عام 1975، عُقِدَ الاجتماع الأول لـ»مجموعة الدول الست»، وكانت إيطاليا هي أحدث عضو بالمجموعة. واستمرَّ حجم المجموعة في الزيادة مع عقد الاجتماعات السنوية: فمنذ عام 1981 والاتحاد الأوروبي يشارك أيضاً على أنَّه عضو «غير مدرج بالمجموعة». وعندما انتهت الحرب الباردة، كان هناك مكانٌ لضمِّ المزيد من الأعضاء توسيعاً للمجموعة. وفي عام 1998، وبعد سنواتٍ من المشاركة الجزئية، انضمت روسيا بعد أن أصبحت ديمقراطية إلى المجموعة، فأصبحت «مجموعة الدول الثماني».

الصفقة التي أُدخلت بها روسيا إلى المجموعة

تسنى للمجموعة التوسع بفضل عاملين: الأول هو عدم وجود معايير حقيقية للانضمام: كان القانون الوحيد المفروض هو أن يكون البلد ديمقراطياً ويتمتع باقتصادٍ متطور. والثاني: أنَّها لم تكن مؤسسةً رسمية ذات ميثاق يحدد كيفية عملها. ففي الحقيقة، تأسست المجموعة كردِّ فعل على الإجراءات الشكلية لكياناتٍ مثل الأمم المتحدة.

وكان يحدد جدول أعمالها رئيسٌ يتغير بالتناوب بين الدول الأعضاء. وتولى الرئيس بيل كلينتون رئاسة مجموعة السبع عام 1997، عندما احتجَّ الرئيس الأميركي بأنَّ دعوة روسيا إلى المجموعة ستدفع موسكو نحو تبنِّي دورٍ بنَّاء مع جيرانها، وعدم القلق من توسع حلف الناتو في أوروبا الشرقية. وفي حين أبدى الكثير من أعضاء المجموعة اعتراضهم، ذكر نائب وزير الخارجية السابق لاحقاً أن كلينتون أخبره أنَّها صفقةٌ بسيطة.

وكتب تالبوت في مذكراته: «نحن نضمهم إلى مجموعة السبع في مقابل خروجهم من دول البلطيق. إذا كانوا جزءاً من منظمةٍ للدول الكبرى، فهذا سيمنحهم دواعي أقل لمضايقة الدول الأصغر».

وتوضح الصحيفة الأميركية أن تلك الصفقة نجحت على المدى القصير: تمكن كلينتون من الاعتماد على السياسي الروسي ميخائيل غورباتشوف أثناء حرب كوسوفو، عن طريق استغلال النفوذ الروسي على صربيا للمساعدة في إنهاء الأزمة. ولكن بعدما تولى بوتين الرئاسة، أصبحت روسيا على خلافٍ متزايد مع شركائها في مجموعة الثماني.

وحتى بعد طردها خارج المجموعة، لم تتنازل روسيا عن شبه جزيرة القرم، وكذلك لم تعتذر عمَّا فعلته في أوكرانيا. وكثيرٌ من أفعال روسيا العدوانية السافرة، بما في ذلك محاولة التأثير على انتخابات الولايات المتحدة عام 2016، جاءت بعدما أُلغِيَت عضوية موسكو في مجموعة السبع.

لكن لماذا يعتبر الأوروبيون أن روسيا لم تعد تستجيب لمعاييرهم؟

ويمكن لمنتقدي فكرة ترمب بإعادة روسيا للمجموعة الإشارة إلى أنَّ روسيا لا تفي بمتطلبات الانضمام، رغم كونها فضفاضةً للغاية. فبوتين يقود روسيا بشكلٍ أو بآخر منذ عقدين تقريباً، ويرى الكثيرون أنَّ الانتخابات الروسية لم تكن انتخاباتٍ حرة أو نزيهة.

وعلى الرغم من أنَّ الاتحاد السوفيتي كان في يومٍ من الأيام مركز قوة اقتصادية رئيسياً، فإنَّ الموارد المالية لروسيا الحديثة أقل استقراراً: إذ صنَّف البنك الدولي اقتصادها على أنَّه في المرتبة الثانية عشرة في العالم، ويتقدم بدرجةٍ بسيطة على إسبانيا وأستراليا.

مع ذلك كان يمكن الإشارة إلى هذه النقاط عام 1997 أيضاً، إذ كانت روسيا بوريس يلتسن تمر بكارثةٍ اقتصادية، ولم تكن روسيا سوى ديمقراطيةٍ وليدة في أفضل الأحوال. والحديث عن الاقتصاد يثير أسئلةً أكبر حول العضوية في مجموعة السبع.

وفي أفضل أوضاع المجموعة في الثمانينيات، بلغ إجمالي الناتج المحلي للدول الأعضاء نحو 70% من الاقتصاد العالمي، ولكنَّه انخفض إلى أقل من 50% وفقاً للإحصائيات التي جمعها مجلس العلاقات الخارجية. ولا تضم المجموعة الحالية بعضاً من أكثر الديمقراطيات قوةً في العالم من حيث الاقتصاد، منها على سبيل المثال لا الحصر: الهند، والبرازيل، وكوريا الجنوبية. تشكل هذه البلاد، إضافةً إلى الصين العملاقة غير الديمقراطية، جزءاً من مجموعة العشرين الأكبر وربما الأكثر منطقية.

الاتجاه نحو عزل ترمب لتصبح «مجموعة الست»

الأسوأ من ذلك هو أنَّ مجموعة السبع غير متحدة سياسياً. فعلى مدار الأيام القليلة الماضية، خاض ترمب، الذي يفضل الأحادية على التعددية، حرباً كلامية حول التجارة وغيرها من القضايا مع رئيس وزراء كندا جاستن ترودو وإيمانويل ماكرون رئيس فرنسا. وأثار الزعيم الفرنسي على وجه الخصوص احتمالية عزل الولايات المتحدة داخل المجموعة، أو ربما تقليص مجموعة السبع مرةً أخرة لتصبح مجموعة الست.

صرح ماكرون يوم الخميس، 7 يونيو/حزيران: «ربما لا يزعج الرئيس الأميركي عزله عن المجموعة، وكذلك لا يزعجنا أن نصبح ست دول إذا اقتضى الأمر».

فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الأربعاء 6 يونيو/حزيران 2018، أنهما ليسا مستعدين «للقبول بكل شيء من أجل أن يَصدُر بيانٌ مشترك» مع الولايات المتحدة عن قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي التأمت في كيبيك الجمعة والسبت.

وقالت الرئاسة الفرنسية في ختام اجتماع بين ماكرون وترودو في أوتاوا، إن «المسألة تتلخص بالآتي: إلى أي مدى نقبل بتعديلات محتملة من أجل أن يكون هناك بيان مشترك؟ على سبيل المثال، نحن لن نكون مستعدين للقبول ببيان لا يذكر اتفاق باريس» المناخي.

وبما أن الولايات المتحدة انسحبت في عهد الرئيس دونالد ترمب من اتفاق باريس المناخي، تبدو موافقة واشنطن على بيان كهذا بعيدة المنال، الأمر الذي يجعل هذا الشرط شبه تعجيزي.

وبحسب الإليزيه فإن الاتفاق المناخي ليس نقطة الخلاف الوحيدة مع واشنطن، إذ إن الاتفاق النووي الإيراني الذي أعلن ترمب مؤخراً انسحاب بلاده منه، هو نقطة خلاف أساسية أخرى بين الولايات المتحدة من جهة، وبقية شركائها في مجموعة السبع من جهة أخرى.

وشدَّدت باريس على أن الدول الست الأخرى في مجموعة السبع متراصة في مواجهة موقف الولايات المتحدة، مؤكدة أنه «ليس هناك تصدّع بين الدول الست (…) هناك تماسك حقيقي».

وأقرّ الإليزيه بأن بقية الدول الأعضاء في مجموعة السبع غير قادرة على تغيير موقف ترمب أو تليينه، سواء تعلق الأمر باتفاق باريس المناخي أو بالاتفاق النووي الإيراني، ومن هناك اتَّفق مع ماكرون وترودو على السيناريوهات المحتملة لما ستُفضي إليه قمة كيبيك.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
إصرار ترمب على إعادة روسيا لمجموعة السبع قد بنسفها..الدول الكبرى تهدد الرئيس الأميركي بالعزلة

قصص ذات صلة