الثلاثاء, 14 أغسطس 2018

أخنوش توارى عن الأنظار، والعثماني قدَّم الاعتذار.. حملة المقاطعة تُهدد بنَسفِ الائتلاف الحكومي في المغرب

يوم الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، وقف سعد الدين العثماني أمام برلمانيي مجلس المستشارين ليقدم اعتذاره للنواب الذين استدعوه لمُواجهته بحملة المقاطعة التي يخوضها نشطاء مغاربة على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب ما يصفونه بغلاء المعيشة واحتكار شركات بعينها مجموعة من المواد.

العثماني ووزراء حكومته وجدوا أنفسهم، ومنذ انطلاق حملة شعبية واسعة تدعو لمقاطعة 3 ماركات تجارية تحتكر السوق المغربية، في مواجهة ضغط متنامٍ وانتقادات لاذعة لطريقة تفاعل مسؤولين حكوميين مع المقاطعين.

تودُّد بعد توعُّد!

عقب التهديدات والألفاظ غير اللائقة التي صَدَرت عن مجموعة من الوزراء المغاربة، أبدى العثماني أسفه أخيراً، وقال للبرلمانيين إن حكومته تستحضر دائماً وتلتزم بالوفاء بمسؤولياتها في حماية المستهلك»، مستحضراً أجواء شهر رمضان ليدعو المغاربة إلى التسامح وتجاوز ما يقع والانطلاق نحو المستقبل.

…نحن جمهرة المقاطعين والمقاطعات، نقول لكم … المسامح كريم…ونقول لكم، تقبل الله منا ومنكم الصيام بمناسبة هذا الشهر…

Gepostet von Latifa El Bouhsini am Mittwoch, 16. Mai 2018

المقاطعة التي استهدفت 3 من الشركات العملاقة بالمغرب، دخلت أسبوعها الرابع، وسط دعوات بأن تمتد إلى منتجات أخرى، في حين لا تخفى لغة الغضب والسخط على مواقع التواصل الاجتماعي من حكومة العثماني عموماً، وخاصة وزراء «العدالة والتنمية»، الذين جعلتهم تصريحاتهم «غير المنحازة إلى مطالب الشعب» -كما يقول المقاطعون- في مرمى انتقادات لاذعة.

دعوات للخروج من الحكومة

حملة المقاطعة أظهرت وجهاً آخر من عدم الانسجام الحاصل بين الأحزاب الستة المشكِّلة للحكومة، وإن كان الخلاف كبيراً بين حزبي «العدالة والتنمية» الإسلامي و»التجمع الوطني للأحرار» الذي يتزعمه الوزير القوي والملياردير عزيز أخنوش صاحب محطات الوقود «إفريقيا» المعنيَّة بالمقاطعة- فإن أحزاباً أخرى أبدت رغبتها في الانسحاب من الائتلاف الحكومي.

إيمان الرازي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكدت لـ»عربي بوست» أنها ترفض البقاء ضمن حكومة «تسبُّ الشعب المغربي ولا تتعاطى بشكل إيجابي مع مطالبه».

اسقاط حكومة العثماني أصبح واجبا !!!!!

Gepostet von Elfarfar Elayachi Elfarfar am Mittwoch, 9. Mai 2018

وهناك حركية كبيرة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي ودعوات من طرف قيادييه للانسحاب من حكومة العثماني، كما تقول القيادية، حيث أفرزت المقاطعة نقاشاً حقيقياً داخل الأحزاب السياسية المعروفة باصطفافها إلى جانب المطالب الشعبية ممن لعبت أدواراً تاريخية في الدفاع عن المواطنين، وفق تعبير الرازي.

ولم تنفِ المتحدثة أن المقاطعة سيكون لها ما بعدها، لافتةً إلى أن «التنسيقية الوطنية للشبيبة الاتحادية»، بدورها، ترفض وجود الحزب بالحكومة، وتطالب بجدية بالخروج منها والعودة إلى المعارضة.

«العدالة والتنمية» يُغضب قيادييه

ترؤُّس حزب العدالة والتنمية الحكومة كان دافعاً لغضب قياديين من الحزب الإسلامي تجاه المواقف الصادرة عن الوزراء؛ إذ طالب قياديون في الحزب بضرورة عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب.

محمد شلاي، عضو المجلس الوطني للحزب وأحد المطالبين بانعقاد الدورة، قال إن الطلب الذي تقدموا به يأتي عقب التطورات الاجتماعية والسياسية والحقوقية الأخيرة «غير المُطَمئِنة، سواء في مدينة جرادة أو بسبب المقاطعة وردِّ فعل الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية».

شلاي وعدد كبير من أعضاء المجلس الوطني يبحثون عن إجابات مُقْنعة لهذه التفاعلات؛ إذ يتساءل القيادي الإسلامي عما إذا كان وزراء الحزب يتعرضون لضغوطات من جهات ما للتفاعل بطريقة معيّنة مع حملة المقاطعة الشعبية.

ويضيف شلاي أن حزبهم وصل لرئاسة الحكومة بسبب ثقة الشعب المغربي، إلا أن «تفاعله لا يتوافق والثقة الممنوحة له أو الأمانة الموضوعة فيه».

عضو المجلس الوطني لم ينفِ أن غضباً عميقاً يعتملُ داخل حزب العدالة والتنمية على مستوى القيادات والقاعدة، لافتاً إلى أن ما سُمِّي «اعتذاراً» من الشعب المغربي، الذي قدَّمه العثماني، كان رد فعل على غضب المغاربة ونشطاء الشبكات الاجتماعية، لكنه كذلك اعتذار ضمني لأعضاء الحزب وقيادييه أيضاً.

هل تطيح المقاطعة بحكومة العثماني؟

الأزمة الاقتصادية والمظاهرات ذات الطابع الاجتماعي، بدءاً من أحداث الحسيمة ومدينة جرادة ثم حملة المقاطعة وما أحدثته من تصدُّع بين أحزاب الائتلاف الحكومي، أسباب من بين أخرى دفعت المغاربة إلى التساؤل عن استمرار الحكومة من عدمه، وهو ما أجاب عنه الكاتب والباحث في العلوم السياسية بلال التليدي، بالقول: «إن استمرار الحكومة أو إنهاء مهامها ليس مرتبطاً فقط بما ستؤول إليه المقاطعة»، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية لم يكن المُتضرر الوحيد منها، «الحكومة تعاطت مع المقاطعة بشكل غير سليم، فيما أصيب حزب العدالة والتنمية بشررها».

سؤال معقول ماذا بعد اسقاط حكومة العثماني هل من خيار مقنع؟، انا متأكد ان اي حكومة لن تكون بمثل هشاشتها، ومع ذلك…

Gepostet von Omar Cherkaoui am Dienstag, 15. Mai 2018

وتساءل المتحدث عما إذا كان بمقدور الدولة التخلي عن حزب له قاعدة اجتماعية عريضة في وقت تبحث فيه عن تهدئة الأوضاع، «لا أعتقد أن المقاطعة ستُفضي إلى إسقاط الحكومة إلا إذا كان الأمر مبنيّاً على إرادة لإعادة الترتيب السياسي برُمَّته».

التليدي صاحب كتاب «الزلزال السياسي»، طرح سؤال البديل، لافتاً إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يعيش كذلك «أزمة كبيرة أطاحت بقيادته، التي يتم العمل على التخلص منها بأقل تكلفة، في حين أن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، عزيز أخنوش، صاحب محطات الوقود (إفريقيا)، المعنية بالمقاطعة، بات ورقة محروقة» وفق تعبيره.

أين توارى صديق الملك؟

«حملتكم افتراضية ولن تؤثر على المنتجات المغربية التي تتطور، والواقع على الأرض لن يوقفه الإنترنت»، هكذا رد الملياردير وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، على حملة المقاطعة خلال أسبوعها الأول، نهاية أبريل/نيسان 2018، قبل أن يُصطدم بصلابة الحملة وانتشارها.

كانت هذه الخرجة الإعلامية هي الوحيدة لخامس أغنى رجل بشمال إفريقيا، الذي يرأس مجموعة «أكوا»، المسيطرة على نسبة كبيرة من سوق المحروقات بالمغرب، والناشطة في عدد من الأعمال الاقتصادية، كما يرأس حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي كان يعلن في كل خرجاته الإعلامية السابقة، منذ تسلّمه رئاسة الحزب أواخر 2016، أن «حزب الحمامة» سيرأس الحكومة في انتخابات 2021.  

توارى الرجل النافذ عن الأنظار طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية بعيداً عن وسائل الإعلام المحلية وكذلك عن اجتماعات المجلس الحكومي الأخيرة، ليتداول نشطاء مغاربة على الشبكات الاجتماعية خبر سفره للمملكة العربية السعودية قصد أداء مناسك العمرة.

مصادر خاصة بـ»عربي بوست» أكدت أن هذا الخبر مجرد إشاعة عارية من الصحة، رافضة في الآن ذاته الإفصاح عن سبب اختفاء الوزير عن الساحة.

قالك العمرة الله يعطيما وجهكم

Posted by Younes Younes on Wednesday, May 16, 2018

هل توقد شمعة بنكيران من جديد؟

منذ إعفائه من طرف الملك محمد السادس وتكليف العثماني تشكيل الحكومة المغربية التي تشتغل منذ ما سنة، توارى زعيم حزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن الأنظار كذلك، مُكتفياً باستقبال الضيوف في بيته الشهير بقلب الرباط، إلا أن كل ما يقع جعل الباحث في العلوم السياسية بلال التليدي يؤكد أن «اللحظة مناسبة لعودة بنكيران وفق شروط».

«حزب العدالة والتنمية بحاجة إلى لحظة تقييم موضوعية وجريئة وفتح حوار داخلي جاد يخرج بمُخرجات سياسية لتصحيح الخط السياسي، ومن أول شروطه التصالح» يقول المتحدث.

ما يقصده التليدي بالتصالح لا يقتصر فقط على عودة بنكيران التي تعمل القيادة الحزبية على «تهميشه والنظر إليه بعين التوجس، على اعتبار أن خرجاته تُزعج وتشوِّش على الائتلاف الحكومي» على حد قوله، لكن أن تطلب القيادة الحزبية عودته ولعب أدواره.

ويرى الباحث أن قيادة «العدالة والتنمية» إذا لم تفكر في السير بهذا المسار، بالإضافة إلى دمج واستيعاب الجميع وتفعيل القيادة الجماعية، فسيفقد الحزب الإسلامي شعبيته حتماً، ويضيف أن المشروعية ما زالت في صالحه، لكن ما إن يظهر منافس سياسي حتى تصبح مكانة «العدالة والتنمية» مهدَّدة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
أخنوش توارى عن الأنظار، والعثماني قدَّم الاعتذار.. حملة المقاطعة تُهدد بنَسفِ الائتلاف الحكومي في المغرب