الجمعة, 20 يوليو 2018

مزاج كيم تغيَّرفجأة.. هدَّد بإلغاء لقائه التاريخي مع ترمب ومنع اجتماعاً رفيعاً مع جارته الجنوبية، فهل أسبابه منطقية؟

هدَّدت بيونغ يانغ، الأربعاء 16 مايو/أيار 2018، بإلغاء القمة المرتقبة بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذا ما ضغطت واشنطن عليها من أجل التخلي عن ترسانتها النووية بشكل أحادي.

كما ألغت كوريا الشمالية لقاءً رفيع المستوى مع كوريا الجنوبية، احتجاجاً على المناورات العسكرية السنوية «الاستفزازية» التي تجريها سيول وواشنطن.

وبهذا الموقف تعود كوريا الشمالية في تحوّل مفاجئ إلى خطابها التقليدي، بعد أشهر من التقارب الدبلوماسي في شبه الجزيرة.

لماذا ياكيم؟

وقال نائب وزير الخارجية كيم كي غوان، في بيانٍ نقلته وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، إنه «إذا ما حاولت الولايات المتحدة التضييق علينا وإرغامنا على التخلي عن السلاح النووي من جانب واحد، فلن نبدي اهتماماً بالمحادثات».

وتوعَّد بأنه في هذه الحالة فإن بيونغ يانغ «ستُعيد النظر» في مشاركتها في القمة المرتقبة بين كيم وترمب، في 12 يونيو/حزيران، في سنغافورة.

ومن المتوقع أن يتصدَّر ملف الأسلحة النووية الكورية الشمالية جدولَ أعمال المحادثات، غير أن الشمال لَطَالما أكَّد على مدى سنوات أنه لن يتخلى عن سلاحه النووي.

وتُطالب واشنطن بتخلي كوريا الشمالية عن الأسلحة النووية «بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه».

غير أن بيونغ يانغ لم تُفصح حتى الآن عن التنازلات التي تقترحها، باستثناء التزامات بشأن نزع السلاح النووي في «شبه الجزيرة الكورية»، وهي صيغة تحمل تفسيرات مختلفة.

وقال نائب الوزير الكوري الشمالي «لقد أعربنا بالفعل عن استعدادنا لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، وأعلنّا مراراً أنه يتعيَّن على الولايات المتحدة أن تضع حداً لسياستها العدائية تجاه كوريا الشمالية ولتهديداتها النووية، كشروط مسبقة».

 وسبق أن طالبت بيونغ يانغ بانسحاب القوات الأميركية المنتشرة في كوريا الجنوبية لحماية سيول، وبإزالة واشنطن مظلتها النووية عن حليفتها.

كذلك هاجم نائب الوزير بشدة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي تحدَّث عن «النموذج الليبي» لنزع السلاح النووي في الشمال.

  «محاولة مغرضة»  

وقال نائب الوزير إنَّ هذه «محاولة مغرضة لإخضاع (كوريا الشمالية) لمصير ليبيا والعراق»، وأضاف «لا يمكنني أن أكبت غضبي»، مبدياً «تشكيكاً حيال صدق» الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من قرار ليبيا التخلي عن برنامجها النووي، قُتل الزعيم معمر القذافي في انتفاضة شعبية أطاحت به، بدعم من حملة قصف جوي نفَّذها الحلف الأطلسي في 2011.

ويُبرر الشمال على الدوام حيازته أسلحة نووية بالمخاوف من اجتياح أميركي.

كما رفض كيم عرضَ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي زار بيونغ يانغ مرتين، واقترح تقديم مساعدة أميركية لكوريا الشمالية، لقاء نزع سلاحها النووي.

وقال نائب الوزير «لم ننتظر يوماً المساعدة الأميركية لبناء اقتصادنا، ولن نُبرم إطلاقاً مثل هذا الاتفاق في المستقبل».

وإلى عقد قمة نادرة مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، التقى كيم جونغ أون مرتين في الأسابيع الأخيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ، وأعلن أنه سيفكك موقعه للتجارب النووية الأسبوع المقبل.

ويرى محللون أن بيونغ يانغ تسعى بموقفها الجديد إلى إعادة تحديد شروط المحادثات.

وقال الأستاذ في الاكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية كيم هيون ووك لوكالة فرانس برس «إنه تكتيك دبلوماسي».

وأضاف «يبدو أن كيم جونغ أون أرغم على الموافقة على المطالب الأميركية بـ»نزع السلاح أولاً»، وأنه يحاول الآن تغيير موقفه بعد تطبيع علاقاته مع الصين».

الضغوط القصوى

وقال «عادت دبلوماسية الحبل المشدود الكورية الشمالية التقليدية، بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، أكد مسؤولون أميركيون أن سياسة «الضغوط القصوى» على بيونغ يانغ، التي انتهجتها واشنطن كانت مجدية، إذ أرغمتها على التفاوض.

ورأى جوشوا بولوك من معهد ميدلبوري للدراسات الدولية، أن الشمال استاء من نبرة واشنطن «المنتصرة».

من جهتها أعلنت سيول أنها تبلغت بإلغاء المفاوضات الرفيعة المستوى المقررة الأربعاء بصورة «غير محدودة»، واصفة هذا القرار بأنه «مؤسف».

وأبلغت واشنطن أنها تواصل الإعداد للقمة بين كيم وترمب، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت «سنستمر في التخطيط للقاء».

لكن نويرت نفت أن تكون المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية استفزازاً، مشيرة إلى أن «كيم جونغ أون قال إنه يتفهم أهمية هذه المناورات».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
مزاج كيم تغيَّرفجأة.. هدَّد بإلغاء لقائه التاريخي مع ترمب ومنع اجتماعاً رفيعاً مع جارته الجنوبية، فهل أسبابه منطقية؟

قصص ذات صلة