الأحد, 20 مايو 2018
العالم

بينهم مصفِّف شعر مصريٌّ وجندي لبناني وخياط سوداني.. رحلة البحث في تفاصيل حياة ضحايا "حريق القرن" بلندن   

عربي بوست، ترجمة

 

من بين الضحايا ضابط جيش أفغاني، وخياط سوداني، وفنان بريطاني، ومعماري إيطالي.. من بينهم أيضاً، مصمم تسريحات شعر مصريٌّ، ونادلة إريترية، وجندي لبناني. هكذا عاش التنوع الإنساني والثقافي، في برج غرينفيل بلندن الذي تعرض لحريق راح ضحيته 71 شخصاً.
أخطر حريق شهدته بريطانيا منذ قرن من الزمان، أتى على برج غرينفيل في يوليو/حزيران 2017، وقد عانى معظم المبنى من الكارثة، بدءاً من الكسوة الخارجية والمجلس، إلى الهيكل والدرج.
ولكن.. من كانوا الضحايا؟ في الأسابيع التي تلت يوم 14 يونيو/حزيران 2017، أصبحوا معروفين من وجهتين فقط: حقائق قليلة تتكشف من تحقيق أو تصريح للشرطة وتصريحات عائلية دامعة مقتضبة، وصورة تُنشر في أثناء البحث اليائس الذي تلا أسبوع يونيو/حزيران 2017 الرهيب.
صحيفة The Guardian البريطانية نشرت تقريراً، قالت إنها ظلت عدة أشهر تحاول اكتشاف حياة هؤلاء اللندنيين.
مع استعداد البرلمان لمناقشة المأساة، وبالتزامن مع التحقيق العام المزمع بدؤه الأسبوع المقبل مع التأبين الفردي للضحايا الـ71 كلهم، نشرت الصحيفة الصور الخاصة لهم.
تقول الصحيفة إن جميع العائلات لم ترغب في المشاركة؛ فحزنها ما زال شديداً. ولكن الأغلبية رغبت، وتقول التفاصيل الخاصة بالأفراد، وبالمجموعة ككل، الكثير عن بريطانيا في القرن الـ21.

تنوُّع وانفتاح في برج غرينيفل

ويشير تقرير الصحيفة البريطانية الى أن تركيبة الضحايا الـ71 تُظهر مدى التنوع والانفتاح والتسامح الذي وصلت إليه بريطانيا في الأعوام الـ30 الماضية (فأكثر من نصف الضحايا البالغين وصلوا إلى البلاد منذ عام 1990).
وتقول الصحيفة إن ضحايا غرينفيل يعكسون بدقة، تعقيدات بريطانيا الحديثة: الأسر صغيرة السن التي تكافح من أجل تغطية العناية بالأطفال والمزيد من الوظائف للمساعدة في دفع الفواتير؛ الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون مع آبائهم وقد وصلوا إلى عقدهم الثالث والرابع؛ اللاجئون الذين تنازلوا عن وظائفهم ومكانتهم في أوطانهم الخطرة كي يعيشوا مجهولين آمنين في نصف العالم الآخر؛ المسنون الكبار -كان هناك 7 ضحايا تجاوزوا سن الـ70- الذين يصارعون العجز في نظام صحي مكتظ.
ولكن "غرينفيل" ليست عالَماً مصغَّراً من بريطانيا أو لندن. هناك القليل من العاملين أصحاب الياقات البيضاء من بين الضحايا، و7 فقط من البريطانيين البيض، وهو ما يشير إلى مدى تأثير الكارثة على أقليات عرقية بشكل غير متكافئ.

قصص إنسانية مروعة

قال كريم مصيلحي عن خاله هشام رحمن، ذي الأصل المصري الذي أقام في الطابق الـ23: "لقد كان فخوراً بشقته"، وأضاف: "أتذكر حصوله عليها للمرة الأولى، كل الأثاث الذي أحضره، ومدى المجهود الذي بذله في الديكور".
بالنسبة لسكينة أفراسيابي (ضحية إيرانية)، كان الشيء الوحيد الذي احتاجته لشقتها في الطابق الـ18، بعد انتقالها إليها، هو منظار ثنائي العينين. قالت ابنتها نزانين أكلاني: "لقد اعتادت أن تقول: كأني في طائرة، يمكنني رؤية لندن من هنا".
يُصنَّف الجيل الأول من المهاجرين إلى مجموعتين: الذين قدموا إلى بريطانيا في صغرهم للبحث عن فرصتهم. ومن بين هؤلاء ليجايا مور من الفلبين، ومارجوري فيتال من الدومينيكان اللتان وصلتا إلى بريطانيا من زمن طويل، وآخرون مثل الزوجين الإيطاليَّين ماركو غوتاردي وغلوريا تريفيسان اللذين وصلا في وقت لاحق.
قال غياني غوتاردي والد ماركو: "كانا يتمتعان بقوة عظيمة كي يبدأا طريقاً مهنياً خارج البلاد وحدهما فقط".
اختارت المجموعة الثانية بريطانيا بسبب الضرورة، حين أصبحت الحياة في أوطانهم مستحيلة. ومرُّوا بطقوس التعذيب الخاصة برحلة اللاجئين: الانتزاع من الوطن، والاحتياج، ومرحلة التعليق، ثم القدرة في النهاية على بدء حياة جديدة، من دون المكانة المهنية أو المنزلة الاجتماعية التي تركوها وراءهم.
ومن بينهم، كان محمد نداء، ضابط الجيش الأفغاني الذي تحوَّل إلى سائق سيارة أجرة بالعاصمة البريطانية، وفتحية السنوسي، المعلمة السودانية التي عملت في مصنع تعبئة بريطاني؛ وعلي يوار جعفري صائغ المجوهرات الأفغاني الذي وجد عملاً في محل بغرب لندن؛ ومحمد نور "مو" توقو الطالب الجامعي الإريتري الذي عمل حارساً للأمن.

المغربيون في المقدمة

كان المغربيون أكبر مجموعة قومية بعد البريطانيين. ومن الجدير بالملاحظة أن معظم المغربيين المتوفين الستة، وأبناءهم البريطانيين -المغاربة الخمسة- لديهم ارتباط ما بمدينة "العرائش" التي تحظى بميناء.
يعتبر ضحايا "غرينفيل" مجموعة متنوعة أيضاً على المستوى المهني: فمن بينهم عاملة تنظيف، ونادل، ونقاش زخرفة، وتاجر تجزئة، وعلى الأقل سائقان اثنان لسيارات أجرة، وعاملان اثنان بحضانة، وتاجر خردة.
وقد تمت العديد من المبادرات للتأكد من تخليد ذكراهم: خصص مستشفى "يونيفيرسيتي كولدج" مقعداً تذكارياً لعبد العزيز الوهابي، الذي عمل بوّاباً؛ كما كرَّم مشجعو نادي "تشيلسي" لكرة القدم دينيس ميرفي بالاحتفاء مدة 56 دقيقة على جسر "ستامفورد" قبل أيام من جنازته؛ سوف تكون إحدى شخصيات كتاب "فيليب بولمان" القادم مسماة باسم الفتاة المراهقة نور هدى الوهابي؛ وتحتفل مؤسسة "غرينفيللوف ماركو آند غلوريا فاونديشن" بذكرى غوتاردي وتريفيسان.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بينهم مصفِّف شعر مصريٌّ وجندي لبناني وخياط سوداني.. رحلة البحث في تفاصيل حياة ضحايا "حريق القرن" بلندن