الصوت بـ800 دولار.. أصوات الناخبين العراقيين للبيع، والأسعار ترتفع مع اقتراب الاقتراع

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/04 الساعة 08:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/04 الساعة 10:25 بتوقيت غرينتش
Iraqi women walk past a campaign poster of candidates ahead of the parliamentary election, in Najaf, Iraq, April 14, 2018. REUTERS/Alaa Al-Marjani

توعدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بمعاقبة وملاحقة من يثبت تورطه في بيع وشراء بطاقة الناخب الإلكترونية. تحذيرات المفوضية كانت قبيل انطلاق الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في 12 مايو/أيار 2018، لكن يبدو أن الكثيرين لم يأخذوا تهديدات المفوضية على محمل الجد.

وتُواصل أسعار بطاقات الناخب الإلكترونية ارتفاعها تدريجياً في "بورصة" شراء الأصوات بالعراق كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية، بحسب ما أكده لـ"الأناضول" عضو في مجلس المفوضين بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.  

ورغم التطمينات التي تبعث بها مفوضية الانتخابات، ومفادها أن إمكانية تزوير الانتخابات تكاد تكون مستحيلة، إلا أن كثرة الحديث المتداول في الوقت الحالي عن شراء البطاقات الإلكترونية للناخبين باتت تخيم على مدى نزاهة الانتخابات.

متابعة قضائية

في نهاية آذار/مارس 2018، وقبل بدء الحملة الدعائية للانتخابات في العاشر من شهر أبريل/نيسان 2018، توعدت مفوضية الانتخابات بملاحقة من يثبت تورطه في بيع وشراء بطاقة الناخب الإلكترونية.  

وقالت المفوضية حينها إنها ستسحب التصديق من أي مرشح أو حزب أو تحالف سياسي، يثبت رسمياً، وبالأدلة القاطعة، حصوله على بطاقات الناخبين بطريقة غير شرعية وملتوية، وستتم إحالته -فضلاً عن الناخبين الذين يثبت تورطهم في بيع البطاقة- إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.  

وأشارت المفوضية المستقلة والتابعة للبرلمان إلى أنها ستسلم أي شخص يثبت حمله بطاقة إلكترونية غير بطاقته الانتخابية الخاصة به في يوم الاقتراع، إلى الجهات الأمنية؛ لإحالته إلى القضاء لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.  

إلا أن تحذيرات وتهديدات المفوضية لم تجد -على ما يبدو- صدى لدى الجميع، حيث تنشط أسواق سوداء لشراء وبيع البطاقات، وخاصة في مخيمات النازحين حيث يشكو سكانها من العوز.  

أسعار متفاوتة

كشف عضو مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فاضل الغراوي، لـ"الأناضول"، أن سعر بطاقة الناخب الإلكترونية في تزايد مع اقتراب موعد الانتخابات.  

وأوضح أن "سعر البطاقة يتراوح بين 200 و800 دولار، والمبلغ الأخير لا يُسلَّم كاملاً؛ بل يذهب جزء منه إلى أمور لوجيستية تتعلق بوعود متمثلة بعملية نقل النازحين إلى مناطقهم".  

ويؤكد الغراوي أن "أغلب المخيمات شهدت هذه المساومات، وعرض بيع الأصوات، وتحديداً في مخيمات صلاح الدين والسليمانية ونينوى والأنبار".

وحذر الغراوي من "التلاعب بإرادة الناخبين واستغلال ظروفهم الاستثنائية أو المعيشية"، مشيراً إلى أن "المفوضية وثَّقت هذه العمليات، وكل جهة أو شخص تمت إدانته سيتم إرسال التوثيق الخاص به وإحالة ملفه إلى محكمة حقوق الإنسان المختصة في العراق".  

إلا أن الغراوي استدرك بالقول، إن "هناك وعياً كبيراً لدى المواطنين والنازحين، ومن خلال مقابلاتنا معهم اكتشفنا أنه رغم حاجتهم المادية الفائقة، فإن كثيراً من الإغراءات قابلوها بالرفض".  

انحراف العملية الديمقراطية

واعتبر رئيس منظمة عين لمراقبة الانتخابات، مهند نعيم، أن "مثل هذه الظاهرة، وإن لم تُحدَّد نسبياً حتى الآن؛ بسبب عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد البطاقات الانتخابية المبيعة، قد تشكل تأثيراً أو انحرافاً بشكل ما في العملية الديمقراطية برمتها في البلاد".  

وأضاف نعيم أن "الأحزاب تتجه إلى الفئات الفقيرة التي تكون هي المستهدفة بالعادة بعملية شراء الأصوات، وهذه السياسة متردّية؛ لأن تجويع الناس وشراء ذممهم يعدان أمراً كارثياً ومعرقِلاً للديمقراطية، إضافة إلى أن إرادة الناخب ستكون مزيفة؛ ومن ثم البناء الديمقراطي سينحرف".  

وعكس البطاقات الإلكترونية التي استُخدمت للمرة الأولى في انتخابات 2014، ولم تكن تحوي صورة شخصية أو بصمة للناخب، فإن البطاقات الإلكترونية الحالية تتضمن بصمة العين والأصابع وصورة شخصية للناخب ومرتبطة بقاعدة بيانات‎، في مسعى لإضفاء المزيد من الشفافية على عملية الاقتراع، ما يجعل من عملية التزوير أمراً صعباً لا يحدث إلا إذا توافرت نية التزوير لدى طرفين؛ الناخب من جهة والقائمين على العملية الانتخابية، بحسب مراقبين.  

ووفق أرقام أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في التاسع من أبريل/ نيسان 2018، فإنها اختارت من خلال القرعة 245 ألفاً و392 موظف اقتراع للإشراف على الانتخابات من أصل أكثر من 445 ألفاً تقدموا لشغل تلك الوظائف.  

7367 مرشحاً يتنافسون

تعتبر الانتخابات البرلمانية العراقية 2018 هي أول انتخابات تُجرى بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي نهاية العام الماضي (2017)، وثاني انتخابات عراقية منذ الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011.  

كما أنها رابع انتخابات منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، والتي ستُجرى في 12 مايو/أيار 2018 لانتخاب 328 عضواً في مجلس النواب (البرلمان)، الذي بدوره ينتخب رئيسي الوزراء والجمهورية.  

ويتنافس في الانتخابات 320 حزباً سياسياً وائتلافاً وقائمة انتخابية، متوزعة على النحو التالي: 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية و27 تحالفاً انتخابياً، وذلك من خلال 7367 مرشحاً، وهو أقل من مرشحي انتخابات عام 2014 الماضية، الذين تجاوز عددهم 9 آلاف.  

ويحق لـ24 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات من أصل 37 مليون نسمة. ويختلف إلى حد ما، الناشط الحقوقي كامل أمين، عضو المجلس العراقي للسِّلم والتضامن (منظمة مدنية محلية)، عما سبقه من آراء، وبدا متفائلاً بما يملك من مؤشرات.  

ويقول أمين: "من خلال متابعتنا نلاحظ أن عملية البيع ليست بسيطة وهينة؛ بل هناك صعوبة في إتمامها وصعوبة حتى في استخدام البطاقة الإلكترونية دون موافقة الناخب".

ويضيف أن "حدوث بعض عمليات بيع الأصوات هو نسبي ولن يغير من المعادلة أو الخارطة السياسية بشيء، والتي نعتقد أنها مبنيَّة على خيار المواطن في هذه الانتخابات تحديداً". ويؤكد كامل أمين أنه لا خيار أمام العراق إلا الاستمرار في النهج الديمقراطي وآلياته، "نعم هناك تحديات، لكن نلاحظ أن هذه الانتخابات هي الأكثر اطمئناناً".  

علامات:
تحميل المزيد