حملة لمقاطعة شركات أخنوش الوزير الأكثر نفوذاً في المغرب.. حزبه يتهم الإسلاميين،فكيف كان ردهم؟

عربي بوست
تم النشر: 2018/04/30 الساعة 12:16 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/04/30 الساعة 12:58 بتوقيت غرينتش

يعيش المغرب منذ يوم الأحد الماضي على وقع حملة يتم شنّها على فيسبوك، تدعو إلى التصدي لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ومقاطعة ثلاث علامات تجارية معروفة في البلاد.

وقد بدأت هذه الحملة قبل ثلاثة أسابيع من شهر رمضان، الفترة التي غالباً ما ترتفع فيها نسبة الاستهلاك، والتي يمكن أن تستمر على مدار شهر كامل.

وعموماً، خلال بداية الأسبوع لم تلق هذه الحملة أية صدى لدى وسائل الإعلام، لكنها لاقت تجاوباً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع أعضاء الحكومة إلى مواجهة هذه الحملة عبر ردود أفعال مختلفة.

ثلاث شركات مستهدفة

وحسب تقرير لصحيفة El Pais الإسبانية فإن الحملة تدعو إلى مقاطعة ثلاث مواد تنتجها ثلاث علامات تجارية، بما في ذلك "حليب سنترال" (التي تمتلك شركة دانون 91 بالمائة من أسهمها ويمتلك المجمع الصناعي للملك محمد السادس 5 بالمائة من أسهمها، في حين يمتلك صغار المساهمين 4 بالمائة من مجموع الأسهم).

وشملت هذه الحملة أيضاً العلامة التجارية للمياه المعدنية "سيدي علي"، التي تعود ملكيتها إلى مجموعة عائلة مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وقد استهدفت هذه الحملة أيضاً مقاطعة سلسلة محطات الوقود "إفريقيا"، التابعة لوزير الزراعة والصيد البحري، عزيز أخنوش، الصديق المقرب للملك وثالث أغنى شخص في المغرب، حيث تقدر ثروته بحوالي مليار و800 مليون يورو.

ويختلف سعر اللتر الواحد من حليب سنترال من محل تجاري إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، حيث وصل إلى حدود 80 سنتاً للتر الواحد، أما بالنسبة لقنينة مياه "سيدي علي" بسعة لتر ونصف، فيتأرجح سعرها في حدود 50 سنتاً.

من وراء الحملة؟

الأشخاص الذين يؤيدون هذه الحملة يؤكدون على صفحاتهم في فيسبوك أن هذه المقاطعة ما هي إلا طريقة للتعبير عن مدى استيائهم وعدم رضاهم عن الوضع الاقتصادي في البلاد.

بالنسبة إليهم فإن مستوى القدرة الشرائية في المغرب ليس بنفس مستوى أوروبا، ورغم ذلك فإن أسعار بعض المنتجات تتشابه تقريباً بين المغرب وبعض بلدان أوروبا.

إلا أن هناك العديد من الأسئلة التي تبقى من دون جواب، على غرار من الذي حث على شن هذه المقاطعة؟ لماذا اختيرت هذه العلامات التجارية الثلاث دون غيرها؟ وما أثر ذلك على مسألة بيع هذه المنتجات؟ وعلى ما يبدو أنه إلى حد اللحظة، لم يتطرق الصحفيون المحليون إلى تتبع حيثيات هذه القضية ميدانياً، كما لم تقدم الشركات المتضررة أرقاماً عن مدى تأثير ذلك على مبيعاتها.

في المقابل، تطرق عزيز أخنوش لهذه المسألة يوم الأربعاء الماضي، خلال مؤتمر صحفي عُقد في المعرض الدولي للفلاحة في مكناس، أخنوش قال مشيراً إلى شركة دانون: "لا تزال المنتجات المغربية تواصل تحقيق الأرباح ولن تتوقف على الرغم مما يروج له على شبكة الإنترنت، فالمغاربة يحتاجون إلى الحليب صباحاً ومساءً. عليهم أن يشكروا الله لأن معظم المنتجات الغذائية الموجودة في السوق يتم إنتاجها في المناطق الداخلية من البلاد".

وواصل وزير الفلاحة حديثه قائلاً: "لن تؤثر حملة المقاطعة على بيع هذه المنتجات في السوق، إنها حملة افتراضية، ولن تؤثر على معيشة حوالي 470 ألف شخص يعملون في قطاع الألبان".

تصدع في الائتلاف الحاكم

وإذا كان تأثير المقاطعة في السوق غير واضح فإن المقاطعة أفضت إلى بعض التوترات في البرلمان، بين أعضاء حزب العدالة والتنمية الإسلامي وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرأسه عزيز أخنوش.

فكلا الحزبين يشكّلان ائتلافاً حكومياً يتكون من ستة أحزاب أخرى حكمت المغرب منذ سنة تقريباً.

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، الذي ينتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، تدخل يوم الثلاثاء 24 نيسان/أبريل في البرلمان، واصفاً دعاة المقاطعة "بالمداويخ" مما أثار ذلك شكوكاً في صفوف بعض الناشطين المنتمين لحزب العدالة والتنمية، الموالين لرئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران.

"المداويخ" هي نفس العبارة التي استخدمها بنكيران في تشرين الأول/أكتوبر سنة 2016 حينما وجه رسالة توبيخ إلى الشباب، وفي هذه الحالة، يمكن تفسير تدخل وزير الاقتصاد على أنه اتهام مقنّع لشباب حزب العدالة والتنمية بتنشيط حملة المقاطعة على فيسبوك، خاصة وأنهم اشتهروا بنشاطهم  وتفوقهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

بوسعيد اعتبر أنه من الضروري أن يعمل المغاربة على تشجيع الشركات والمنتجات المغربية، وتجنب الانسياق وراء بعض المغتربين أو "المداويخ"، على حد تعبيره، الذين يدعون إلى مقاطعة الشركات المغربية التي تقوم بتوظيف المغاربة ودفع ضرائبهم.

النشطاء المغاربة اعتبروا تفاعل العديد من الوزراء مع الحملة هو خير دليل على نجاح هذه المقاطعة ليقرروا مواصلة معركتهم على شبكة الإنترنت.

علامات:
تحميل المزيد