المغرب لأوروبا: لا صيد من دون الصحراء.. والبوليساريو تهدد باللجوء للقضاء الدولي
الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

المغرب لأوروبا: لا صيد من دون الصحراء.. والبوليساريو تهدد باللجوء للقضاء الدولي

 عربي بوست

 

قد تبدو للوهلةِ الأولى مجرد اتفاقية بشأن تنظيم نشاط الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي..  لكنها في واقع الأمر تذهب بعيداً، وتتعلق تداعياتها بالأرض، والسيادة المتنازع عليها جنوب المغرب.. فتقدم الصيد مقابل الأرض.. أو البحر مقابل أرض لا تزال تحت مظلة المفاوضات والتحكيم الدولي.

حيث تتضمن مسودة اتفاقية تنظيم الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب التي بدأ التفاوض بشأنِها هذا الأسبوع في العاصمة المغربية الرباط بنداً مثيراً للجدلِ من شأنه أن يُمدِّد نطاق الاتفاق ليشمل المياه المتاخمة للصحراء الغربية، وهي أرضٌ متنازع عليها تقع جنوب المغرب.

وتدّعي كلٌّ من المغرب وجبهة البوليساريو أحقيتهما بالصحراء الغربية، كما قضت محكمة العدل الأوروبية في فبراير/شباط الماضي أنَّ أي اتفاقية صيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي ستكون باطلة في حال ما إذا طُبّقت خارج المياه الإقليمية للطرفين.

اتفاقية في صالح المغرب

ضم الصحراء الغربية للاتفاقية من شأنِّه أنَّ يمنح الشرعية للرباط للمطالبة بفرض سيادتها على الإقليم، و98 % من دوافع المغرب سياسية. وربما لايَعتَرف الاتحادُ الأوروبي بسيادة المغرب على المنطقة ولكن تجديد اتفاقية الصيد يعد اعترافاً فعلياً بسيادته على الصحراء الغربية كما يشرح بال رانج أستاذ القانون في جامعة ستوكهولم.

ومن جهته اعترف مسؤولٌ في الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بأنَّ صياغةَ الاتفاقيةِ «قد يُنظر إليها على أنها اعترافٌ ضمني» بسيادة المغرب على المنطقة، لكنه أضاف أنَّ «المفوضية الأوروبية تبحث عن  أفضل النتائج الممكنة لجميع الأطراف».

اتفاقية جديدة قديمة

تبرر المفوضيةُ مفاوضاتها حول الاتفاقية الجديدة بأن قراراً آخر أصدرته محكمة العدل الأوروبية يعود إلى العام 2016 يَسمح لها بتمديد الاتفاقيةِ إلى جنوب حدود المغرب المعترف بها. وقال متحدث باسم المفوضية: «إن موقف الاتحاد الأوروبي يتمثَّل في إمكانية تمديد هذه الاتفاقية إلى الصحراء الغربية في ظل شروط محددة».

وقد نَص هذا الحكم على أنَّ أي اتفاقية شراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تتعلق بالتجارة في المجال الزراعي قد تمتد لتشمل البضائع المنتجة في الصحراءِ الغربيةِ في حال وافق سكان الصحراء الغربية على الاتفاقيةِ واستفادوا منها.

ويَتمثل موقف المغرب في أن الاتفاقية تَمتَثل كلياً للقانون الأوروبي. وقد دعت المفوضيةُ الأوروبيةُ -بالتعاون مع المغرب- جماعات المجتمع المدني في الصحراء الغربية لحضور اجتماعٍ في الرباط في فبراير/شباط في محاولة للحصول على موافقتهم، كما يقتضي الحكم 2016، لكن ممثلي  جبهة البوليساريو  يقولون إنَّ الجبهة لم تُدع لحضور ذلك الاجتماع.

وقد بدأت جولةُ المفاوضات الجديدة  المتعلقة بتعديل الاتفاقية أمس الأول -الأربعاء 18 أبريل/نيسان – ومن المتوقع أن تستمر حتى  الأحد المُقبل، 22 أبريل/نيسان.

اتفاق دون ابتزاز

يشير خبراءُ القانون ومسؤولو الاتحاد الأوروبي إلى أنَّ المغرب يتمتع بأفضلية كبيرٍة في مفاوضات تجديد الاتفاقية الحالية وتعديلها، والتي تنتهي في 14 يوليو/تموز المقبل.

ولدى المغرب اتفاقية تتعلق بحركة التنقل مع الاتحادِ الأوروبي تَهدف إلى «مكافحةِ الهجرةِ غير الشرعية». كما أنَّها وقَّعت أيضاً العديد من الاتفاقيات بشأن الهجرة مع دولٍ عدة في الاتحاد الأوروبي بما فيها إسبانيا.

كما تَتَمتَع الرباط بعلاقات أمنية وثيقة مع كثير من دول الاتحاد الأوروبي، والتي تضمنت عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب. وعرضت المغرب مساعدة أوروبا في التصدي للتطرف الديني عن طريق تدريب الأئمة الذين يخطبون بالمساجد الأوروبية على العقائد المغربية المعتدلة التي تستند إلى المذهب المالكي في الإسلام.

قوارب الصيد الأوروبية في المياه المغربية  

وأكد دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن إسبانيا وفرنسا تتزعمان الجهود الرامية إلى تجديد بروتوكول أماكن الصيد المسموح بها قانوناً. وبينما تُؤازر باريس الرباط باعتبارها كانت مستعمرة فرنسية سابقاً، فستَتَكبَّد مدريد الخسارة الأكبر إذا ما أخفقت عملية تجديد الاتفاقية، بحسب تقرير صحيفة Politico الأميركية حيث يوجد 90 قارباً إسبانياً بين الـ 126 قارباً أوروبياً التي تحمل تراخيص للصيد بموجب الاتفاقية القائمة.

وقد قال أحمد رضا الشامي سفيرُ المغرب لدى الاتحادِ الأوروبي للصحفيين أثناء مؤتمر صحفي عُقد في بروكسل في فبراير/شباط الماضي أن «إسبانيا على الأخص يُساورها القلق إزاء قضية الهجرة، فإذا لم  نشهد تَصَدُّر أخبار مشكلة الهجرة على الحدود المغربية – الأوروبية الصحف، فسيكون ذلك عائداً إلى أن المغرب يتعاون مع الإسبانيين».

وأضاف الشامي أنَّ المغرب يعتبر الصحراء الغربية محافظات الجنوبية وجزءاً لا يتجزأ من أراضيه وهويته الوطنية.

وأكد الشامي: «لطالما كان المغرب شريكاً يُعتمد عليه مع الاتحاد الأوروبي. تلك هي الروحُ السائدةُ ولا يوجد أي ابتزاز. مع ذلك، لن نوقَّع أي اتفاقية مع أي دولة -سواء كان الاتحاد الأوروبي أو غيره- لا تشمل الصحراء الغربية.»

البوليساريو ترفض

من جهتها أكدت جبهةُ البوليساريو، التي طعنت في الاتفاقيتين بشأن الزراعة وأماكن الصيد المسموح بها قانوناً والمبرمتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أمام محكمة العدل الأوروبية، إنَّها على استعداد لمقاضاة المفوضية الأوروبية مرة أخرى إذا ما تم ادراج  الصحراء الغربية في المفاوضات.

وفي هذا الصدد قال محمد خداد منسق جبهة البوليساريو مع بعثة مينورسو (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية): «كان قرارُ محكمة العدل واضحاً للغاية ويقتضي أنَّ تلك الاتفاقية تَظل صالحةُ طالما لا تنطوي على الصحراء الغربية، ويعني تضمين الصحراء الغربية التلاعب بعدم الشرعية وتحدي حكم القانون ومحاكم الاتحاد الأوروبي».

وتعمل الأمم المتحدة منذ عام 1991 مع المغرب وجبهة البوليساريو لتنظيم استفتاءٍ في الصحراء الغربية حول ما إذا  كان ينبغي ضمها إلى المغرب أو الإقرار باستقلاليتها.

ما جعل خداد يقول إن ما يجري الآن «يُعد انقلاباً على عملية السلام التي تشارك فيها الأمم المتحدة».

ولكن المتحدث باسم المفوضية يشدد على أنَّ «الموقف العام للاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية لم يتغير»، وأنه يدعم كذلك عملية السلام القائمة في الأمم المتحدة.

ويظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للمغرب، إذ بلغت التجارة بين المغرب ودول الاتحاد 55.7% من إجمالي حجم تجارة المغرب في عام 2015، وبين الثنائي منطقة تجارة حرة كجزء من الاتفاقية المشتركة بينهما، ما يعني أنَّ المنتجات المغربية تُباع في السوق الموحدة دون رسوم جمركية والعكس كذلك، ووفقاً للمفوضية الأوروبية، حققت التجارة بين الطرفين 34.6 مليار يورو في عام 2016.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
المغرب لأوروبا: لا صيد من دون الصحراء.. والبوليساريو تهدد باللجوء للقضاء الدولي