الإثنين, 16 يوليو 2018

الأسد لم يدفع الثمن!.. البنتاغون: الضربات الأميركية لن توقف الهجمات الكيماوية في سوريا

يبدو أن الثمن الذي توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب به رئيس النظام السوري بشار الأسد بدفعه بعد قتله أكثر من 70 سورياً بالكيماوي في دوما لم يدفعه بعد.

فتقييم لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلص إلى أنَّه من المرجَّح للغاية ألا يُوقِف وابل الصواريخ التي ضربتها القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية على سوريا برنامج الأسلحة الكيماوية للرئيس بشار الأسد، وذلك على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنَّ «المهمة أُنجِزَت» بعد ساعاتٍ من الضربات التي جرت الأسبوع الماضي.

توعد الأسد!

وكان ترمب قد توعد الرئيسَ السوري بشار الأسد، وحليفتيه روسيا وإيران، بعد أن أبلغه مساعدوه بمقتل العشرات في إحدى ضواحي دمشق مختنقين، بينما كان الزَّبَد يخرج من أفواههم.

الثمن الذي تحدَّث عنه ترمب وهو مشتت التفكير، يبدو أنه لم يدفعه أحد حتى الآن، كما أن إعلانه عن أن «المهمة تم إنجازها» في سوريا، بدا تصريحاً مخالفاً تماماً للواقع، فتقرير الاستخبارات العسكرية، الذي صدر بعد أقل من 3 أيام بعد الهجوم، أشار إلى أنَّ الضربات الجوية للحلفاء على الأرجح أخَّرت إنتاج الأسد لغاز السارين.

لكن وفقاً لمحلل استخباراتي أميركي اطّلع على الوثيقة وتحدث عنها لصحيفة The New York Times الأميركية شريطة عدم الكشف عن هُويته، وجد التقرير أنَّه يُتوقَّع أن يواصل الرئيس بشار الأسد البحث وتطوير الأسلحة الكيماوية من أجل الاستخدام المستقبلي المحتمل.

وقال الجنرال كينيث ماكنزي جونيور، مدير هيئة الأركان الأميركية المشتركة، أمس الخميس 19 أبريل/نيسان، متحدثاً عن الحكومة السورية: «إنَّهم بالفعل يحتفظون بقدراتٍ متبقية». وأضاف أنَّ الأسلحة الكيماوية «تنتشر عبر البلاد».

وتابع ماكنزي: «لا تزال لديهم قدرة على شن الهجمات؛ لن أستبعد هذا».

وتتعارض تلك التصريحات تماماً مع ما أعلنه الرئيس الأميركي الذي أعلن عقب ساعات من الضربة على تويتر إنَّ ضربات الحلفاء لمعاقبة الأسد على هجومٍ محتمل بالأسلحة الكيماوية يوم 7 أبريل/نيسان «ما كان ليأتي بنتيجة أفضل».

وقال في تغريدته: «الضربة نُفِّذت على أكمل وجه الليلة الماضية. شكراً لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتيهما وقوة جيشيهما الرائعين. ما كان ليأتي (الهجوم) بنتائج أفضل. أُنجِزَت المهمة!».

 

وكان مسؤولون آخرون بإدارة ترمب أكثر حذراً. فقال مسؤولٌ بارز بالإدارة للصحفيين السبت إنَّ الحكومة السورية لا تزال تمتلك غازي السارين والكلور وأسلحة قادرة على حمل مواد كيميائية يمكن استخدامها في هجماتٍ مستقبلية. لكن المسؤول قال إنَّ الضربات ساعدت بنجاح في «إعادة تأسيس الردع» عبر إثبات أنَّ ترمب مستعد للتحرُّك عسكرياً.

وقد جاءت الضربات التي وصفت بالدقيقة يوم الجمعة أكثر تحفُّظاً من الصورة التي حاول ترمب رسمها عبر تغريداته المولعة بالقتال التي سبقت الضربة.

فقد حذَّر ترمب، يوم الأحد الماضي 8 أبريل/نيسان 2018، الأسد وداعمي حكومته، روسيا وإيران، من «ثمنٍ غالٍ سوف يدفعونه». وكتب يوم الأربعاء، 11 أبريل/نيسان، أنَّ الصواريخ «سوف تأتي. صواريخ لطيفة وجديدة وذكية!».

لكن مما لا شك فيه أنَّ نبرة كبار المسؤولين الأميركيين، في الاجتماعات المغلقة لمجلس الأمن القومي، كانت أكثر تحفُّظاً من تغريدات ترمب. وخيَّم على تلك المناقشات مخاوف من أنَّ هجوماً أميركياً في سوريا قد يستفز صراعاً مع روسيا، التي هدَّدَت بالقصاص.

من أين انطلقت؟

وأطلقت طائرات وسفن حربية أميركية وبريطانية وفرنسية صواريخ كروز من البحرين المتوسط والأحمر والخليج العربي. وكانت العشرات من طائرات التزود بالوقود والاستطلاع والتشويش والمرافقة (للحماية) تملأ الأجواء. ووفقاً لمسؤولين بالجيش الأميركي، ركَّز بعض هذه الطائرات أساساً على المراقبة والتشويش على الاتصالات لمنع أي هجمات روسية أو سورية مضادة، سواء بصواريخ أرض جو أو مقاتلات.  

وعندما حان وقت الهجوم، نُفِّذت معظم الضربات وأُشرِف عليها من جانب القاعدة الأميركية البحرية في البحرين، حيث مقر الأسطول الخامس، ومركز القيادة المركزية لسلاح الجو  الأميركي بقاعدة العديد في قطر. وهناك، تجمَّع عشرات المُخطِّطين الأميركيين والحلفاء أمام صفوف من الحواسيب والخرائط وشاشات الفيديو العملاقة لإدارة تدفق الطائرات والصواريخ المشاركة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وخلق عدد المقاتلات المُشارِكة أيضاً بعض الحساسية الدبلوماسية لبلدانٍ أخرى في الشرق الأوسط.

فقال مسؤول أميركي بارز منخرط في تخطيط الضربات إنَّ السعودية والأردن وُضِعتا في موقفٍ حساس للسماح للمقاتلات والقاذفات التي تقودها الولايات المتحدة باستخدام مجاليهما الجوي السياديين، إلا إذا لم يجرِ إعلان الأمر.

وقال مسؤولون بالبنتاغون إنَّ قاذفات أميركية من طراز بي-1 من قطر إلى جانب مقاتلة حرب إلكترونية وطائرات تزويد بالوقود حلَّقت بإذنٍ من تلك الدول. ويُرجَّح أنَّ القاذفات أطلقت صواريخ كروز من الأراضي الأردنية.

وعبَّر خبراء عسكريون عن تشككهم في أنَّ الضربات الجوية أعاقت برنامج الأسلحة الكيماوية التابع للأسد بدرجة كبيرة.

يقول جيفري لويس، وهو محلل بمركز دراسات حظر الانتشار في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إنَّ الادعاءات بأنَّ الهجمات أخَّرت البرنامج لسنوات تستند في جزء منها إلى ما كان موجوداً داخل برزة في وقت الضربات.

وقال: «قد يكون هذا حقيقياً في حال كانت برزة مليئة بالمعدات التي يصعب استبدالها أو إذا قُتلت شخصيات مهمة في الضربة، لكن ما نراه هو مبنى فقط. هل نحن على يقين من أنَّ كل الوحدات المهمة كانت فوق الارض ودُمرَّت في الضربة الجوية؟».

لقاء مرتقب

واليوم الجمعة 20 أبريل/ نيسان 2018 أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الرئيس فلاديمير بوتين «مستعد للقاء» نظيره الأميركي دونالد ترامب، لكنه أوضح أنه «لا يتم التحضير» حالياً لمثل هذا اللقاء.

وصرح لافروف في مقابلة مع شبكة «ريا نوفوستي» إن «بوتين مستعد للقاء من هذا النوع»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان الرئيسان سيلتقيان. لكنه أوضح أن مثل هذا اللقاء «ليس بعد في طور الإعداد».

وأضاف «ننطلق من مبدأ أن الرئيس الأميركي وجه في اتصال هاتفي دعوة في هذا الصدد وأعرب عن سروره لاستقبال بوتين في البيت الأبيض وللقائه خلال زيارة متبادلة». وتابع «بما أن ترمب من وجه الدعوة نتوقع أن تتحقق».

وكان ترمب اقترح على بوتين في اتصال هاتفي في آذار/مارس عقد لقاء في البيت الأبيض. لكن هذه الفكرة لم تحرز تقدماً منذ ذلك الحين في أجواء التوتر المرتبط بقضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا والهجوم الكيميائي المفترض على دوما بسوريا.

وكان مستشار الكرملين فلاديمير أوشاكوف قال أمام صحافيين مطلع نيسان/أبريل إن «ترامب هو من اقترح اللقاء خلال المكالمة الهاتفية»، موضحاً أن «ترامب عرض تنظيم اللقاء في البيت الأبيض».

ويشكل الهجوم الكيميائي على بلدة دوما في الغوطة الشرقية نقطة توتر بين واشنطن وموسكو.  

 

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة، أ ف ب
هل يدفع الأسد أميركا للتدخل بشكل أوسع في الحرب؟ تحدَّى واشنطن وهاجم منطقة حدودية أفزعت إسرائيل
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
الأسد لم يدفع الثمن!.. البنتاغون: الضربات الأميركية لن توقف الهجمات الكيماوية في سوريا