إلى كركوك دُرْ: بيشمركة طالباني ساعدوا إيران على طرد البارزاني.. الآن، العبادي يرفض بقائهم فيها

المسؤولون الأكراد يخططون للعودة إلى المدينة مجدداً، حسبما يقولون، وهم يضعون رهاناتهم على نجاح ضغوط أميركية وبريطانية وفرنسية وحتى إيرانية على الحكومة العراقية لإعادة انتشار قوات البيشمركة

عربي بوست
تم النشر: 2018/04/12 الساعة 16:37 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/10/05 الساعة 07:34 بتوقيت غرينتش

في البدء كانت كركوك.

في مستهل كل أزمة يظهر اسمها، يصفون تنوعها السكاني بأنه نموذج مصغر للعراق، الجميع يقول إنها له، الجميع يحبها ويحب نفطها، وها هي تعود للواجهة مرة أخرى.

فالمسؤولون الأكراد يخططون للعودة إلى المدينة مجدداً، حسبما يقولون، وهم يضعون رهاناتهم على نجاح ضغوط أميركية وبريطانية وفرنسية وحتى إيرانية على الحكومة العراقية لإعادة انتشار قوات البيشمركة الكردية بالمدينة، بعد أن كانت القوات العراقية قد أخرجتها عقب تصويت الأكراد على الانفصال عن بغداد، في مشهد لا ينساه الأكراد عندما أُنزل عَلم كردستان بالمدينة ليحل محله العَلم العراقي.

وتسعى القيادات الكردية أيضاً إلى تنفيذ المادة الـ140 من الدستور العراقي، لمعالجة التغييرات الديموغرافية في المناطق المتنازع عليها خلال العهود السابقة، وتدعو إلى إجراء استفتاء للمواطنين في هذه (من بينها كركوك)؛ لتحديد إرادتهم، دون تحديد تعريف لهذه الإرادة، رغم أنه من المفهوم أن الاستفتاء سيكون على الانضمام إلى إقليم كردستان أو البقاء خارجه.

البيشمركة يُنهون استعداداتهم: لو كنا موجودين لما وقعت هذه الأحداث

وكان الأمين العام لوزارة البيشمركة الكردية، الفريق جبار ياور، قد كشف عن عقد اجتماع بين قيادات البيشمركة مع وفد أميركي وآخر بريطاني؛ لمناقشة إعادة قوات الأمن الكردية إلى كركوك.  

وقال ياور إن "الوفدين الأميركي والبريطاني سيعقدان اجتماعاً آخر في القريب العاجل مع المسؤولين بالحكومة الاتحادية وقيادات أمنية في وزارتي الداخلية والدفاع؛ لإعادة تشكيل عمليات مشتركة وانتشار البيشمركة بكركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها".

وأضاف أن "وزارة البيشمركة الكردية أنهت استعدادها لإعادة انتشار قواتها في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها بالتنسيق مع القوات الاتحادية".

واعتبر أن الأحداث الأمنية التي شهدتها محافظة ديالى وأطراف كركوك وقعت نتيجة الفراغ الأمني الناجم عن انسحاب البيشمركة، على حد قوله.

حتى إيران حليفة الشيعة تضغط : فتِّش عن صفقة سليماني

اللافت أن هذه الضغوط على الحكومة العراقية لا تأتي فقط من الدول الغربية الثلاث؛ الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا؛ بل تشمل حليفة الحكم في بغداد المفترضة، إيران، أيضاً، حسب مصادر كردية.

وقال مسؤول في حكومة إقليم كردستان لـ"عربي بوست"، إن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وإيران تضغط على الحكومة المركزية لإعادة نشر قوات البيشمركة الكردية في كركوك ومناطق بمحافظات نينوى وصلاح الدين وديالى في شمال العراق.

وذكر المسؤول الكردي أن السفارة الأميركية في بغداد تحاول إقناع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بتشكيل لجان مشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع والبيشمركة لإعادة نشر القوات الكردية في المناطق التي كانت موجودة فيها قبل استفتاء كردستان.

الموقف الإيراني المؤيد للمطالب الكردية يرجع -حسب مصادر مطلعة- إلى أن طهران تعتبر حليفاً للاتحاد الوطني الكردستاني (حزب الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني)، الذي يحاول استعادة نفوذه على كركوك؛ إذ إن قوات البيشمركة التي ستعود إلى المدينة ستكون تابعة لجماعة لطالباني وليس مسعود بارزاني وبإشراف بغداد.

كما أن الاتحاد الوطني الكردستاني يعتبر قريباً لحكومة بغداد والقيادات الشيعية؛ بسبب تقاربه مع إيران، حسبما قالت المصادر لـ"عربي بوست".

وأعادت هذه المصادر للأذهان أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، عقد صفقة سهّلت دخول القوات العراقية والحشد الشعبي لكركوك، عندما اجتمع مع قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، من بينهم بافل نجل الزعيم الكردي الراحل جلال طالباني، خلال الأزمة التي نشبت بعد استفتاء انفصال كردستان؛ للتخطيط لإخراج البيشمركة الكردية ودخول الجيش والشرطة والحشد إلى المدينة؛ لإفشال مخططات بارزاني للانفصال.

التركمان: "الدستور يقول لا"

"إنهم يفتعلون الأزمات"، هكذا وصف نائب رئيس الجبهة التركمانية، حسن توران، ضغوط بعض الأحزاب الكردية على الحكومة المركزية لإعادة نشر القوات الكردية في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها.

وقال توران لـ"عربي بوست"، إن "أي محاولة لإعادة نشر القوات الكردية في كركوك والمناطق الأخرى هو خرق للدستور العراقي؛ لأن مجلس النواب صوَّت في قرار رقم 68 بمنع نشر قوات أجنبية أو غير اتحادية في كركوك والمناطق الأخرى؛ نظراً إلى أن القوات الاتحادية تمثل جميع المكونات العراقية حسب الدستور العراقي".

الأكراد : الدستور يقول "نعم".. ولا عوائق

"المباحثات تشير إلى نتائج إيجابية بشأن نشر البيشمركة في كركوك من دون أي عوائق"، هكذا وصف قيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني المفاوضات المثيرة للجدل، التي تجري بين الحكومة الاتحادية، والوفود الأجنبية والمسؤولين الأكراد.

وقال أريز عبد الله لـ"عربي بوست"، إن "نشر البيشمركة الكردية في كركوك والمناطق المتنازع عليها يأتي تطبيقاً للدستور العراقي، كما أنه يعزز استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في هذه المناطق واستقرار العراق برمته".

الموقف ذاته عبّرت عنه نجيبة نجيب، القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والتي جددت مطالبة الحزب للحكومة الاتحادية بتطبيق المادة الـ140 من الدستور العراقي.

وقالت نجيبة لـ"عربي بوست، إن "استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية يتحقق بتطبيق المادة الـ140 في الدستور العراقي، التي تنص على علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية بكركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام صدام حسين وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في تلك المناطق، يحدد فيه سكانها موقفهم من الانضمام إلى إقليم كردستان أو البقاء مع إدارة الحكومة الاتحادية".

وأشارت إلى أن "هناك تحركات لدى حكومة الإقليم وقيادات البيشمركة مع المسؤولين في السفارة الأميركية ودول أخرى من أجل إعادة تشكيل قيادة عمليات المشتركة ونشر قوات البيشمركة في كركوك".

حكومة العبادي: لن نسمح بتدخل أجنبي.. وتلميح بحل وسط

مكتب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أكد تمسُّك رئيس الحكومة العراقية بقرار نشر القوات الاتحادية بكركوك والمناطق الاخرى ورفض أي تدخُّل أجنبي في شؤونه الداخلية.

المتحدث باسم مكتب الحكومة سعد الحديثي قال لـ"عربي بوست"، إن "انتشار القوات العراقية في كركوك والمناطق الأخرى جزء من مسؤولية الحكومة والقوات الاتحادية، وليس من حق لأي قوى داخلية وخارجية معارضة هذا القرار".

ولفت الحديثي إلى أن "قرارات الحكومة العراقية لا تخضع لأي رغبات أو إرادة قوى خارجية، والعراق يرفض أي تدخل أجنبي في شؤونه الداخلية".

وقال إن إعادة نشر قوات البيشمركة الكردية في كركوك لا يتم الا بموافقة الحكومة الاتحادية حصراً، فهي المعنيَّة كذلك بنشر القوات الاتحادية وتوزيعها.

 ويبدو أن حكومة العبادي تسعى لتقديم مقترح مضاد، في محاولة لاحتواء الضغوط عليها.

جاسم محمد جعفر، القيادي في تحالف النصر الانتخابي الذي يقوده العبادي، كشف عن مقترح حكومي بتشكيل أفواج جديدة من أبناء مكونات كركوك والأكراد الملتحقين بالجيش العراقي لنشرهم بالمدينة بدلاً من البيشمركة؛ لمساعدة القوات الاتحادية في حفظ الأمن.

جعفر، المقرب من رئيس الوزراء العراقي، قال لـ"عربي بوست" إن هذا المقترح تم تقديمه من قِبل الحكومة المركزية إلى الأكراد، موضحاً في الوقت ذاته أن هناك رفضاً حكومياً للضغوط الرامية إلى إعادة نشر القوات الكردية في كركوك.

وأضاف: "في الوقت الراهن، لا يوجد عمل مشترك بين الجيش والقوات الاتحادية والبيشمركة، سواء في كركوك أو بالمحافظات والمناطق الأخرى".

تحميل المزيد