عرفتُ الطريقة بعد 30 عاماً من عمري.. كيف تُعلِّم أبناءك السعادة الحقيقية؟
الخميس, 18 أكتوبر 2018

عرفتُ الطريقة بعد 30 عاماً من عمري.. كيف تُعلِّم أبناءك السعادة الحقيقية؟

هذا المقال كتبته الراحلة دينا سعيد

منذ عشر سنوات دار بيني وبين إحدى صديقاتي حوار عن تربية الأطفال لا أنساه، قالت لي: إننا نربّي الأطفال على أن السعادة بالأشياء.. كلما أردنا أن نُسعدهم أو نخفف عنهم ألماً أو حزناً، أو نحتفل بنجاحهم أو يوم ميلادهم، فإننا نلجأ للأشياء، نشتري لهم الحلوى أو نأخذهم لمحل 

البيتزا أو إلى الملاهي أو نحضر لهم لعباً، وبذلك يكبرون وهم ماديون يحسبون أن سعادتهم في الأشياء، وعليهم جلب المزيد من الأموال؛ ليحصلوا على مزيد من الأشياء، نحن لا نربّي أطفالاً نحن نربي عبيداً للأشياء.

وخلال العشر سنوات الماضية جعلت أراقب سلوكياتي وسلوكيات من حولي، وكيف أننا فعلاً عبيد للأشياء بسبب أخطاء تربيتنا. جرّب أن تقول إن فلاناً مرتبه أكبر من مرتبك، بماذا تفكر؟ بالطبع لأننا نعتقد أن مَن مرتبه أكبر يستطيع شراء أشياء أكثر وبذلك يكون سعيداً أكثر، أليس كذلك؟ إذا كان مرتب فلان 50 ألف جنيه، وعلان مرتبه ألف جنيه.. مَن تحسبه أسعد بصرف النظر عن أي تفاصيل أخرى في حياته؟

التجربة العملية أثبتت لي أن هذا المفهوم غير صحيح بالمرة، ليس فقط لأن مَن مرتبه 50 ألف جنيه قد يكون عنده مشاكل وهموم أكثر ممن هو مرتبه ألف جنيه؛ بل الأهم من ذلك أن مَن مرتبه ألف جنيه ربما يكون سعيداً في عمل يحبه ويعشقه أكثر من الآخر الذي قد تستعبده وظيفة لا يحبها، ولكنه مضطر إلى أن يظل بها ليشتري مزيداً من الأشياء.

صديقتي التي كانت تكلمني عن تربية الأطفال كانت تقول لي: لا بد أن نعوّد الأطفال على الاستمتاع بأشياء بسيطة، مثل تأمل الشمس عند الشروق، أو ورقة شجر أو سماع موسيقى محببة، أو ممارسة هواية ما كالرسم، أو مجرد الجلوس في سكون للذكر أو الصلاة أو قراءة قصة والغرق في خيالها، أو الجلوس في قعدة سمر لطيفة، ولعب ألعاب مسلية معنا، لا بد أن نعوّدهم على أن هذه المعنويات تجلب السعادة ونستخدمها كمكافآت وحوافز أكثر من الأشياء المادية.

ومما رأيته طوال هذه السنوات أن الأشخاص الذين تبدو عليهم علامات السعادة والصفاء النفسي هم مَن يفعلون ما قالته صديقتي أو بعضاً منه.

ولكن المشترك بينهم شيئان أولاً: أنهم يعملون في وظائف يحبونها حتى لو كانت مرتباتها ليست كبيرة، وثانياً: إذا كانوا مسلمين فهم غالباً ما يقيمون الليل، وإذا كانوا غير مسلمين فهم يمارسون اليوغا أو أي رياضة تأمل.

هؤلاء قد تحرروا من عبادة الأشياء، ومن الدوران في حلقة مفرغة من أجل جلب أموال لتكديس المزيد من الأشياء، هؤلاء وجدوا سعادتهم في عمل مناسب لهم أياً ما كان، لديهم ساعة يومياً للتفكر والانفصال عن الدنيا وما فيها من صخب، لا ينظرون نظرة حسد لأولئك الذين يتكبرون على غيرهم بالساعة الماركة التي يلبسونها والسيارة الآخر موديل التي يركبونها، والمنتجع الخمس نجوم الذي قضوا فيه إجازتهم؛ بل ينظرون لهم نظرة شفقة؛ لأنهم عبيد الأشياء، يحسبون أنهم امتلكوا السعادة بهذه الأشياء، ولا يعرفون أن مَن عرف السعادة بالروحانيات ينهل مِن نعيم لا يتخيلون وجوده؛ لأنها أشياء لا تُشترى.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
علاقة الأختين «غنوة وأنغام».. كيف أصلح الموت ما أفسدته الأيام؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
عرفتُ الطريقة بعد 30 عاماً من عمري.. كيف تُعلِّم أبناءك السعادة الحقيقية؟