لهذا السبب سيفشل الاحتلال هذه المرة أيضاً

عدد القراءات
519
عربي بوست
تم النشر: 2022/08/06 الساعة 09:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/08/06 الساعة 09:43 بتوقيت غرينتش
جندي إسرائيلي يجهز الصواريخ على حدود غلاف غزة/ رويترز

في كل مرة يُروّج الاحتلال الإسرائيلي لأسماء بعض القيادات في فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل تبرير عمليات اغتيالهم واستهدافهم، وهو ما تكرر في أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة على وجه الخصوص ما تسبب في جولات تصعيد ومواجهات مفتوحة.

خاضت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة أربع معارك مع الاحتلال الصهيوني، في أعوام 2008 و2012 و2015، والأخيرة كانت معركة سيف القدس عام 2021، تلقت خلالها ضربات قاسية ولقنته دروس لن ينساها. فيما بدت المقاومة هي صاحبة اليد العليا والمتفوقة على جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يمتلك منظومة القبة الحديدية والسلاح والتكنولوجيا والاقتصاد ووسائل التدمير، تعجز عن مواجهته عدة دول في المنطقة العربية.

عملية متدحرجة

فمنذ اعتقال السعدي، وابن اخته أشرف الجدع في مدينة جنين الاثنين الماضي يجري رئيس الوزراء الصهيوني، يائير لبيد، ووزير الدفاع، غانتس، وقادة الجيش والمخابرات مداولات يومية مرفقة بصور وتصريحات تهديد، وقوله إن لديه معلومات تفيد بأن حركة الجهاد الإسلامي تنوي القيام بعمليات انتقامية، مبررة ادعاءاتها باستهداف وارتكاب جريمة اغتيال القائد تيسير الجعبري أحد أبرز قادة سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عصر الجمعة، في غارة استهدفت شقة سكنية في برج فلسطين بشارع الشهداء وسط مدينة غزة.

هذه الجريمة الغادرة جعلت قيادة الاحتلال في مأزق حقيقي جراء جولة التصعيد الأخير، وكذلك حدوث حالة ارتباك وغليان في الشارع الإسرائيلي، بالتوازي مع رفع مستوى التأهب والطلب من المستوطنين البقاء على مقربة من الملاجئ ووقف كافة النشاطات في المجالات العامة، وخفض النشاط التجاري إلى الحد الأدنى، واستدعاء 25000 من جنود الاحتياط، وتعزيز منظومة القبة الحديدية، وإغلاق المحاور والأماكن المكشوفة لنيران المقاومة.

القائد تيسير الجعبري

ينحدر الجعبري من عائلة غزاويّة، وهو ابن عم القائد أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، انضم في ثمانينيات القرن الماضي إلى حركة الجهاد في حيّ الشجاعيّة شرق مدينة غزّة. تولّى مسؤوليّة "قسم العمليّات" في سرايا القدس، ويشغل الجعبري منصب قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس إلى جانب عضويته في المجلس العسكري الأعلى للذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي منذ عام 2019 في أعقاب اغتيال القائد السابق للمنطقة الشمالية في السرايا بهاء أبو العطا مع زوجته في غارة بحيّ الشجاعية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وتصفه بعض الأوساط الفلسطينية بأنه الرجل الثاني في الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي بعد رئيس الدائرة العسكرية أكرم العجوري المقيم في دمشق والذي حاولت إسرائيل اغتياله يوم اغتيال أبو العطا، حيث ساهم في قيادة سرايا القدس خلال المواجهة الأخيرة مع الاحتلال في أيار/مايو 2021.

وخلال المواجهة الماضية في "سيف القدس"، نجح لواء الشمال الذي كان الجعبري على رأسه في تنفيذ عملية استهداف بأحد الصواريخ الموجهة لجيب عسكري لقوات الاحتلال شمالي القطاع، بالتزامن مع استهداف كتائب القسام لمدينة القدس رداً على العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

وخلال فترة تواجد أبو العطا على رأس قيادة لواء الشمال في سرايا القدس كان الجعبري يشغل منصب المساعد له في قيادة اللواء، الذي يعد أبرز الألوية من ناحية الفاعلية العسكرية في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وخلال فترة عمله في الذراع العسكرية تعرض الجعبري لمحاولتي اغتيال من قبل الاحتلال الإسرائيلي كانتا عامَي 2012 و2014 خلال المواجهات التي اندلعت بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال في تلك الفترة إلا أنه نجا.

مزاعم الاحتلال

وبعد تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي لعملية الاغتيال، ادعى الناطق باسم جيش الاحتلال أنه كان يخطط لعملية إطلاق صواريخ مضادة للدروع على حدود القطاع قبيل اعتقال القيادي البارز في الحركة بسام السعدي في مدينة جنين الاثنين الماضي.

ووفق مزاعم الاحتلال فإن عملية الرصد تمت للوحدات التي كان الجعبري يشرف عليها قبل أن تتم عملية الاعتقال للسعدي، فيما أدى اعتقال الأخير لتزايد الإنذارات بإمكانية تنفيذ هذه المجموعات التابعة لسرايا القدس عملية استهداف لمدرعات جيش الاحتلال.

وتتشابه الرواية الإسرائيلية التي تحمّل الجعبري مسؤولية التصعيد على حدود غزة مع تلك التي صدّرها الاحتلال في أكثر من مرة قبيل اغتيال القيادي في الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا.

ومنذ عام 2012 اغتال الاحتلال عدداً من القيادات البارزة في الأذرع العسكرية منها القادة في كتائب القسام أحمد الجعبري ورائد العطار ومحمد أبو شمالة، إلى جانب قيادات في سرايا القدس مثل بهاء أبو العطا وتيسير الجعبري وعدداً آخر تم استهدافه خلال المواجهات.

وليس غريباً على غزة المحاصرة منذ 15عاماً ويزيد، هذا الصمود وهذه الانتصارات والنجاحات التي تًحققها فصائل المقاومة الفلسطينية في كل جولة تخوض فيها المواجهة بعزيمة وثبات والتفاف كافة فئات الشعب الفلسطيني خلف خيار المقاومة، والتسليم بأن المقاومة قائدة للشعب، وممثلاً وحيداً شرعياً لمصالح الشعب الفلسطيني، وبالتالي لهذا السبب لن ينجح الاحتلال هذه المرة أيضاً كما فشل في كل مرة سابقة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

ظاهر صالح
كاتب وصحفي فلسطيني
كاتب وصحفي فلسطيني
تحميل المزيد