لهذا لا يجب إسقاط “القايمة” من على الرجل قبل الزواج!

عدد القراءات
583
عربي بوست
تم النشر: 2022/07/29 الساعة 14:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/07/29 الساعة 14:52 بتوقيت غرينتش
عقد زواج في مصر/ Shutterstock

في صباح من صباحاتنا الأخيرة أقلقت سكونَ العزاب أخبارٌ بقرار إلغاء قائمة المنقولات التي يوقِّع عليها الرجل قبل زواجه، وهنا بدأ الجدل والسخرية وانتشرت الفكاهة كعادتنا، نحن المصريين، حيث تغلبنا روح الفكاهة، فأصبح الأمر بين "مش متخيل إني أكون خارج مع أصحابي ألاقي طقم حلل عليه عرض أقوم سايبهم ورايح أشتريه"، وبين "الله! هبيع طقم الحلل وأروح أصيف يللا يا بنات"، ولم ننتبه إلى ما وراء مشروعية الأمر وعواقبه. 

لنسأل في البداية، ما هي حقيقة قائمة المنقولات؟! في واقع الأمر نستطيع أن نقول إنها بمثابة إيصال أمانة يوقِّع عليه الزوج بتسلمه ما هو مكتوب في تلك القائمة من زوجته، لماذا؟

لأن أصل الأمر كان دفع الزوج المهر لزوجته قبل الزواج، وتجهيز بيت الزوجية، وتأتي العروس بفستانها فقط. 

والمهر، كما نعلم، هو المال الذي يدفعه الزوج لزوجته قبل إتمام الزواج، ويصبح في ذمتها المالية الخاصة، ويكون لها حق التصرف فيه، وشُرع المهر حفاظاً على حق المرأة، وتطييباً لنفسها تجاه زوجها، والتزاماً من الزوج تجاه زوجته.

ولكن عندما زادت متطلبات الحياة على الناس أصبح الشاب يدفع المهر ويطلب من العروس مقاسمته في تجهيز عُش الزوجية، وحينها وضع العرف قائمة المنقولات لحفظ وضمان حق الزوجة، ثم ضاقت المعيشة وأصبحت أصعب، فأصبح الزوج لا يدفع مهراً، والزوجة تجهز معه عُش الزوجية، وهذا ما جعل قائمة المنقولات في حكم إيصال الأمانة لحفظ حق الزوجة. 

نفهم من ذلك أن هذه القائمة ليست في القانون، وإنما هي من العرف، فلا يمكن للقانون إلغاؤها، وهي تعتبر تعويضاً عن المهر، وإن سقطت وجب المهر، ولا يسقط المهر إلا بإسقاط الزوجة له، ولا يحق لغيرها أن يسقطه.

وهنا وجب عليّ ذكر شيء يقع فيه وليّ الزوجة أحياناً دون دراية، وهو أنه يجعل مهر العروس بخساً دون إذنها، أو يتسلمه ولا يعطيه لها، أو يتنازل عنه دون إخبارها (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً) فليس لأحد حق أن يُكره العروس على ترك المهر أو التصرف في مهرها دون إذنها.

العجيب أيضاً هو طلب سقوط قائمة المنقولات في زمان لم يعد فيه كل الرجال قوامين، هذا إن اتصفوا بالرجولة، فلا يؤتمن البعض منهم للأسف كما تخبرنا التجارب، وهذا ما نراه مؤخراً، فمن أين تشعر النساء بالأمان، خصوصاً إن جعلهن أحدهم يتنازلن عن حقوقهن ومهورهن لرجال لا يعرفن حقيقتهن بعد، التي ستظهر بعد الزواج؟

وهذا طبعاً لا ينفي أن هناك بعض النساء تأخذ الزواج على أنه تجارة يربحن منها، ثم يبحثن عن غيرها؛ ولكن الأعجب أن طالبي إسقاط القائمة عن الرجال، ليس لهم الحق أصلاً في إسقاطها، لأنها حق المرأة، وهي التي لها حق التصرف فيه.

وأتذكر هنا فتاة أتت إلى الدكتور جاسم المطوع (ذكر قصتها في أحد فيديوهاته الرائعة) كانت تخبره أنها لا تريد مهراً إذا تقدم لها شاب، فهي ترى أنها ليست بضاعة تباع، لكن رده عليها كان رائعاً، فماذا قال؟

أخبرها بأن المهر ليس بالضرورة أن يكون مالاً، وأنه لا يبيح للزوج حق بيعك أو تأجيرك، ولكن شُرع المهر لأن عقل الرجل لا يعرف إلا لغة الأرقام، فبالتالي المهر هو الذي يثبت مصداقية الرجل بالزواج ومسؤوليته تجاهك، وأنها ليست مجرد نزوة.

وفي الختام أقول لكِ لا تتنازلي عن حقوقك؛ لأن البدايات دائماً سعيدة والنهايات لا يحددها سوى الزمان وأزماته. وأحياناً التنازل عن الحقوق يعتبره بعض الغافلين ضعفاً وعدم قدرة، فيتمادوا في التجبر والاختلاس، لذلك أصبح من الواجب علينا ضبط مجتمعنا بأخذ حقوقنا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

رانيا منصور
أخصائية نفسية تربوية، مهتمة بمجال تنمية المهارات وتعديل السلوك والدعم النفسي للآباء
أخصائية نفسية تربوية، مهتمة بمجال تنمية المهارات وتعديل السلوك والدعم النفسي للآباء
تحميل المزيد