هناك أسطورة قديمة ومنتشرة بكثرة بين النساء، مفادها أن الذهاب إلى طبيب الأسنان أثناء الحمل يشكل خطورة على الجنين، فهل هي صحيحة فعلاً؟
في الواقع، العكس هو الصحيح، فنظافة الأسنان الجيدة هي جزء من نمط حياة صحي للجميع، إذ يعتبر الفم بوابة رئيسية للأوعية الدموية والجهاز الهضمي، على هذا النحو يمكن أن تكون صحة الفم مؤشراً جيداً لصحتك العامة، فما بالك لو كنتِ حاملاً؟
ومع ذلك، لدى العديد من النساء الحوامل أسئلة حول ما إذا كانت رعاية الأسنان أثناء الحمل آمنة، إنه أمر مفهوم أن الأمهات يرغبن في فعل كل شيء بشكل صحيح لأطفالهن، وهو أمرٌ أواجهه كثيراً في مجال عملي.
لذلك سأشرح لكم كل ما تحتاجون معرفته عن علاج الأسنان للحامل.
علاج الأسنان للحامل
تعدُّ فترة الحمل من أهم الفترات في حياة المرأة، وغالباً ما تكون الأم في هذه المرحلة شديدة الحذر والخوف على جنينها -وهو أمرٌ طبيعي- من مضاعفات قد تؤدي بها إلى الإجهاض أو تشوهات قد تلحق بجنينها.
وفي الوقت ذاته تحدث خلال فترة الحمل تغيرات هرمونية لدى الأم، قد تكون سبباً وراء مشاكل الفم والأسنان، أهمها التهاب اللثة الذي يُعرف بالتهاب اللثة الحملي.
لذلك فإنّ الخوف من زيارة الطبيب هو أمرٌ مبالغ فيه، كما أنّ هناك حالات عليكِ علاجها، لأن بقاءها دون علاج يحمل أضراراً أكثر من المخاطر المحتملة للأدوية المستخدمة أثناء العلاج، كالأورام اللثوية والخراجات التي تحتوي على فوهة جرثومية كبيرة.
أما أفضل وقت لإجراء علاج الأسنان الانتقائي فهو الثلث الثاني من الحمل، أي من الأسبوع الـ14 حتى الأسبوع الـ20.

كما أنّ جمعية طب الأسنان الأمريكية (ADA) تؤكد أنَّ زيارات طبيب الأسنان خلال فترة الحمل آمنة، بما في ذلك معظم الفحوصات الروتينية والأشعة السينية واستخدام المخدرات الموضعية التي يستخدمها الطبيب.
إذ إنّ أجهزة التصوير الشعاعي الرقمي الحديث جعلت مخاوف الإشعاع شبه معدومة، وبالتالي فإن الأشعة السينية لتشخيص أمراض الأسنان أثناء الحمل لا تشكل خطراً كبيراً على الجنين النامي، خاصةً عند التفكير في الالتهابات والألم الذي يمكن أن يحدث إذا لم يكن لديك.
ومع ذلك، من المهم أن تخبري طبيب أسنانك أنكِ حامل قبل إجراء الأشعة السينية، حتى يتمكن الطاقم من توفير ملابس أو جهاز خاص لحماية حوضك وبطنك من التعرض للأشعة.
كما أنّ المخدر الموضعي الليدوكائين المستخدم في عيادات طبيب الأسنان آمن للمرأة الحامل وجنينها، بينما هناك العديد من المسكنات والأدوية السنيّة التي تعد آمنة ويمكن استخدامها أثناء فترة الحمل مثل: (الأسيتامينوفين والباراسيتامول لتسكين الألم، مُطهرات الأسنان أو دهان اللثة).
أما بالنسبة لخلع الأسنان ومعالجة الأعصاب ووضع الحشوات الضوئية فهي آمنة تماماً، ولكن يُنصح بعدم وضع الحشوات التي تحتوي على الزئبق، ولا القيام باستبدالها خوفاً من انتشار الزئبق ما يؤدي إلى التسمم.
التهاب اللثة الحملي وأعراضه
كما ذكرت سابقاً فإنّ أحد أكثر الأعراض الفموية شيوعاً لدى الحامل هو التهاب اللثة الحملي، إذ إن نسبة الإصابة به تصل إلى نحو 40% من الحوامل، والسبب الرئيسي للإصابة به هو التغيرات الهرمونية التي يمر بها جسم المرأة الحامل، فبعض التغييرات تعمل على سهولة نمو البكتيريا على اللثة، كما أنها تزيد من ترسب البلاك على اللثة، الذي يسبب بشكل مباشر ظهور التهاب اللثة.
أما العلامات والأعراض فهي:
- تغيّر لون اللثة للأحمر أو البنفسجي الغامق
- تورم ظاهر على اللثة
- تصبح اللثة طرية وتؤلم عند لمسها
- حدوث نزيف في اللثة عند استخدام فرشاة الأسنان
- خروج رائحة كريهة من الفم
- قد يظهر الصديد والقيح على اللثة في حالات الالتهاب الحاد والمزمن
- قد يتطور التهاب اللثة إلى التهاب النسج الداعمة وإلى تآكل في جذور الأسنان وقد تفقد الأسنان ثباتها.
ملاحظة: عليكِ إدراك أنّ التهاب اللثة قد يشكل مجموعة مُضاعفات في حال عدم معالجتها، فقد يزيد من احتمالية الولادة المبكرة وتخلل الأسنان بسبب إصابة دواعم الأسنان، والعدوى التي تنتقل إلى جنينك عبر المشيمة مسببة صغر حجم الجنين بالإضافة إلى الألم الشديد.
فهذا يعني أنه عليكِ التوجه مباشرة لطبيب الأسنان لمعالجة التهاب اللثة لديكِ لحمايتك وحماية جنينك.

أساليب الوقاية من التهاب اللثة لدى الحامل
هناك بالتأكيد أساليب وقاية عليكِ اتباعها لتجنب التهاب اللثة وآلام الأسنان منها:
1. تنظيف أسنانك مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم
2. استخدام معجون أسنان يحتوي على مادة الفلوريد مع تغيير فرشاة الأسنان من فترة إلى أخرى.
3. استخدام الخيط للتخلص من بقايا الطعام بين الأسنان بحذر لمنع تهيج اللثة أو جرحها.
4. في حالات التقيؤ التي ترافق المرأة أثناء الحمل يجب غسل الفم بالماء بشكل جيد.
5. التغذية الجيدة وإدخال الكالسيوم ضمن الوجبات.
6. الابتعاد عن المأكولات السكرية والمشروبات الغازية.
ألم الأسنان للحامل وعلاجه المؤقت إلى حين الذهاب للطبيب
محلول ملحي: استخدام الماء الدافئ والملح للتخلص من بكتيريا الفم الضارة.
زيوت طبيعية: مثل زيت الزيتون وزيت النعناع الذي يدهن على اللثة لتخفيف الألم.
غسول الفم: الابتعاد عن الغسولات التي تحتوي على الكحول واستبدالها بغسولات تحتوي على أعشاب طبيعية مثل الميرمية وزيت عشبة الليمون.
ملاحظة: لا تستخدمي أي منتج طبيعي يباع عند العطارين قبل استشارة طبيبك الخاص، الذي قد يصف لك مضادات حيوية وفقاً لحالتك مثل: (الأموكسيسيلين، والكلندمايسين، والبنسلين).
وفي الحالات الشديدة قد يضطر الطبيب لعلاج التهاب اللثة جراحياً، خصوصاً في حالات الضخامات الشديدة غير المستجيبة للدواء.
تقويم الأسنان للمرأة الحامل
أما تقويم الأسنان أثناء الحمل فيفضل أن تقومي به بعد الولادة، ولكن كقاعدة عامة لا يوجد أي سبب صحي يمنع استخدام المرأة الحامل للأجهزة التقويمية سواء الثابتة أو المتحركة.
ولكن هناك بعض الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند علاج أسنان المرأة الحامل من خلال التقويم وهي:
1. التهاب اللثة والتهاب دواعم الأسنان المرافق للحامل أثناء فترة الحمل.
2. التغيرات الهرمونية أثناء الحمل تؤثر على حركة الأسنان.
3. يمكن للعادات الغذائية للحامل أن تؤدي إلى اضطراب في علاج تقويم الأسنان.
4. مراعاة تأثير الأدوية المختلفة المستخدمة أثناء الحمل على حركة الأسنان.
في هذه الحالات فإنه من الحكمة تأجيل تركيب تقويم الأسنان إلى ما بعد الولادة، لا سيما أنّ الحاصرات التقويمية يمكن أن تكون عاملاً في تراكم وتجمع اللويحات الميكروبية لديك، وإذا كنتِ مصابة بالتهاب اللثة الخفيف فسوف تزيد المشكلة سوءاً.
وإذا كانت صحة الفم مناسبة من كافة النواحي، وبعد استشارة طبيب النسائية للتأكد من عدم وجود أدوية قد تؤثر على العلاج فلا تعارض بين تقويم الأسنان والحمل.
وفي الختام فإن صحة جنينك هي مثل صحتك، لذلك عليك الاهتمام بصحتك الفموية وعدم إهمالها، لتضمني حملاً سليماً من دون أي تأثيرات أخرى.
أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]
مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.