هل يعالج فيلم “أصحاب ولا أعز” الانحرافات داخل المجتمع العربي أم يدعو إلى التطبيع معها؟

عدد القراءات
1,661
عربي بوست
تم النشر: 2022/01/25 الساعة 10:31 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/01/25 الساعة 10:31 بتوقيت غرينتش
فيلم أصحاب ولا أعز/ من الإعلان الرسمي للفيلم على حساب شبكة نتفلكس على يوتيوب

حالة من الجدل سادت خلال الأيام القليلة الماضية داخل مجتمعات التواصل الاجتماعي، جاء ذلك بمجرد طرح فيلم أصحاب ولا أعز على منصة نتفليكس يوم الخميس الماضي، الموافق 20 يناير/كانون الثاني الجاري، حيث انقسمت آراء المتابعين ما بين مؤيد ومعارض حول ما يتم مناقشته خلال أحداث الفيلم.

تدور أحداث "أصحاب ولا أعز" حول مجموعة من الأصدقاء يجتمعون على العشاء في ليلة خسوف القمر في منزل أحدهم، ويقررون أن يلعبوا لعبة، حيث يضع الجميع هواتفهم المحمولة على طاولة العشاء، بشرط أن تكون كل الرسائل أو المكالمات الجديدة على مرأى ومسمع من الجميع، وسرعان ما تتحول اللعبة التي كانت في البداية ممتعة وشيقة إلى وابل من الفضائح والأسرار التي لم يكن يعرف عنها أحد، بمن فيهم أقرب الأصدقاء.

"أصحاب ولا أعز" مأخوذ عن الفيلم الإيطالي "Perfect Strangers" إنتاج 2016، والذي تم تحويل قصته إلى 18 نسخة قدمت من بلدان مُختلفة حول العالم لتصبح النسخة العربية هي النسخة 19 التي تم عرضها، وهناك أقاويل تشير إلى أنه بذلك العدد دخل الفيلم موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر فيلم تم نسخه خلال تاريخ السينما.

ولم تكن حالة الجدل المثارة خلال الأيام الماضية حول جودة فيلم "أصحاب ولا أعز" من الناحية الفنية كتنفيذ بما أنه أول فيلم عربي يتم إنتاجه كفيلم أصلي من خلال المنصة الأشهر حول العالم نتفليكس، وإنما جاءت نتيجة السياق الدرامي والقضايا التي طرحها الفيلم خلال أحداثه، التي رآها البعض مخالفة للقيم الأخلاقية في مجتمعنا العربي وبالأخص مجتمعنا المصري.

ليبقى السؤال ما هو التعريف الفعلي للقيم الأخلاقية داخل مجتمعنا؟

لكن قبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نتحدث عن الفيلم كعمل فني متجرد من أصول القيم الأخلاقية التي تعبر عن كل مجتمع.

"أصحاب ولا أعز" فنياً

النسخة العربية من الفيلم هي النسخة الأسوأ من مجموعة النسخ التي تم عرضها لقصة الفيلم حيث اعتمد الفيلم على النسخ الحرفي لأحداث الفيلم الأصلي الإيطالي وليس التعريب، وهذا عكس ما حدث مع نفس النسخة من الفيلم التي تم نسخها في أحداث الفيلم الفرنسي المأخوذ عن الفيلم الإيطالي Perfect Strangers، والتي جاءت بعنوان "Le Jeu"، إذ حاول صناع العمل صياغة النسخة هذه وفقاً لما يتناسب بقدر الإمكان مع الطابع الفرنسي، واجتهدوا في توليف النقلات الدرامية بين موقف وآخر بشكل مختلف، وأيضاً تعزيز الربط بين كل ما يحدث دون الوقوع في الفوتوكوبي الكامل للفيلم الأصلي، كما حدث في النسخة العربية.

جاءت نسخة "أصحاب ولا أعز" النسخة العربية من الفيلم عادية لأنها لم تقدم شيئاً جديداً أو مختلفاً عن الفيلم الأصلي، لكن في اعتقادي أفضل ما جاء في الفيلم هو الأداء التمثيلي من المشاركين في العمل، بغض النظر عن الانفعالات غير المبررة بشكل كافٍ، والتي جاءت بسبب عملية الفوتوكوبي للنص الأصلي، بما يختلف مع مجتمعانا العربي، وهنا يأتي السؤال: هل يعالج الفيلم ظواهر مجتمعية، أم يدعو الفيلم إلى التطبيع مع المثلية الجنسية وغيرها من الانحرافات السلوكية أو تقبل بعض السلوكيات غير المبررة؟

بمجرد أن انتهيت من مشاهدة الفيلم هاجمت رأسي بعض الأسئلة التي لم أجد إجابة لها ولم أجد لها مبرراً واضحاً لفعلها، حتى وإن كانت الفرضية الأساسية التي بنيت عليها فكرة الفيلم ليست حقيقية، لنكتشف في نهاية الأمر أن أحداث الفيلم كما شاهدنها لم تحدث، وأنها مجرد خيال في رأس أبطال الفيلم.

كل ما حدث خلال أحداث فيلم "أصحاب ولا أعز" هو موجود بالفعل داخل مجتمعنا العربي، وأظن أن هناك الكثير من السلوكيات الغريبة والشاذة تحدث، وهناك ما هو أكثر رعباً أيضاً، ولكن الفيلم فشل في التعامل مع هذه الأمور، وطرحَها وكأنها شيء عادي أو علينا تقبله بشكل طبيعي وأن كل ما حدث خلال أحداث الفيلم هو شيء طبيعي غير مألوف وخارج فطرتنا الإنسانية، فكان على صناع العمل أن يدركوا جيداً ما الفرق بين طرح قضايا اجتماعية شاذة ومرفوضة وكيفية تناول هذه القضايا بما يليق بالمجتمع الذي سيتم طرح أو مناقشة الأفكار عليه.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

إسلام كوجاك
كاتب مصري
كاتب مصري حاصل على بكالوريوس إعلام، دارس للنقد الفني من أكاديمية الفنون، له العديد من المقالات والنصوص الأدبية التي نشرت في عدد من المنصات الإلكترونية، كما عمل كمحرر صحفي في عدد من المواقع والصحف الإخبارية، ويعمل حاليًا في مجال الدعايا الإعلان بإحدى القنوات الفضائية -CBC- التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. صدرت له روايته الأول تحت عنوان في الليلة الأخيرة بيننا - سنة 2020، والرواية الثانية سَكرةُ الحياة صدرت 2023.
تحميل المزيد