هل ينسحب لاعبا التنس العالميان نادال وديوكوفيتش من اللعب في المباراة القادمة بالسعودية؟
الإثنين, 12 نوفمبر 2018

ليس مؤتمر الاستثمار فقط.. هل ينسحب لاعبا التنس العالميان نادال وديوكوفيتش من اللعب في المباراة القادمة بالسعودية؟

 

استمر لاعبا التنس البارزان، رافاييل نادال ونوفاك ديوكوفيتش، المعروف عنهما حسن الطوية والنزاهة، في المخاطرة باسميهما بقبول الدعوة الموجهة لهما للعب مباراة ودية لا معنى لها في المملكة العربية السعودية، التي تخضع الآن لتدقيقٍ انتقادي على خلفية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي.

أشعلت قصة اختطاف وقتل خاشقجي نشرات الأخبار في كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى تورُّط المملكة في الصراع الذي أسهم في إحداث المجاعة التي اجتاحت اليمن. لم تؤتِ جهود صحيفة The Guardian البريطانية، للحصول على ردٍّ من أيٍّ من اللاعبين حول لعبهما في جدة يوم 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ثمارها حتى الآن.

يبدو الأمر كما لو أنهما ينتظران مرور ذلك الموقف المحرج. من المنطقي إذاً أن نستنتج أنهما غير مُدرِكَين للنقد الذي يتعرَّضان له أو يجهلان خطورة الموقف. كلا الاستنتاجين يضران بصورة الرياضيَّين اللذين لطالما كانا واعيَين لمسؤولياتهما الأوسع.

دشَّن ديوكوفيتش –ذلك الرياضي المتكامل المُحِب- مؤخراً حملةً لإغاثة المتضررين من الفيضانات في صربيا، بينما ظهر نادال مؤخراً على الصفحات الأولى للعديد من الصحف، للمساعدة في إزالة حطام الفيضانات التي ضربت جزيرة مايوركا الإسبانية.

لدى كليهما جمعياتٌ خيرية لمساعدة المحرومين من الشباب من خلال لعبة التنس، إنهما رجلان كريمان.

 

ولكن، كلاهما ما زال يغلق أذنيه عن الصخب المتصاعد حول ما يبدو أنه تأييد للمملكة، وما يبدو أنه أكثر بقليل من مجرد مباراة ودية لا تعني شيئاً بالنسبة للعالم. على صعيدٍ آخر، يشتد الجدل حول من سيختار المنافسة على كأس ديفيس من بين نخبة لاعبي التنس، على حساب مسابقات الفرق الأكثر ربحية، مثل بطولة كأس ليفر أو بطولة العالم للفرق المقرر عقدها عام 2020. بالرغم من ذلك، فهذا جدالٌ ذو جوهر أكثر أخلاقية.

سرعان ما جاءت ردود الأفعال السلبية من جانب الجماهير والمعلقين.

إنها قضية تشتعل ببطء، جزئياً بسبب أن المباراة تأتي قبل ثلاثة أيام من عيد الميلاد، في نهاية الموسم، بجانب تزايد الغموض المحيط بقضية خاشقجي، الصحافي والناقد البارز للحكومة السعودية.

وليس من السهل على أيِّ مراقبٍ واعٍ أن يتجاهل قوة شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ما عرضه مراسل شبكة BBC البريطانية، جون سيمبسون، المحترم، عبر تويتر، بالأمس، إذ كتب: «تستمر القصص الفظيعة في الظهور حول مقتل جمال خاشقجي والتمثيل بجثته. لقد قالت صحيفة The New York Times الأميركية، إن الإعلام التركي استطاع التعرف على 4 رجال يمثلون جزءاً من فرقة اغتيالات تنتمي إلى الأمن الشخصي لولي العهد محمد بن سلمان، أُرسلت إلى إسطنبول لتصفية خاشقجي».

وغرَّد ديوكوفيتش على تويتر قائلاً: «أتطلع إلى اللعب وزيارة هذا البلد الجميل. شكراً على الدعوة، أراكم جميعاً هناك قريباً».

ما يزيد من أزمة اللاعبين –كما لاحظ موقع Deadspin– هو توقيت الإعلان عن موعد المباراة، إذ صرَّحت الهيئة العامة للرياضة في السعودية، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بأن نادال وديوكوفيتش سيتباريان في بطولة الملك سلمان. كان هذا بعد يومٍ واحد من إعلان وكالة Reuters اختفاء خاشقجي. زعمت تركيا في وقتٍ لاحق أن عملاء سعوديين قاموا بتعذيب الصحافي السعودي وتقطيع أوصاله داخل القنصلية. الآن تتقدم القصة على رأس موضوعات الساعة.

هذا ليس مجرد تسلسل سيئ للأحداث، إنهما جزءٌ من قضيةٍ عالمية مُعقَّدة، تمتد من إسطنبول إلى جدة حتى واشنطن، مع تطوراتٍ وعواقب تذهب لأبعد من كونها مجرد مباراة تنس.

 

تُمثِّل رياضة التنس جزءاً من برنامج دعاية رياضي سعودي آخذ في النمو منذ ظهوره في عام 2016.

ففي وقت سابق من هذا العام، جاء الظهور الأول لسباقات السيارات، في بلدٍ ليس لديه أيُّ تاريخٍ للعبة، في استاد الملك فهد الدولي بالعاصمة الرياض. ثم استضافت المملكة مباراة الملاكمة الدولية الأولى في تاريخها، التي هَزَمَ فيها البريطاني كالم سميث نظيره ومواطن بلده جورج غروفز، ليفوز بكأس السوبر العالمية للملاكمة «كأس محمد علي»، لفئة الوزن المتوسط.

وفي الأسبوع الماضي، أُقيمَت دورةٌ لكرة القدم بين المملكة السعودية والعراق والبرازيل والأرجنتين. وصف تقريرٌ محلي الدورة بأنها «رفيعة المستوى، وجزء من تصميمها لمساعدة السعودية للاستعداد لكأس آسيا القادمة». كان ذلك جزئياً أيضاً لجعل دولة غير طبيعية، تبدو بمظهرٍ طبيعي بشكلٍ غريب. أما مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية WWE –الجانب الآخر من المظهر الطبيعي- فلم تلغ مباراتها المُزمَع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبالرغم من انسحاب الكثير من الشركات التجارية العالمية الكبرى وأساطين الإعلام من مؤتمر دولي في الرياض (بما فيها شبكة CNN الأميركية، وصحيفة The New York Times الأميركية، ووكالة Bloomberg الأميركية، وصحيفة The Financial Times البريطانية، وشركة Viacom الأميركية، وصحيفة The Los Angeles Times الأميركية، ورئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم) كان حضور قطاع الترفيه الرياضي شديد الحساسية بشكلٍ واضح.

بالتأكيد، لن يستطيع نادال وديوكوفيتش الصمت أطول من ذلك.

 

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ليس مؤتمر الاستثمار فقط.. هل ينسحب لاعبا التنس العالميان نادال وديوكوفيتش من اللعب في المباراة القادمة بالسعودية؟