سيقصفون 3 ملايين سوري لقتل 10 آلاف جهادي بينهم.. لماذا من المحتمل قيام روسيا بمذبحة في إدلب السورية؟
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

سيقصفون 3 ملايين سوري لقتل 10 آلاف جهادي بينهم.. لماذا من المحتمل قيام روسيا بمذبحة في إدلب السورية؟

تبذل روسيا أقصى ما في وسعها لتُمهِّد مقدماً للهجوم المميت، الذي يخشى مراقبون من قرب حدوثه في محافظة إدلب، الواقعة شمالي غرب سوريا وتعد موطناً لنحو مليوني نازح داخلي. وتُعد إدلب آخر المناطق الكبيرة المأهولة بالسكان التي لا تخضع لسيطرة الديكتاتور السوري بشار الأسد. ويعتزم الأسد، المدعوم من قبل روسيا وحلفائه الإيرانيين، استعادة المنطقة مهما بلغت التكلفة الإنسانية.

 

في سلسلةٍ من الخطوات المُنسَّقة خلال الأسبوع الماضي، حاول مسؤولون حكوميون وعسكريون روس اتخاذ خطوات استباقية لتشتيت المعارضة الغربية ضد الهجوم البري والجوي المتوقع على محافظة إدلب. وجزئياً، كان الأمر مجرد دعاية بحتة. اتهم سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، الولايات المتحدة بالتآمر لتغيير النظام الحاكم في دمشق بالقوة وزعم قائلاً: «نشهد مجدداً تصعيداً خطيراً للوضع».

 

لسوء الحظ، قد تكون هذه التصريحات مجرد أوهام خادعة، إذ إن الرئيس الأميركي المُشتت دونالد ترمب لم يُبد اهتماماً بإسقاط الأسد. وأنهى ترمب دعمه لجماعات المعارضة ومنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلق الحرية للتصرف في سوريا. وثبت أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد نظام الأسد بعد هجومه بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما في إبريل/نيسان، كانت هجمة منفردة غير فعَّالة. أدار ترمب ظهره لسوريا وهو يخطط لسحب ما تبقى من القوات الخاصة الأميركية التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا بأسرع وقتٍ ممكن.

 

يأتي التصعيد كله من الجانب الروسي، إذ تحشد موسكو أسطول سفنها الحربية على الساحل السوري، المكون من 25 سفينة وطائرات مقاتلة والطراد الصاروخي «مارشال أوستينوف»، وهو أكبر استعراضٍ للقوة منذ تدخل بوتين في الحرب السورية في 2015. ويُجري الأسطول تدريبات ظاهرياً. لكن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، اعترف بأن التدريبات متعلقة مباشرةً بإدلب، التي وصفها بكونها «معقلاً للإرهاب» يجب التعامل معه قريباً.

 

ويُصعّد التحالف الروسي-السوري من عدوانه الدبلوماسي أيضاً، إذ حذَّرَ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي من أن «المُسلَّحين» في إدلب -لم يحدد من هم- يجب تصفيتهم ووَصَفَهم «بالخُراج المُتقيِّح». كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي زار موسكو في اليوم التالي، فظاً في حديثه عندما قال: «نحن في المرحلة الأخيرة لحلِّ الأزمة في سوريا وتحرير كامل أراضينا من الإرهاب».

 

ويزعم النظامان السوري والروسي أنهما معنيان فقط بالحرب ضد الإرهاب عندما يدافعان عن هجماتهما السابقة من قصف صاروخي عشوائي وبراميل مُتفجِّرة وقصف بالمدفعية على المناطق السكنية للمدنيين والمستشفيات والمدارس، خاصةً في مدينة حلب والغوطة الشرقية والتي تسبَّبَت في سقوط عدد كبير من الضحايا. لكن وفقاً للأمم المتحدة، لا يوجد سوى حوالي 10 آلاف مسلح جهادي بين سكان إدلب البالغ عددهم 3 ملايين نسمة والذين يقفون على خط النار. وإجمالاً، هناك حوالي 70 ألف معارض للنظام السوري محاصر في هذه المحافظة.

 

وعبَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس عن مخاوفه خلال الأسبوع الماضي من حدوث «كارثة إنسانية» وشيكة قد تكون أكبر في حجمها من كوارث في مناطق أخرى. وذَكَّرَ تركيا وإيران، شركاء روسيا في عملية السلام بأستانة، بأنهم حدَّدوا إدلب كـ»منطقة خفض تصعيد»، ما يعني أنه يجب حمايتها.

 

لكن مثل مصير كل مناطق خفض التصعيد التي أعلنت عنها روسيا، تعرَّضت إدلب لهجومٍ بالفعل. ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان «الحملة السورية«، كانت هناك سلسلة من الأعمال الوحشية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها قصف قرية أورم الكبرى في 10 أغسطس/آب، ما تسبب في مقتل 39 شخصاً. ورغم أن تركيا، التي تخشى من تدفق موجة جديدة من اللاجئين عبر حدودها، تعارض أي عدوان جديد، يبدو أن قواتها داخل سوريا عاجزةٌ عن منع حدوث أمرٍ كهذا.

 

وقالت متحدثة باسم الحملة السورية: «يزعم النظام كثيراً أن المحافظة تعج بالإرهابيين لتبرير هجومه على إدلب لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى من السكان هم من المدنيين. ويُتوقَّع أن يتسبَّب الهجوم في نزوح أكثر من 700 ألف شخص وخلق كارثة إنسانية لمئات الآلاف الآخرين».

 

وقالت إن ما يقرب من 1.6 مليون شخص في إدلب يحتاجون بالفعل لمساعدات غذائية. في الوقت نفسه، ذكرت تقارير يوم الجمعة الماضي، 31 أغسطس/آب، أن قوات المعارضة لغَّمَت الجسور في جنوب المحافظة بالمُتفجِّرات لإبطاء تقدُّم قوات النظام.

 

وتشمل جهود روسيا للتأثير على الرأي العام العالمي تكرار حملات التضليل المعلوماتية السابقة المتعلقة بالأسلحة الكيماوية. ورغم وجود أدلة مُوثَّقة على استخدام نظام الأسد لأسلحة كيماوية غير شرعية، تواصل دمشق وموسكو التأكيد على أن هذه الهجمات إما لم تحدث أو أنها أُعدت بشكلٍ مزيف من قبل الجهاديين وفصائل المعارضة.

 

أعاد اللواء إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، استخدام هذه الأخبار المزيفة خلال الأسبوع الماضي، إذ ادعى أن مقاتلين تابعين لهيئة تحرير الشام، الجماعة الجهادية الرئيسية، هرَّبوا 8 عبوات من غاز الكلور إلى قرية قريبة مدينة جسر الشغور، جنوبي غرب مدينة إدلب. وقال إن خطتهم تقضي بإعداد مجزرة مزيفة بالأسلحة الكيماوية وإلقاء اللوم على النظام بعدها، وبهذه الطريقة يجددون دعوتهم للتدخل الغربي في سوريا.

 

المخاوف التي عبَّر عنها ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لدى سوريا، لا تتعلق كثيراً بتصديق الرأي العام لهذه الدعاية المغلوطة، بل بنية الأسد استئناف الهجمات باستخدام غاز الكلور ثم الادعاء بأنها حيلةٌ دبَّرتها قوات المعارضة. ودعا ميستورا الأسبوع الماضي إلى توفير ممرات إنسانية للسماح للمدنيين بالهروب من قفص القتل في إدلب، مُحذِّراً من حدوث «أكثر فاجعة إنسانية مروعة» إذا ظلوا عالقين في الداخل.

 

ويحرص بوتين على وصف الحرب السورية بأنها لم تنتهِ بعد، بلا شك يتمنى انتهاءها؛ إذ تبيّن أن حملته العسكرية في سوريا الممتدة لثلاث سنوات مكلفةٌ مالياً ومادياً. لكن مسعاه لتحويل الانتباه العالمي إلى قضية إعادة إعمار سوريا بعد الحرب -ناقش بوتين مؤخراً هذا الملف مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل– يهدف أيضاً إلى تشتيت الانتباه بعيداً عن إدلب، التي لم تُحسَم فيها نتيجة الحرب بعد.

 

لتبرير التدخل الروسي في سوريا في 2015 وضمان بقاء الأسد وتحقيق فوز استراتيجي ملحمي روسي على الولايات المتحدة، يحتاج بوتين إلى السيطرة فعلياً على إدلب آخر قطعة في أحجية سوريا الممزقة. وفي ظل استعداده لشنّ الهجوم، تطالب رسالته الاستباقية الديمقراطيات الغربية بالابتعاد وعدم التدخل في الشأن السوري مهما بلغت التكلفة الإنسانية والمعاناة.

 

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
يسكب البنزين على المعارضين ويكسر جماجمهم.. الشعب الفنزويلي يحتاج إلى مَن يُنقذه من رئيسه!
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
سيقصفون 3 ملايين سوري لقتل 10 آلاف جهادي بينهم.. لماذا من المحتمل قيام روسيا بمذبحة في إدلب السورية؟