الأحد, 20 مايو 2018
رأي
كوكو خان ,محررة صحفية باكستانية

أول فتاة مسلمة في سينما هوليوود.. هذا ما يجب على صناع السينما أن يحذروه

حين ذاع في الأخبار يوم الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، أن شركة مارفل ستُخرج كامالا خان (المعروفة بفتاة مارفل)، الفتاة الباكستانية-الأميركية التي تبلغ 16 عاماً، إلى العالم السينمائي الذي يحظى بالكثير من الحب- كنتُ مسرورةً لعدة أسباب. سعدتُ لنفسي لأنَّني الآن لديّ مرجع أستخدمه حين يسأل الناس كيف يتهجَّون اسمي، بخلاف أن أقول لهم: "مثل جانكيز". وسررت لكل المُمَثِّلين الباكستانيين أصدقائي الذين حصلوا أخيراً على أدوارٍ للاختبار غير "زوجة الإرهابي رقم 3″ (والذي يكون عادةً دور متحدث، يتكون من 3 أسطر لا تقول شيئاً أكثر من "أحب الله" أو "هل أعد وجبة العشاء؟").

لكنِّي بشكل أساسي سررت للعالَم؛ لأن العالم يحتاج لهذا الفيلم. فلفترةٍ طويلة للغاية، كان المسلمون مقرونين بالاشتباه، والتهديد، والكثير من الافتراءات، وإساءة الفهم.

أما الآن، أخيراً، فتوجد مسلمةٌ بطلة في التيار الرائج، سيشاهدها ملايين المتابعين. ووجود فتاة مسلمة لهذا الغرض، من منطقةٍ ديموغرافية تخضع عادةً للإسكات، يدور الحديث عنها لكن لا يُوجَّه إليها، يحارب ليس فقط الإسلاموفوبيا وحسب، لكن كراهية النساء داخل مجتمعهم وخارجه.

ليست المخاطر بسيطة. سيشاهد الناس الفيلم من خلال نافذة التنوُّع، ورغم أن القصص المُصوَّرة تقوم بدورٍ ممتاز في خلق شخصياتٍ دقيقة، ومرحة، وقوية، هناك احتماليةٌ دائماً بأن تُفسِد هوليوود العمل الأصلي الجديد. ففي نهاية المطاف، عند الرغبة في الحصول على وفاقٍ جماهيري، يسهل الاعتماد على عنصر الإثارة. اسأل الشخص الذي صمَّم لعبة Call of Duty: Modern Warfare 2، ووضع مستوى من اللعبة بمدينة كراتشي في باكستان، ثم جعل كل لافتات الشوارع باللغة العربية، رغم أنَّ لغتهم هي الأردية؛ لأن العربية بدت لغة إسلاميةً أكثر، وبهذا تبدو أكثر إرهاباً.

لذا لديَّ بعض الاقتراحات لاستوديوهات مارفل:

لا تجعلوا الأمر فجأةً يدور حول الحجاب

واحد من ألطف الأمور المتعلقة بكامالا خان هو قلة التركيز على الحجاب، ترتديه صديقتها المقربة، أما هي فلا؛ إذ إنها مستغرقة أكثر في زي السباحة الذي تستخدمه كرداءٍ لأعمالها الخارقة (ولم يكن بوركيني). صدِّق أو لا تصدق، العديد من النساء المسلمات لديهن اهتمامات أخرى غير الحجاب. بعضهن يحب الكتب، والركض، وأخريات يعجبهن جاستن بيبر (ويمكننا فقط أن نعتذر عن هذا). توجد مشكلات عديدة أخرى وأنشطة تُكوِّن خبرات المرأة المسلمة، ربما تكون أقل أهمية في ثقافات الحرب التي يهيمن عليها الرجال، لكنَّها حقيقية ويجب أن تُسمع.

أو حول الزواج الإجباري

الزواج الإجباري حقيقي وشنيع، لكنه يُمثل بصورةٍ مفرطة -وعلى نحوٍ واسع- في القصص عن النساء المسلمات. ومن الجيد تصوير الزواج القائم على التراضي كذلك، فنحن في النهاية يمكننا تنظيم حفلات زفاف رائعة.  

ضمُّوا مسلمين في فريق الكتابة، وبالأخص من النساء

هل يمكن أن تكون فتاة مارفل هي الفهد الأسود القادم؟ خاطب فيلم Black Panther هوياتٍ سوداء متعددة، وسواء كان أصلك إفريقيّاً، أو كاريبيّاً، أو إفريقيّاً أميركياً، عند مشاهدة الفيلم ستشعر بأنَّك أصبحت ممثلاً في السينما، وهذا ما أسهم -بلا شك- في نجاح الفيلم (نجاح يقدَّر بمليار دولار للدِّقة). هل يمكن أن يقوم فيلم عن فتاة عمرها 16 عاماً تعيش في نيوجرسي بالمثل؟ إنَّه أمر تصعب تلبيته، فهناك 1.8 مليار مسلم في العالم، ينتشرون بين قارات، ومجتمعات، وتواريخ، وهويات مختلفة. ويوجد مسلمون مثليُّون، ومسلمون أغنياء، ومسلمون نِسويون.

وسيواجه الكتاب مهمةً صعبة، خاصةً في المناخ الذي تُختَصر فيه هذه الهويات المتعددة لتصبح واحدة. لكنَّ الجميع يحب فريق العمل الذي يكمل بعضه بعضاً، وفريق الكتابة المتنوع سيساعد في إبراز هذا. وبالتأكيد، لم يضر هذا الأمر القصص المصورة عن كمالا خان، التي أسهمت في صنعها الكاتبة المسلمة غويندولين ويلسون والمحررة الباكستانية الأميركية سناء أمانات.

احذروا من الوقوع في فخ المسلم الجيد والمسلم السيئ

يمكن ملاحظة المسلم السيئ بسهولة، كالشخصية الصامتة التي تظهر فجأةً كما يحدث في أي مسلسل من بطولة كيفر سثرلاند، لكن ما الذي يجعل شخصية المسلم شخصية جيدة؟ توجد تشبيهات شائعة. الأولى والتقليدية هي شخصية الطبيب أو المُعلم المجتهد الصامت، والأخرى هي المسلم "اللطيف"، الذي يشرب الخمر ومولَع بتناول شطيرة لحم الخنزير المقدد.

هذا الشخص الليبراليُّ المسلمُ حقيقي وتمثيله مرحَّب به، لكن من الناحية المثالية ليس على حساب المسلم التقليدي الذي يقدَّم في صورةٍ متخلفة أو غير مرغوبٍ فيها (كما حدث بفيلم The Big Sick). هل كون المسلم جيداً يجب أن يقاس بقربه من الثقافة البيضاء؟ أو بأن يكون فقط قريباً من الخليج؟  

لا تختبروا أداء شخصٍ غير مسلم أو امرأة شابة

تزعم الشائعات على الإنترنت أنَّ بريانكا شوبرا هي من ستقوم بالدور، وهي ليست بمسلمة أو مراهقة. حقيقة أنَّ عُمر الشخصية 16 عاماً مثيرة للغاية، وتضع المراهقين المسلمين ضمن نجوم أدب الشباب البالغين إلى جوار شخصية كاتنيس إيفردين (بطلة ثلاثية Hunger Games) وهاري بوتر. المواضيع الأساسية في قصص الخيال للشباب البالغين هي: التمرد على الآباء، و"إيجاد طريقك الخاص"، أو الصحوة الجنسية. لذا ربما يبدو منطقياً أنَّ أدب الشباب غير مزدهر في البلاد ذات الأغلبية المسلمة (أو الهند؛ لأنَّه أمر غير مقصور على المسلمين)؛ لأنَّ هذه الروايات ببساطةٍ مثيرة للجدل. سيتجاوز هذا الفيلم بالفعل بعض الحدود؛ لذا لِم لا يتجاوز أخرى؟

حتى في هذه المرحلة المبكرة، يصعب كبح الحماسة التي تدوي في العالم عن هذا المشروع. ربما يكون هذا هو الفيلم هو ما انتظره الكثير منا.

 هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع للاطلاع على مزيد من تدوينات الكاتب اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
أول فتاة مسلمة في سينما هوليوود.. هذا ما يجب على صناع السينما أن يحذروه