هل يستعيد الأسد شرعيته وقوته بعد زيارة الصين؟

تم النشر: 2023/09/28 الساعة 11:48 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/09/28 الساعة 11:49 بتوقيت غرينتش
رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجته أسماء لدى وصولهما إلى مطار هانغتشو بالصين في 21 سبتمبر/أيلول 2023- رويترز

شكلت رحلة بشار الأسد في 21 أيلول/سبتمبر 2023 إلى الصين أول زيارة لرئيس دولة سوري منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1956. ورغم أن سوريا تعرضت لعزلة دبلوماسية بعد الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2011، واصلت الصين، مثل إيران وروسيا، علاقاتها مع سوريا من خلال دعم نظام دمشق. 

في هذا السياق، زار الأسد الصين، التي ليست من الحلفاء الداعمين لنظام دمشق على الأرض، مثل روسيا وإيران، للمرة الأولى بعد اندلاع الحرب الأهلية. تُظهِر مشاركة الأسد في حفل افتتاح دورة الألعاب الآسيوية مع ممثلي الدول الأجنبية أنه يسعى للحصول على الشرعية الدولية، مثل إعادة قبوله في جامعة الدول العربية في مايو/أيار 2023. 

زيارة الأسد للصين 

استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، الأسد في أول زيارة رسمية له للصين منذ ما يقرب من عقدين. وأعلن الزعيمان خلال اجتماعهما في مدينة هانغتشو إقامة "شراكة استراتيجية" جديدة بين الصين وسوريا. ويأتي ذلك بعد إدراج سوريا في مبادرة الحزام والطريق الصينية في عام 2022. 

تحمل هذه الزيارة أيضاً أهمية كبيرة، إذ يسعى الأسد للحصول على مساعدات مالية لإعادة إعمار سوريا وإعادة تأهيل نظامه بعد سنوات من العزلة بسبب الحرب الأهلية. إن حساب تكلفة إعادة إعمار سوريا بمبلغ 250 مليار دولار يساعد في فهم زيارة الأسد للصين. ولهذا السبب، يريد نظام دمشق تحسين علاقاته مع الصين. ويسلِّط تأييد شي للوضع في سوريا ودعوته إلى رفع العقوبات الضوء على المصالح الاستراتيجية للصين في الشرق الأوسط واستعدادها للعب دور دبلوماسي في حل النزاعات الإقليمية. 

وإلى جانب هذه العوامل، أصبحت الحالة المتدهورة للاقتصاد السوري حافزاً مقنعاً للأسد لتعزيز علاقة بلاده مع الصين. وقد أدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة السورية، والذي أدى إلى تضخمٍ مفرط، إلى دفع ما يقرب من 90% من السكان إلى هاوية الفقر. في الوقت نفسه، لا يزال تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية يخنق الاقتصاد السوري، ما يشكل تحدياً خطيراً لقبضة الأسد على السلطة. وبالتالي فإن الصين تدعو إلى رفع العقوبات المفروضة على دمشق. 

ومع ذلك، تهدف الصين من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز موطئ قدمها في الشرق الأوسط. وفي واقع الأمر، لقد توسَّع نفوذ الصين في الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من المجال الاقتصادي واكتسب نفوذاً في الدبلوماسية بعد التوفيق بين المملكة السعودية وإيران. وبالنظر إلى النفوذ الإيراني على نظام دمشق، يمكن القول إن الانفراج بين المملكة السعودية وإيران كان فعالاً في إعادة ضم سوريا إلى جامعة الدول العربية. 

ما المُتوقَّع من الزيارة؟ 

أولاً، من المتوقع أن تتعزز العلاقات بين الصين وسوريا. ويشير إعلان "الشراكة الاستراتيجية" والتزام الصين بتقديم الدعم لسوريا إلى رابطة أعمق بين البلدين. وسوف يمكِّن ذلك من تعزيز التعاون في مجالات مثل التجارة وتطوير البنية التحتية والدبلوماسية.

خلال زيارته، كان الهدف الرئيسي للأسد هو تأمين المساعدة لجهود إعادة إعمار سوريا، والتي تقدر تكلفتها بحوالي 250 مليار دولار. وإذا أوفت الصين بوعدها بتقديم المساعدات، فمن الممكن أن تعجِّل بشكل كبير من تعافي سوريا بعد الحرب. ومع ذلك، بدلاً من بدء عملية إعادة الإعمار المباشرة بعد المحادثات، تستطيع الصين دعم سوريا من خلال اتخاذ موقف أكثر نشاطاً في مبادرة الحزام والطريق.

وعلى نطاق واسع، فإن مشاركة الصين المتزايدة في الشرق الأوسط لدعم أنظمة مثل سوريا قد تكون لها آثار جيوسياسية كبيرة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ردود فعل من قوى مثل الولايات المتحدة وروسيا، ما قد يسفر عن تغييراتٍ في التحالفات والاستراتيجيات الإقليمية. 

لكن، إلى جانب كل هذا، هناك أيضاً تطورات مهمة في سوريا. يستمر الصراع بين العشائر العربية ضد التنظيم الإرهابي الذي بدأ في دير الزور. ويُظهِر هذا الوضع أنه في الوقت الذي يضع فيه الأسد عملية إعادة إعمار بلاده على جدول الأعمال، فإن ما يقرب من ثلث سوريا لا يزال تحت سيطرة المنظمات الإرهابية، مثل وحدات حماية الشعب. وطالما استمر التنظيم الإرهابي في تواجده على الأراضي السورية، يمكن القول إن الديناميكيات المسببة لمقاومة العشائر العربية ستستمر. 

في الجوهر، إذا حافظت هذه الجماعات الإرهابية، مثل وحدات حماية الشعب، على وجودها على الأراضي السورية، فإن التوترات والدوافع الأساسية التي تغذي مقاومة القبائل العربية سوف تستمر. ويمثل الصراع من أجل السيطرة والاستقرار في سوريا تحدياً متعدد الأوجه، وهو التحدي الذي يتشابك مع قضايا الحكم، والنفوذ الإقليمي، والتصميم الذي لا ينضب لأولئك الذين يعتبرون هذه الأمة المحاصرة وطنهم. 

وفي هذه المعادلة، فإن ما يمكن أن تقدمه الصين لسوريا يشكل لغزاً. ورغم أن الصين دعمت سوريا دبلوماسياً ومهدت الطريق لإدراجها في مبادرة الحزام والطريق، فإن أدوات السياسة الخارجية الصينية غير قادرة على تلبية احتياجات هذا البلد. لا ينطبق النموذج الذي طبقته الصين في العراق، حيث تستثمر وتحصل على عائدها من عائدات النفط المستقبلية، على سوريا حالياً. وهذا لأن المناطق الغنية بالنفط في سوريا مثل دير الزور تقع أيضاً تحت سيطرة المنظمات الإرهابية. ولذلك فإن من مصلحة سوريا أيضاً أن تقضي على وجود الإرهاب في بلادها. إن إنهاء وجود الإرهابيين مثل وحدات حماية الشعب في سوريا قد يؤدي أيضاً إلى تسريع العلاقات الإقليمية السورية. 

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

فيض الله تونا أيغون
باحث تركي في الشأن العراقي
خبير دراسات العراق في مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة
تحميل المزيد