صغير المساحة، كبير المقاومة.. لماذا تفشل إسرائيل في إخضاع مخيم جنين؟

تم النشر: 2023/06/22 الساعة 08:46 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/06/22 الساعة 08:47 بتوقيت غرينتش
اقتحام قوات إسرائيلية لمخيم جنين / الأناضول

دارت اشتباكات مسلحة عنيفة في مخيم جنين قبل يومين، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المخيم مستهدفة المقاومين بداخله. كان الهدف الإسرائيلي المعلن هو اعتقال أشخاص من داخل المخيم، لكن قوات الاحتلال وجدت ما لم تحسب له حساباً؛ مقاومة ضارية كبدتها خسائر مادية وبشرية كبيرة، وذلك باعتراف الجيش الإسرائيلي نفسه.


تلك المقاومة الباسلة ليست استثناءً في سياق السنة الحالية والماضية، فوفقاً لمركز معلومات فلسطين، رُصد 1025 عملاً مقاوماً في شهر مايو/أيار 2023، تضمنت مناوشات وعمليات إطلاق نار واشتباكات مسلحة مع قوات الكيان الصهيوني. وتم تنفيذ 47 عملية في جنين وحدها و43 عملية في نابلس، على التوالي.

بالعودة للاشتباكات في مخيم جنين، كانت الصفعة قوية جداً، إذ كانت العملية تفجيرية وليست انتحارية، بعبوات ناسفة شديدة الانفجار، محلية الصنع، كما أعلن عنها.

هذه العملية النوعية تعتبر تغييراً في نمط واستراتيجية المقاومة في الضفة الغربية، فالعملية كانت مفاجئة للجميع، وخصوصاً "الكيان الغاصب" للحق الفلسطيني والعربي، ما اضطره إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الموقع، مسنودة بدعم جوي لتأمين الانسحاب، في واقعة لم تحدث منذ عام 2002.

الكيان الإسرائيلي الآن في حالة ذهول من هذه العملية النوعية، فمعادلة الردع تزداد تآكلاً يوماً بعد يوم، والرعب الشديد من عدوى المقاومة يدب في أطراف الكيان، خوفاً من أن تنتقل إلى الداخل المحتل بنفس آلية عمل المقاومة بمخيم جنين، وخصوصاً بعد القصف المتبادل بين غزة والكيان الصهيوني قبل فترة وجيزة، فقد ثبت أن المقاومة هي الحل الوحيد في هذه المرحلة، وإسرائيل عاجزة عن إضعافها أو إفشالها، فالميدان يثبت أن المقاومة حالياً لها الكلمة النهائية في أية مواجهة مع هذا العدو.

ما يشغل بال إدارة الكيان الغاصب أن مقاومة بهذا الصغر تفعل ما تفعل به، وتنتصر عليه بطريقة تكتيكية حديثة، بينما الخوف من الشمال أو الجنوب في حال اندلعت مواجهة بينهما في أي وقت، يرى مراقبون أن التسليح عند المقاومة ليس كما كان في السابق، والتكتيك دقيق جداً ومخطط له بكل احترافية، والعملية الأخيرة أكبر دليل على ذلك.

استراتيجية الردع التي يفتخر بها هذا العدو باتت مكشوفة للجميع، فهي فاشلة بامتياز، على اعتبار أن العملية الأخيرة في جنين هي إنجاز يمكن أن يقدمه لشعبه والمعارضة، فمخيم جنين مساحته 1 كم تقريباً، يقطنه الآلاف من المواطنين باعتبارها منطقة مكتظة، لم يحقق الاحتلال أي تقدم أو نجاح أو هدف داخل هذه المساحة الصغيرة، فالجيش الذي لا يقهر كما يعتقد أصبح تركيزه على فئة صغيرة وليس على دولة ما أو قوة ضاربة من الممكن أن تقوم بمحاربته في أية لحظة.

ما زال هذا الكيان في حالة ذهول وصدمة غير مسبوقة من هذه العملية الأخيرة، فلم يبق لديه سوى صب الرصاص على الفلسطينيين، وحتى ذلك الخيار بات مكلفاً للغاية؛ فالدعم الأمريكي له لم يعد كما كان في السابق،  ويرفض أن يسانده في أية حرب من الممكن أن تندلع وتصبح حرباً إقليمية، وكذلك يقيد انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها لأوكرانيا ويمنعها من أن تتوسع جبهات القتال في العالم.

أعتقد أنه لن تستطيع إسرائيل شن عملية موسعة خلال هذه الفترة، ومن الممكن أن تؤثر الصمت لفترة طويلة، تحاول فيها فهم واستيعاب قدرات المقاومة، قبل أن تشن عملية تحاول من خلالها استعادة الهيمنة الأمنية.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

محمد فؤاد الكيلاني
كاتب أردني
كاتب أردني
تحميل المزيد