ما بعد عملية القدس ليس كما قبلها.. العمليات الفلسطينية ستصنع ما لم تصنعه سنوات المفاوضات

عربي بوست
تم النشر: 2023/01/31 الساعة 10:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/01/31 الساعة 10:43 بتوقيت غرينتش
وزير الأمن القومي إيتمار بن عفير في موقع عملية القدس

قد تكون عملية القدس هي العملية الأقوى التي لم يشهد الاحتلال مثلها منذ 10 سنوات، ويمكن القول في أمر كهذا إنها ضربة موجعة من العيار الثقيل للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، بالتزامن مع تولي حكومة جديدة لم يتعدّ على توليها شهر، يترأسها اليمين المتطرف بكامل أطيافه.

ليس الأمر بقوة العملية التي نفذها علقم، بل نجاحه بتنفيذ العملية، بمنطقة تشهد تشديد القبضة الأمنية الإسرائيلية عليها؛ وهذا يثبت فشلها بالدرجة الأولى.

من جانبها، عقبت وسائل إعلام عبرية على العملية، معتبرة إياها "عملية قوية"، وأفادت "القناة 13" بأنّ عملية القدس "هي من أسوأ الهجمات التي شهدناها في السنوات الأخيرة".

خصوصاً أنها تقع ضمن مناطق القدس التي تشهد انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن الإسرائيلي، وهذا يضعنا أمام سؤال في غاية الأهمية: هل اقتربنا من لعنة العقد الثامن لإسرائيل؟ كما نوه بها مسؤولون بالمنظومة الأمنية مثال إيهود باراك واللواء احتياط جرشون هكوهين.

بالنظر إلى الواقع الذي يشهد مرحلة انتقالية جديدة للقضية الفلسطينية، ساعد بتسريعها الشباب الفلسطيني الذي يجسد حالة ثورية جديدة بعيدة كل البعد عن الحزبية، بل يحركه شعوره الداخلي تجاه قضيته، ليس سهلاً أن يقوم شخص بتنفيذ عملية بالداخل المحتل، ويعلم أن نهاية الطريق هي الموت، لكن هناك عقيدة القتال لأجل الفكرة، لأجل الأرض والحرية والكرامة، هذا ما يطلق عليه "المقاوم المثقف"، لماذا؟

لأن الشخص الذي يصل إلى هذه الذروة من العلم، لا يهمه الموت على قدر الانتصار لأجل مبدئه الذي يكافح لأجله. 

المنظومة الأمنية أمام العمليات الفلسطينية

تسعى إسرائيل دوماً إلى تطوير منظومتها الأمنية؛ لأنها دائماً ما تشعر أنها تحت التهديد من قبل دول الجوار أو من العمليات التي يقودها الفلسطينيون.

ورغم التطور والتباهي الدائم، الذي يعززه الشاباك الإسرائيلي بروايته، فإن الأمر بات باختلاف كلي الآن، استطاع الفلسطينيون الدخول إلى وسط الأراضي المحتلة وتنفيذ العمليات بالعمق الإسرائيلي، منها عمليات في وسط تل أبيب وحاجز شعفاط والقدس ومستوطنات بالخليل، الأبرز بهذه العمليات عملية الشاب العشريني، رعد حازم، منفذ عملية ديزنغوف بتل أبيب  يوم الخميس السابع من أبريل/نيسان الماضي وقتل خلالها ٢ من الإسرائيليين وأصيب ١٤ آخرون وصفت بعض الإصابات بالخطيرة، وعملية حاجز شعفاط، منفذها الشاب عدي التميمي، ربما الأبرز بهذه العمليتين أنهما كانتا بمثابة اختبار حقيقي للمنظومة الأمنية.

تكرار العمليات وكأنه تسابق لكسب الجائزة الكبرى يعطينا رؤية واضحة، أن واقع الصمت ومشاهدة الغطرسة والجرائم الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين لا يمكن أن يُصمت عليها بعد الآن، ويمكن أن يُرد الصاع صاعين، اليوم نحن أمام الكثير من الأيام التي تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت.

لعل التفسير يأتي من خلال النظر لعملية القدس التي نفذها خيري علقم، سنجد بها الدقة، والتخفي، والإنجاز، تلك الأشياء ما ميز عملية القدس عن باقي العمليات الأخرى.

وربما العمليات القادمة ستكون بمثابة الضربات القاصمة لظهر الشاباك الإسرائيلي؛ لأن الرهان الفلسطيني على المجتمع الدولي بات شيئاً لا يجدي نفعاً في وقف تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ولا تحرك فوري لوقفها.

الإدارة الأمريكية وسياسة الدعم 

موقف السلطة الفلسطينية بات موضع إحراج واضح أمام الشعب الفلسطيني، في ظل التمسك بالاتفاقيات التي وقعَت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

وبالنظر إلى السياسة الأمريكية على صعيد اليمين أو الديمقراطيين سنجد أننا أمام دعم أمريكي واضح لإسرائيل، حتى بسياسة الإدانة، كانت الولايات المتحدة قد أدانت عملية القدس التي نفذها الفلسطيني، خيري علقم، في حين عندما اقتحم الاحتلال مخيم جنين عبرت عن أسفها لمقتل مدنيين فلسطينيين، ذلك الواقع ما يجعل الفلسطينيين يقومون بالبحث عن طرق لردع الانتهاكات الإسرائيلية.

الشعب الفلسطيني أمام حكومة إسرائيلية أكثر تطرفاً، وتتشكل من ٣ أحزاب هي؛ حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عوتسماه يهوديت بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب نوعم بقيادة آفي ماعوز، وهي ثلاثة أحزاب خاضت الانتخابات في تحالف تقني وانفصلت بعد ذلك.

وتوصف الأحزاب الثلاثة بالمتطرفة بمواقفها تجاه العرب والتيارات الأخرى، وهي تعكس التيار الديني الصهيوني المتطرف الذي يشدد على تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى تعزيز دخول جماعات يهودية إلى باحات المسجد الأقصى والحث على قتل العرب، بينما يحاول نتنياهو الظهور بشخصية اليميني البراغماتي وليس الراديكالية التي تتخذ طابع حزب اليمين الإسرائيلي المتطرف، وذلك لاستكمال ما توقف عنده من تطبيع مع الدول العربية وإرضاءً للإدارة الأمريكية التي اعترضت بالأول على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بسبب القيادة المتطرفة المتولية لعدة أماكن حساسة بالحكومة، مثل وزارة الداخلية والأمن القومي التي يتولاها إيتمار بن غفير، الذي وعد بتهجير العرب وكان آخر مقترح له هو تسليح المستوطنين، عقب وصوله  إلى مكان العملية، توعّد من هناك، في تصريح لوسائل الإعلام، بأنّ "سياسة التسليح ستتغير في المستقبل ومزيد من المواطنين سيحصلون على السلاح".

الخلاصة

الشارع الفلسطيني أمام الكثير من التوتر، الحكومة التي تحركها قيادة متطرفة، لا تفقه بشيء إلا لغة القتل ستكون بمثابة ضغط يولد انفجاراً، وذلك ما لا يُحمد بالنسبة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، لم يعد الأمر كما كان من قبل، المعادلة اختلفت، اليوم بات التوقع لعملية جديدة شيئاً من قديم الزمان، لأنها من الممكن أن تحصل في نفس التوقيت الذي أكتب به تقدير الموقف هذا، الشباب الفلسطيني في أعمار العشرينات والأقل، باتوا يدركون أحقيتهم بالنضال لأجل تحرير الأرض، وأرى أننا مقتربون جداً من حرب ضروس سيشارك بها كل فلسطيني.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

خليل أبو عامر
كاتب صحفي
كاتب صحفي، حاصل على شهادة الصحافة والعلاقات العامة، ويعمل مع مواقع إخبارية، ومقيم بقطاع غزة
تحميل المزيد