استُخدمت في الشيشان لأول مرة واتهامات لروسيا بالسعي لاستخدامها في أوكرانيا.. ما هي “القنبلة القذرة”؟

عربي بوست
تم النشر: 2022/10/31 الساعة 11:02 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/10/31 الساعة 11:02 بتوقيت غرينتش
أعمدة الدخان تتصاعد في سماء مدينة لفيف الأوكرانية بعد قصفها من القوات الروسية - رويترز

لا يزال الكرملين يصرّ على أن أوكرانيا سوف تفجر "قنبلة قذرة" على أراضيها، وتلقي باللوم على موسكو بعد ذلك، كنوع من حملة تأجيج المشاعر المعادية لروسيا في العالم.

ورفعت روسيا قضيتها، في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2022، إلى اجتماع مغلق لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد أن أدلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بهذه المزاعم مؤخراً، وأخذها إلى نظرائه في الغرب. 

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيرد بأن اتهامات روسيا هي علامة على أن موسكو كانت تخطط لمثل هذا الهجوم، وتستعد لنقل اللوم إلى أوكرانيا. 


ودخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على الخط بعد تعهدها في 24 أكتوبر/تشرين الأول بإرسال مفتشين لزيارة موقعين نوويين في أوكرانيا، بعد تلقيها طلباً للقيام بذلك من السلطات في كييف.

وتعتبر القنبلة القذرة سلاحاً بدائياً نسبياً، يمزج المتفجرات التقليدية مثل "الديناميت" و"المسحوق المشع" أو "الكريات".

ويتم استخدام المواد المشعة من المستشفيات أو محطات الطاقة النووية أو مختبرات الأبحاث لصناعتها، وهذا يجعلها أرخص بكثير وأسرع في صنعها من الأسلحة النووية، ويمكن أيضاً حملها في الجزء الخلفي من السيارة، على سبيل المثال. 

وعندما يتم تفجير المتفجرات يحمل الانفجار المواد المشعة فوق المنطقة المحيطة، وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. 

ومع ذلك يمكننا القول إن "القنبلة القذرة" ليست أسلحة نووية، ولا تسبب انفجاراً نووياً، ولكنها تسبب التلوث، والخطر الأكثر إلحاحاً من هذه القنبلة، هو الانفجار، وإن كانت "القنابل القذرة" أيضاً تسمى أسلحة الدمار الشامل. 

ويقول الخبراء بالمراكز الأمريكية إن خطرها ربما يكون محدوداً، لأن معظم الناس في المنطقة المتأثرة سيكونون قادرين على الهروب قبل التعرض لجرعات مميتة من الإشعاع.

ولأن التداعيات الإشعاعية يمكن أن تسبب أمراضاً خطيرة؛ مثل السرطان، فإن مثل هذه القنبلة من شأنها أن تسبب الذعر بين السكان المستهدفين. حسب اتحاد العلماء الأمريكيين.

ولهذا السبب، ولكي تنتشر المواد المشعة في قنبلة قذرة عبر المنطقة المستهدفة، يجب اختزالها إلى شكل مسحوق، ولكن إذا كانت الجسيمات دقيقة جداً، أو تم إطلاقها في رياح قوية، فسوف تنتشر على نطاق واسع جداً لتسبب الكثير من الضرر. 

هذه هي القنبلة القذرة، وتلك مخاطرها، فلماذا تلقي روسيا هذا اللوم على أوكرانيا؟


يمكننا القول إن ردة الفعل والاتهامات الروسية جاءت بعد شائعات أوكرانية مفادها أن روسيا تخطط لتفجير قنبلة قذرة في أوكرانيا نفسها، وإلقاء اللوم على القوات الأوكرانية في هجوم "علم زائف"، فجاءت ردة الفعل الروسية مشابهة.

 ومع ذلك روسيا لن تكون بهذا التهور، نظراً للضرر الذي يمكن أن تلحقه قنبلة قذرة بقواتها والأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

ونشير في الأخير إلى أنه لم يكن هناك حتى الآن هجوم ناجح بـ"القنابل القذرة" في أي مكان في العالم، ومع ذلك كانت هناك محاولات في هذا السياق.

 ففي عام 1996 زرع متمردون من الشيشان قنبلة تحتوي على الديناميت والسيزيوم 137 في حديقة إزمايلوفو في موسكو، وقد تم استخراج السيزيوم من معدات علاج السرطان، واكتشفت الأجهزة الأمنية موقعها، وتم نزع فتيلها. وفي عام 1998 عثرت المخابرات الشيشانية على "قنبلة قذرة" وضعت بالقرب من خط سكة حديد في الشيشان وأبطلت مفعولها.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

ألطاف موتي
باحث اقتصادي باكستاني
عضو اللجنة الدائمة للمسؤولية الاجتماعية للشركات، واتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية كراتشي، باكستان. باحث سياسي واقتصادي، ومستشار الهيئات التجارية الحكومية وغير الحكومية، ورئيس شبكة التعليم في باكستان.
تحميل المزيد