رغم التعاقد مع هالاند وسمعته السيئة.. كيف تمكّن نادي مانشستر سيتي من تحقيق أرباح مالية؟

عدد القراءات
770
عربي بوست
تم النشر: 2022/07/18 الساعة 08:26 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/07/18 الساعة 09:18 بتوقيت غرينتش
بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي - gettyimages

تستمر حركة تنقلات اللاعبين في نافذة الانتقالات الصيفية لهذا الموسم 2022-2023 في الاستحواذ على جميع عناوين الصحف والمواقع الإخبارية الرياضية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يبحث الجميع عن سبق صحفي حول انتقالات اللاعبين، ومع ذلك، إذا كانت هناك جائزة يمكن منحها لنادٍ معين نتيجة فوزه بفترة الانتقالات الصيفية، فإن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بطل الدوري الإنجليزي يستحقها بجدارة، حيث وضح جلياً أن النادي قد وضع معايير جديدة لإنجاز الصفقات بسرعة وقوة وهدوء.

بداية سريعة لاكتساب السمعة في أوروبا

مع استحواذ الملاك الإماراتيين على النادي في عام 2008، كان الهدف الرئيسي لهم هو الانطلاق بسرعة للتواجد في المراتب الأربع الأولى، حيث شرع النادي بتطبيق استراتيجية تم وصفها- حسب الرئيس التنفيذي وقتها (غاري كوك)– بأنها "استراتيجية استحواذ سريعة"، وهي استراتيجية تم تصميمها بعناية لتعزيز صعود النادي إلى دوري أبطال أوروبا في أقرب وقت ممكن.

نتيجة لذلك لم يهتم الملاك كثيراً بتحقيق التوازن في دفتر الحسابات، حيث أنفق النادي في أول موسم 2009-2010 ما يصل إلى 125 مليون جنيه إسترليني، بينما كانت الإيرادات 28 مليون جنيه إسترليني. وفي الموسم التالي كانت الفجوة أكبر، حيث تم إنفاق ما يصل إلى 155 مليون جنيه إسترليني وأرباح وصلت إلى 36 مليون جنيه إسترليني، واستمر النادي على هذا النمط طوال العقد الماضي.

وفي موسم 2017 – 2018 قام النادي بتحطيم رقم قياسي؛ حيث أنفق 269 مليون جنيه إسترليني وحقق أرباحاً تصل إلى 82.2 مليون، وفي شهر يناير/كانون الثاني من العام الحالي أعلن النادي عن إيرادات قياسية بلغت 569.8 مليون جنيه إسترليني لموسم 2020-2021، متقدماً لأول مرة على جاره وغريمه مانشستر يونايتد من ناحية تحقيق الأرباح. ولكن في فترة الانتقالات الحالية (2022-2023) كانت القصة مختلفة، وهي قصة ستثير قلق جميع منافسيه محلياً أو أوروبياً. 

عندما تمتلك الأشخاص المناسبين فإن النجاح مضمون

للوصول إلى هذا النجاح الباهر فإن هذا يتطلب وجود عقول أذكياء في المناصب الرئيسية لضمان نجاح النادي في جميع المجالات، ويبدو الآن أن النادي قد حصد وجود بعض أفضل المديرين التنفيذيين الرياضيين، وهما المدير الرياضي تكيستي بيجيرستين، والرئيس التنفيذي فيران سوريانو اللذان عُينا معاً في النادي في العام 2012، حيث قاما ببناء نموذج تجنيد يمكّن النادي من تحديد أفضل المواهب والتوقيع معهم بسرعة وكفاءة. 

وقد أصبح النادي تحت إدارتهما بارعاً جداً في التعاملات المتعلقة بانتقالات اللاعبين؛ حيث وصل النادي أخيراً إلى تحقيق النقطة المثالية فيما يتعلق بالمصروفات والإيرادات، ليس هذا فقط بل كانت حركة القادمين والمغادرين وتمديد عقود الحاليين سلسة للغاية وبهدوء وفي الوقت المناسب.

انتقالات اللاعبين في مانشستر سيتي بالأرقام

بدأ فريق مانشستر سيتي سوق الانتقالات الصيفية لموسم 2022-2023 بالتوقيع مع أحد أهم المواهب الهجومية في القارة الأوروبية وهو النرويجي إيريك هالاند بصفقة وصلت إلى 51 مليون جنيه إسترليني، بعد منافسة شرسة مع فريقي ريال مدريد ومانشستر يونايتد، وأحد أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي كالفين فيلبس بمبلغ وصل إلى 42 مليون جنيه. 

هالاند إلى مانشستر سيتي رسمياً (رويترز)
هالاند إلى مانشستر سيتي رسمياً (رويترز)

وفي المقابل تمكن النادي من تسريح بعض لاعبيه إلى منافسيه بمبالغ كبيرة، حيث انتقل المهاجم غابريل جيسوس إلى نادي أرسنال بمبلغ يصل إلى 45 مليون جنيه، بينما انتقل الجناح الأيمن رحيم سترلينغ إلى نادي تشيلسي بمبلغ يصل إلى 47 مليون جنيه، وتمكن النادي أيضاً بطريقة ما من جمع ما يصل إلى 43.5 مليون جنيه إسترليني من خلال إطلاق سراح خمسة لاعبين لم يظهروا كثيراً مع الفريق وهم غافين بازونو (15 مليون جنيه إسترليني، ساوثهامبتون)، روميو لافيا (12 مليون جنيه إسترليني، ساوثهامبتون)، بيدرو بورو (7.2 مليون جنيه إسترليني، سبورتنغ لشبونة)، داركو جيابي (5 ملايين جنيه إسترليني، ليدز يونايتد) وكو إيتاكورا (4.3 مليون جنيه إسترليني، بروسيا دورتموند).

وعلى الرغم من أن صفقات ستيرلنغ وجيسوس قد ولدت الجزء الأكبر من الأرباح الواردة، والتي وصلت حتى الآن إلى 45 مليون جنيه إسترليني، إلا أن حركة المغادرين والقادمين تعتبر أحدث مثال على قدرة نادي مانشستر سيتي على البيع والشراء مقابل مبالغ كبيرة مع الحفاظ على التوازن المالي المثالي.

بعكس منافسيه المباشرين، حيث استثمرت فرق ليفربول وتوتنهام هوتسبير بشكل جيد حتى الآن خلال نافذة الانتقالات، لكنهما أنفقا أكثر بكثير مما ربحا، والأمر نفسه ينطبق على فريقي تشيلسي وأرسنال. بينما لا يزال مسؤولو التعاقدات في فريق مانشستر يونايتد يواصلون مساعيهم في إقناع اللاعبين للقدوم، وإظهار أي مؤشرات تدل أن لدى النادي خطة ومشروعاً جاداً لإعادة بناء الفريق.

نظرة مستقبلية عند التوقيع مع اللاعبين

مع عدم المس بالأعمدة الرئيسية للفريق، تبدو تشكيلة الفريق الآن أقوى من أي وقت مضى، حيث إن التعاقد مع مهاجم خارق اتفق الجميع على قدرته على هز الشباك بجميع الوضعيات ويبلغ من العمر فقط 21 عاماً بعقد طويل المدى، فإنه يمكن القول إن الفريق قد أمن هذا المركز على الأقل لعشر سنوات قادمة. 

كما أن التعاقد مع اللاعب كالفين فيليبس بعمر 26 عاماً هو مثال آخر على الاستثمار الذكي في لاعب لا يزال أمامه مستقبل كبير لتقديم أفضل ما لديه، بالإضافة إلى أن شراء عقد مهاجم ريفر بليت الأرجنتيني جوليان ألفاريز صاحب الـ22 عاماً وبعقد طويل المدى، يعتبر مغامرة منخفضة المخاطر على لاعب يُنظر إليه على أنه أحد أفضل اللاعبين الشباب في أمريكا الجنوبية. ولم يكتفِ الفريق بذلك بل حتى وجد الوقت للتعاقد مع حارس مرمى احتياطي جديد مجاناً وهو الألماني ستيفان أورتيغا صاحب الـ29 عاماً ليكون بديلاً للحارس الأساسي البرازيلي إيدرسون. وتمديد عقد الجناح الجزائري رياض محرز لثلاثة مواسم أخرى.

المزيد من الأرباح في طريقها للنادي

من المتوقع أن يفتح النادي الباب لمغادرة كل من الجناح الأيسر الأوكراني أولكسندر زينتشينكو مع اهتمام كل من تشيلسي وأرسنال به، بالإضافة إلى المدافع الهولندي ناثان أكي الذي تم ربطه بالعودة إلى تشيلسي مرة أخرى، ومن ثم إذا تمكن النادي من بيع هذين اللاعبين فقد يحقق ربحاً صافياً يزيد عن 70 مليون جنيه إسترليني خلال نافذة الانتقالات الصيفية الحالية، وسيكون قد فعل ذلك على الرغم من صرفه مبالغ كبيرة في التوقيع مع كل من هالاند وفيليبس.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

مدثر النور أحمد
كاتب سوادني
مدثر النور أحمد هو كاتب سوداني مهتم بالرياضة والتكنولوجيا والخصوصية على الإنترنت. لديه حُب وعِشق مختلفان للرياضة وخاصة كرة القدم.
تحميل المزيد