بدأ بطردهم من أراضيهم وانتهى بقتلهم.. لماذا لا ينسى الفلسطينيون يوم الأرض؟

عدد القراءات
2,021
عربي بوست
تم النشر: 2022/03/30 الساعة 13:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/03/30 الساعة 14:24 بتوقيت غرينتش
فلسطينيون يخرجون في مسيرات قرب السياج الفاصل في قطاع غزة/ رويترز

ستة وأربعون عاماً تمر على ذكرى يوم الأرض الخالد، هذا اليوم الفلسطيني الذي يحييه الفلسطينيون بالفعاليات الشعبية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، الذي لا يدّخر وسيلة لانتزاعهم من هذه الأرض.

في الثلاثين من مارس/آذار من كل عام يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض الخالد؛ للتعبير عن تمسّكهم بهويتهم الوطنية وأرضهم، فالأرض للشعب الفلسطيني بمثابة العرض حيث يُقال "الأرض كالعرض"، وبعد أن صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، خرجت أول مواجهة مباشرة بين المواطنين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، عام 1948، وتوسعت هذه المظاهرات لاحقاً، ورداً على هذه المظاهرة قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي صبيحة يوم الإضراب بإطلاق النار بشكل عشوائي على المتظاهرين الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين، وقُدر عدد الجرحى بـ49 جريحاً، بالإضافة إلى اعتقال عدد منهم.

يعود "يوم الأرض" إلى عام 1976، عندما قُتل ستة فلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية، خلال تظاهرات خرجت احتجاجاً على مصادرة أراضٍ.

ويُحيي الفلسطينيون يوم الأرض بزراعة أشجار الزيتون، بالإضافة إلى افتتاح العديد من المعارض، التي تتضمن الأشغال اليدوية والمطرزات ومنتجات تراثية وطنية، وإقامة المهرجانات المتنوعة، بالإضافة إلى حملات استذكار على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، من أجل التذكير بحق العودة، وتمسكهم بأرضهم، وصمودهم على هذه الأرض، والمطالبة بالحرية والاستقلال.

قبل ذلك، في عام 1967، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي الشعب الفلسطيني؛ من أجل تنفيذ مشروع أطلق عليه "تطوير الجليل"، ما دفع أهالي الداخل الفلسطيني لإعلان الانتفاضة ضد هذا المشروع.

حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على أكثر من 85% من أراضي فلسطين، البالغة نحو 27 ألف كيلو متر.

شارك مئات الفلسطينيين، الإثنين 30 مارس/آذار 2020، في حملة تحت شعار "ارفع علمك"، لإحياء الذكرى الـ44 ليوم الأرض. تخلل الحملة رفع عَلم فلسطين على ظهور المنازل والمركبات، إلى جانب التغريد على وسم "#ارفع_علمك"، بمواقع التواصل الاجتماعي.منسق الحملة، عبدالكريم الكحلوت، قال لـ"الأناضول"، إن الحملة عبارة عن مبادرة شبابية لإحياء ذكرى يوم الأرض، في ظل تفشي فيروس كورونا، وتعذر تنظيم فعاليات جماهيرية إحياء للذكرى.

يمكن القول إن ما حدث في عام 1948 لم ينتهِ بعد، ففي كل يوم يصادر الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الشعب الفلسطيني، فمازال تهجير السكان وهدم المنازل وبناء المستوطنات قائماً حتى هذه اللحظة، ومازالت معركة يوم الأرض قائمة ولم تنته.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت في ذلك الوقت مصادرة العديد من الأراضي الفلسطينية، ورافق هذا القرار إعلان حظر التجول على بعض القرى الفلسطينية، طمرة وطرعان ودير حنا وعرابة وسخنين وكابول، ما أدى إلى إعلان الإضراب العام والخروج في تظاهرات ضد مصادرة الأراضي.

الأمم المتحدة وقضية فلسطين

يخصص يوم الأرض لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل أرض فلسطين وأهلها، الذين تتعرض حياتهم للتهديد، وتسليط الضوء على معاناتهم، وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم. يشكل المطرودون من أرض فلسطين (8%) من عدد اللاجئين حول العالم، وتعتبر قضيتهم أطول قضية لجوء في التاريخ المعاصر؛ حيث طردت العصابات الصهيونية بقوة المجازر ودعم بريطاني خلال عام 1948 (850) فلسطينياً؛ وتمّ إنشاء الكيان الصهيوني على (78%) من مساحة فلسطين التاريخية، البالغة (27009) كيلومترات مربعة.

تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين من القضايا المستعصية على الحل في التاريخ المعاصر، حيث أصدرت هيئة الأمم المتحدة أكثر من خمسين قراراً  منذ عام 1948، وجميعها  يقضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الطرد القسري وتدمير قراهم. وقد رفضت إسرائيل  على الدوام تنفيذ القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية، وفي نفس الوقت لم يجبر المجتمع الدولي إسرائيل على تنفيذ تلك القرارات الدولية بشأن فلسطين. ومن أهم تلك القرارات ذات الصلة بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول عام 1948، وكذلك القرار 302 الصادر في 8 ديسمبر/كانون الأول 1950، والقرار 512 الصادر في 26 يناير/كانون الثاني 1952، إضافة إلى قرارات أخرى قريبة في بنودها لجهة تحقيق فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم  بأقرب وقت ممكن، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

والملاحظ أن كافة القرارات المذكورة والتي صدرت عن السلطات الإسرائيلية  في ما بعد، قد عبّرت عن نزعة الفكر الاجتماعي الصهيوني لإضفاء الصبغة الشرعية على الاحتلال الذي سيطر على الأرض الفلسطينية بفعل القوة وطرد أصحابها الشرعيين، وذهبت القوانين الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حين اعتبرت أصحاب الأملاك من العرب الذين أجبروا على الابتعاد عنها  بقوة المجازر؛ من الغائبين، حتى لو سكنوا في مناطق أخرى في الداخل الفلسطيني.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تسنيم صعابنة
طالبة صحافة وإعلام، مهتمة بالعلوم والفنون والآداب
كاتبة فلسطينية
تحميل المزيد