من الحروب العالمية إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا.. كيف يحرك الاقتصاد الدبابات؟

عدد القراءات
1,221
عربي بوست
تم النشر: 2022/02/24 الساعة 09:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/02/25 الساعة 07:38 بتوقيت غرينتش
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفقة قيادات عسكرية روسية/getty images

تخبرنا كتب التاريخ البسيطة أن سبب الحرب العالمية الأولى التي راح ضحيتها ما يقرب من 15 مليون إنسان هو اغتيال ولي عهد النمسا مع زوجته، من قِبل طالب صربي أثناء زيارتهما لعاصمة البوسنة والهرسك، سراييفو.

لكن الدارسين للعلوم السياسية والمهتمين يدركون أن أسباب الحرب بشكل عام أكبر وأكثر تعقيداً من عملية اغتيال، وفي حالة الحربين العالميتين الأولى والثانية فبعض الأسباب يتعلق بنمو النزعة القومية في أوروبا، وتصاعد النبرات الفاشية الهادف لإنشاء أمم "نقية" عرقياً.

فتش عن الاقتصاد 

زيادة التنافس الاقتصادي بين الإمبراطوريات، التي كانت تسيطر على العالم آنذاك، فيما أدى لاحقاً لما يعرف بـ"حروب الوفرة"، ذلك أن العالم بعد اختراع الآلة البخارية شهد طفرة كبيرة في عمليات الإنتاج والتصنيع، التي كانت تتطلب بدورها أسواقاً أكبر وأوسع لتصريف المنتجات، ولا أفضل من غزو واحتلال الدول البائسة الحزينة.
تلك الطفرة الإنتاجية تستلزم وفرة في المواد الخام اللازمة للتصنيع، وضمان دوران عجلة الإنتاج، ما يعني في بعض الأوقات ضرورة غزو واحتلال أراض جديدة لاستخراج ثروات الأرض، وهو ما حدث في حالة الحرب العالمية الأولى، عندما كان سباق الاستعمار محموماً بين القوى الأوروبية.

وقع ذلك بالتوازي مع الغيرة الأوروبية الشديدة من بروز ألمانيا كدولة تخطط للحصول على جزء أكبر من الكعكة، علاوة على مجموعة من الأسباب الأخرى تتعلق بتطلع بعض الأقليات للاستقلال وتقرير مصيرها بنفسها!

دوافع الحرب العالمية الثانية لا تبتعد كثيراً عن نظيرتها في الحرب العالمية الأولى، فكل الدوافع التي نشبت من أجلها الأولى ظلت باقية لم تعالج، بل زادت عليها أسباب أخرى، أبرزها الثأر وروح الانتقام عند المهزومين في الحرب العالمية الأولى، كما المظلومية التي وقعت على بعض الدول في إطار المعاهدات التي وقعت لتوقف الحرب العالمية الأولى، وأهمها بالطبع معاهدة (فرساي)، حيث كانت ترى ألمانيا الجديدة أن هذه الاتفاقية أضرت بألمانيا واقتصادها بشكل كبير، وأنها مهينة للأمة الألمانية.

ما يشغل بالي الآن، بعد إعلان بوتين بدء عملية عسكرية في الأراضي الأوكرانية، عدة أمور؛ أنا كنت ضمن جموع القائلين بصعوبة اندلاع حرب استناداً إلى "التهاوش" بين روسيا وأوكرانيا، لكني أعتقد أن الحروب الكبيرة، ومن ضمنها هذه العملية العسكرية، لها أسباب دفينة، وما يظهر للناس أسباب تبدو تافهة.

الحرب العالمية الثانية
صورة من الحرب العالمية الثانية/Flickr

العالم اليوم يشهد كساداً اقتصادياً، وهو السبب الذي يعد ضمن أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية كانت هناك مناوشات بين التحالفات التي تكونت بعد الحرب العالمية الأولى، ولم يتخيل كثير من المحللين أن تؤدي هذه المناوشات إلى حرب أخرى يروح ضحيتها 85 مليون إنسان، أبرز هذه المناوشات ما حدث بين ألمانيا والدول التي ضمتها إليها، أو أجزاء منها، وما حصل بين إيطاليا وإثيوبيا، وما حصل بين اليابان وكوريا وتايوان!

من فاز في الحرب من استعد لها جيداً، فأمريكا هي الفائز الأكبر في الحروب التي دمرت البشرية، حين أبطلت مفعول "مبدأ مونرو" القاضي بعزلة الولايات المتحدة الأمريكية عن الشأن الأوروبي الداخلي وعدم تدخلها في الصراعات الغربية، ودخلت الحرب بعد أن خارت قوى الجميع، واستطاعت أن تنقل الشرعية الدولية إلى أراضيها، فبدلاً من عصبة الأمم نشأت الأمم المتحدة، وبرزت كيانات مثل مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية التي تتحكم في العالم بشكل كبير حتى اليوم!

اليوم، أظن أن الصين أكثر استعداداً لقيادة نظام عالمي جديد، وهو ما يمثل تهديداً كبيراً على البشر والحيوان والنبات والجماد لأسباب لا يتسع المجال لذكرها!

تأثيرات الحرب على الدول العربية

هذه أول حرب تقوم في السنوات الأخيرة لا يكون أحد أطرافها الدول العربية والإسلامية بشكل مباشر، وهناك دول عربية سوف تستفيد بشكل كبير من اندلاع هذه الحرب على المدى القريب، وربما المتوسط، وهي الدول النفطية.

وهناك دول عربية سوف تتضرر بشكل كبير على المدى القريب والمتوسط، على رأس هذه الدول مصر، فهي الدولة الأكبر استيراداً للقمح في العالم، واعتمادها على القمح من الدولتين المتنازعتين، روسيا وأوكرانيا!

كذلك من الدول المتضررة نظرياً سوريا، ذلك أن بوتين قد أعلن عن زيادة دعمه للدول الحليفة لروسيا لتعزيز تموضعه في المياه الدافئة، وسوريا بقيادة الأسد الحليف الأكبر لبوتين في المنطقة العربية!

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

سيد حمدي
كاتب وصحفي مصري
تحميل المزيد