اليوم الذي بعث فيه القديس رسالة عشق لابنة السجان قبل إعدامه.. ما هو الفالنتين، وكيف أصبح عيد الحب؟

عدد القراءات
4,621
عربي بوست
تم النشر: 2022/02/14 الساعة 12:37 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/02/14 الساعة 12:37 بتوقيت غرينتش
صورة تعبيرية / الشبكات الاجتماعية

ما إن يبدأ شهر فبراير/شباط، حتى يتحول تركيز الناس على يوم الـ14 منه، حيث يحتفل العالم بما سُمي بالفالنتين أو عيد الحب، وفيه يتبادل الأحبة والعشاق الهدايا والتذكارات، كيوم تكتسي به المحال التجارية باللون الأحمر، ويمثل احتفالاً للسعادة والمشاعر العاطفية والحب، لكن لماذا هذا اليوم بالأخص؟ ولماذا يطلق عليه الفالنتين؟ وما علاقته بعيد وثني وقديس مسيحي؟ 

عيد لوبركيليا في روما

لقرون طويلة احتفل مواطنو الإمبراطورية الرومانية بيوم الـ15 من فبراير/شباط، كأحد أعياد الخصوبة والجنس يدعى Lupercalia، ويُعتقد أن العيد كان يتم تكريماً لمؤسسي مدينة روما، الشقيقين "رومولوس وريموس"، حيث تحكي الأسطورة عن إلقاء الطفلين في البحر من ملك ظالم، حتى عثرت عليهما ذئبة وقامت برعاية الرضيعين، وتوفير لبن الرضاعة لهما في أحد الكهوف، وبعد أعوام طويلة عاد الأخوان للكهف وأطلقا عليه Lupercal،lupa  تعني ذئبة في اللاتيني، وتم الاحتفال هناك كل عام لإحياء الذكرى.

كان العيد يبدأ بتضحية عبارة عن ماعز ذكر وكلب، يتم نحرهما في الكهف عن طريق مجموعة من الرهبان، ثم تلطيخ جباه اثنين من الرهبان بدماء الحيوانات، ومسح الدم بعدها بقماشة غارقة بالحليب، وبعدها يتم تقطيع جلد الماعز إلى أحزمة رفيعة، يخرج بها الرجال للشوارع عراة ويقومون بضرب أي امرأة على مسافة قريبة بالأحزمة، للبركة وزيادة الخصوبة.

وفي وقت لاحق من الاحتفال، تضع جميع الفتيات العازبات بالمدينة أسماءهن في جرة كبيرة، يختار منها عازبو المدينة اسماً عشوائياً، ويقضي كل شاب وشابة العيد معاً، وربما تستمر العلاقة للعام القادم، أو غالباً ما ينتهي الأمر بالزواج.

مع انتشار المسيحية في الإمبراطورية، رفضت الكنيسة الاحتفال لافتقاره للآداب العامة ومخالفة تعاليم الدين، وحاولوا مواجهته، لكنه تمتع بشعبيته حتى 150 عاماً بعد المسيحية، وفي النهاية قام البابا "غاليليوس الأول" بتحديد يوم 14 فبراير/شباط رسمياً، كيوم القديس فالنتين في القرن الخامس الميلادي، يعتقد كمحاولة للقضاء على العيد الوثني، أو على الأقل تغيير ماهية الاحتفال وسببه.

القديس فالنتين

السبب الآخر المحتمل للعيد هو القديس فالنتين، لكن يوجد عشرات من القديسين يحملون اسم فالنتين في الكنيسة الكاثوليكية، لكن يعد اثنان منهما أبرز المحتملين وراء الأسطورة، وربما كانا نفس الشخص في الأساس، كلاهما تم إعدامه في عهد الإمبراطور "كلاوديوس الثاني" في القرن الثالث الميلادي، وواجها اضطهاد المسيحيين في روما.

فالنتين الأول كان قسيساً في روما، وعندما قرر الإمبراطور كلاوديوس الثاني حظر زواج الشباب في عام 270م، لأنه اعتقد أن العزاب يمثلون جنوداً أفضل، فالمتزوجون دائماً ما يهتمون بالعائلات ولا يكون الجيش همهم الأول، لكن فالنتين تحدى القرار، واستمر في تزويج الأحبة سراً، وبعد اكتشاف أمره تم الحكم عليه بالسجن.

وخلال فترة حبسه، وقع في الحب مع فتاة ضريرة، غالباً ابنة حارس السجن، وقام بإعادة نظرها، ومع انتشار أخبار المعجزة، خيَّره الإمبراطور بين نبذ المسيحية واعتناق الديانة الوثنية أو الموت، فاختار القديس الموت وقاموا بإعدامه في يوم 14 فبراير/شباط.

فالنتين الآخر كان أسقف مدينة Terni، الذي قام بمعجزات أيضاً، ومعروف بقدرته على شفاء الإعاقات الجسدية، وعندما أرسل أحد العلماء إلى الأسقف لشفاء ابنه الوحيد، الذي عجز عن الكلام أو تقويم جسده، قام الأسقف بقضاء الليلة في الصلاة، وفي اليوم التالي شُفِي الصبي من علته، وتحولت العائلة بكاملها للمسيحية، إلى جانب بعض الأصدقاء والزائرين، وبعد فترة وجيزة تم القبض على الأسقف بسبب معجزاته، وبعد رفضه التحول إلى الوثنية، حكم الإمبراطور بقطع رأسه، في نفس اليوم 14 فبراير/شباط. 

لماذا أصبح اليوم عيداً للحب؟

 من غير الواضح بشكل قاطع سبب ارتباط يوم القديس فالنتين بالحب والرومانسية، ربما بسبب إرسال فالنتين خطاب حب لابنة السجان قبل إعدامه، لكن خلال العصور الوسطى، ساد الاعتقاد في فرنسا وإنجلترا أن 14 فبراير/شباط كان بداية موسم تزاوج الطيور، مما أضاف إلى فكرة أن يكون يوماً للرومانسية.

ويعد الشاعر الإنجليزي "جيفري تشوسر" أول من سجل الـ14 من فبراير/شباط كيوم للحب، في قصيدته "Parliament of Foules" بعام 1375، وبدأ الاحتفال يظهر بشكل كبير خلال الـ1400، وكتب "تشارلز دوق أورليان" أقدم قصيدة محفوظة خاصة بالفالنتين، لزوجته في عام 1415، أثناء فترة سجنه في إنجلترا، ويُعتقد أن ملك إنجلترا "هنري الثامن" (1509:1547) قد احتفل بعيد الحب، وأمر بكتابة قصيدة رومانسية لزوجته كاثرين.

أما الحقيقة أو بداية اعتماد 14 فبراير/شباط كيوم للحب والرومانسية، فتظل لغزاً لا إجابة عنه، ولا يمكن إلا التكهن والاستمرار في البحث، ربما تتضح الأمور أكثر في المستقبل، أو يتم العثور على المزيد من الوثائق.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

عمرو عدوي
مدون مصري مهتم بالتاريخ
مدون مصري مهتم بالتاريخ الأوروبي والعصور الوسطى، والاساطير القديمة والميثولوجي
تحميل المزيد