تحرّشوا بنا وكادوا يُغرقوننا بالنهر.. تجربتي الخطرة مع مهربي الحدود

عربي بوست
تم النشر: 2021/12/07 الساعة 11:06 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/12/07 الساعة 11:06 بتوقيت غرينتش

منذ منتصف عام 2019 وأنا أحاول الخروج من سوريا بطريقة غير شرعية مثل ملايين السوريين الذين يخرجون من سوريا بُغية الوصول إلى منطقة آمنة خارج مناطق الصراع والحرب، خلال هذه السنوات عشت تجارب عديدة حصلت معي شخصياً ومع العديد من الأشخاص الذين رافقوني بكل مرة نحاول بها الخروج.

ما سأذكره هنا هي نقاطٌ مهمة كنتُ شاهداً عليها، وأنا مسؤول عنها، آملاً أن يكون مقالي هذا سبباً في توعية من يُفكر بالخروج من سوريا بطرق غير شرعية، حتى لا يُخدع أو يُصدم، ويكون أكثر وعياً بما هو مقبل عليه.

الكذب

من الطبيعي أن تخرج من منزلك باتجاه المجهول على أمل أن تصل إلى بر الأمان خلال يوم أو يومين أو أسبوع كحدٍّ أقصى بناءً على كلام المُهرب، وتفاجأ لاحقاً بالذي لم يكن بالحسبان..

قد تتهيأ لك الفرصة من محاولة واحدة وتكون نلت حظّك الجميل ونزلت عليك رحمات السماء، وقد تبقى عالقاً على الحدود لمحاولة العبور شهوراً، تحاول وتحاول وتحاول وتبوء بكل مرة بالفشل، وتخونك كل توقعاتك التي بنيت عليها أحلامك، فلا يوجد طريق آمن أبداً مضمون 100%، بل إن كل طرقات "التهريب" نتائج عبورها غير مضمونة.

فإياك أن تصدّق كلام أي مُهرب يقنعك بأنك ستخرج من الأراضي السورية بسرعة، ودع سقف توقعاتك عالياً بالنسبة للبقاء على الحدود أطول مدة تستطيعها، حتى لا تتحطم همّتك من البداية.

المخاطرة

الكثير من الطرقات التي عبرت منها "أنا" كانت عن طريق "نهر" فبمجرد أن تعبر النهر فالمُهرب لا يتحمل مسؤولية عودتك للنهر بمفردك، فأنت تعبر النهر عن طريق قارب مثلاً أو أداة عبور محلية الصنع، ولا تستطيع العودة إلا إن كنت تجيد السباحة بشكل جيد.

التحرش الجنسي

صادفت الكثير من النساء اللواتي يُردنَ الفرار من سوريا بمفردهن، يُردنَ الذهاب إلى أزواجهنَّ أو إلى عوائلهن، وطبيعة المرأة أنها أكثر خوفاً من الرجل، وهذه النقطة يتم استغلالها من قبل بعض المهربين أو بعض المهاجرين لأخذ رغباتهم منهن، حتى يقوموا بحمايتهن خلال العبور، خصوصاً أنه مهما فعل المتحرش فلن تجرؤ المرأة على الصراخ أو الرفض، لأنها بوضع لا يسمح لها بأن ترفع صوتها أو أن تعود للوراء بمفردها.

تعاطي الممنوعات

في كل مرة كنت أذهب مع بقية الناس لآخر نقطة نقف بها من أجل العبور كنت أشم نفس الرائحة التي شممتها بالمرة السابقة، وبقي هذا شيء محيراً بالنسبة لي لمدة طويلة، حتى سألت أحد الأشخاص عنها، فأخبرني أنها رائحة "حبوب الكبتاغون".

يأخذها المهرب المدمن على التعاطي كجرعة منشط، ومنهم من يعطيها لبعض المهاجرين حتى يعبر أكبر عدد منهم إلى بر الأمان، وذلك يصب بمصلحته بحكم أن كل شخص يدفع مبلغاً للمهرب من أجل الخروج.

"الكبتاغون أو الفينثيلين خطر جديد يُداهم الشباب العربي، واستطاع فى وقت قصير أن يغزو أسواق الكيف، والصحة العالمية تحذر من خطورته على العقل، لأنه يُعد من أخطر أنواع الإدمان التى انتشرت مؤخراً، خاصة فى الوطن العربي".

الاستغلال

الكثير من الأشخاص الذين صادفتهم كانت أجور عبورهم متفاوتة، ولا يوجد سعر موحد لطريق مُحدد، فأنت قد تتنقل بين 5 سماسرة -مثلاً- حتى تصل إلى المهرب الذي سيعبر بك الحدود، وكل سمسار سيأخذ منك مبلغاً ما، فلا يسمح لك بالمغادرة من المكان الذي وصلت إليه حتى تدفع المزيد من المال.

الخطف

المهرب مجبر على أن يحافظ عليك حتى تصل إلى المكان المتفق عليه، لذلك كانت أحد شروطي أن يتكفل بالمبلغ الذي تطلبه العصابة إذا وقعتُ بمثل هذا المأزق -لا قدر الله- وقد أرشفتُ كل المحادثات بيني وبين المهرب حتى أحاججه بها إن حصل أي مكروه.

رسالة

كتبت تجربتي التي عشتها لتكون بمثابة ورقة توصية من شخص حاول عشرات المرات بمختلف الطرق، ومع عشرات المهربين من مختلف المناطق، ولأكون أحد المساهمين في توعية ملايين الشباب الذين يُقبلون على الهجرة غير الشرعية.

وهذا المقال ليس تشجيعاً أبداً وإنما هو تحذيرٌ ونقلٌ لتجربة شخصية، راجياً أن يستفيد منها أحد ما، مع تمنياتي للجميع بالسلامة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

عزام الخالدي
مدون ومنشئ محتوى على يوتيوب
تحميل المزيد