محمد رمضان وحسن شاكوش ممنوعان من الغناء، وغرامة للراحل محمد فوزي.. تداعيات قرار “الفلاشة”

عدد القراءات
1,382
عربي بوست
تم النشر: 2021/10/03 الساعة 11:36 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/03/22 الساعة 12:52 بتوقيت غرينتش
محمد رمضان وهاني شاكر

في شهر فبراير/شباط من العام الماضي، وقفت مشدوهة أمام التلفاز الذي عرض حفلاً موسيقياً بمناسبة عيد الحب باستاد القاهرة، حيث غنى المؤدي على طريقة "PlayBack"، أو بمعنى أصح باستخدام "فلاشة" متصلة بمكبرات الصوت تنقل صوته معالجاً بينما يحرك المؤدي شفتيه. فضحت سوءة المغني أكثر إذ دخل الساحة بعدما أدت المطربة نانسي عجرم فقرتها بطريقة احترافية تظهر عيوب "مطربي الفلاشة" وقلة حيلتهم.

ظهر من بعد نانسي عجرم عمر كمال وحسن شاكوش في نفس الحفل يغنيان بطريقة تكاد تكون مشوهة، عبر فلاشة، جعلتني أتساءل عن الفارق الشاسع بينها وبينهما، وكيف يمكن أن يجمعهما حفل واحد، أو حتى جمهور واحد!

والسؤال الأهم: كيف يمكن لـ"فلاشة لا يتخطى ثمنها الـ49 جنيهاً أن تساعد أشخاصاً على جني الملايين خلال موسم الصيف في الساحل الشمالي الذي جاءت حفلاته هذا العام برعاية "الفلاشة".

هكذا ودع الجمهور "الواقف" غالباً، زمان كان فيه أفراد الفرق الموسيقية نجوماً يعرفون بالاسم، كـ"القصبجي" من فرقة أم كلثوم،  و"يحيى غنام" عازف الباص جيتار، أقدم أعضاء فرقة الفنان عمرو دياب التي تضم أيضاً عازف الكمان المعروف "يحيى الموجي".

الحرب ضد مطربي الفلاشة

لم يكد يمضي عام على حفل الاستاد الشهير حتى أصدرت نقابة المهن الموسيقية في مصر قرارها بمنع استعانة الفنانين بـ"فلاشة" في أي حفل غنائي، على خلفية مشادة بين كل من حسن شاكوش ورضا البحراوي، لسبب يبدو تافهاً للغاية. بدأ كل شيء في الساحل الشمالي خلال حفل جمع الاثنين، أنهى خلاله البحراوي فقرته دون أن تغادر فرقته المسرح، ما دفع شاكوش لاستعجالهم، لكن طريقته بدت مهينة لهم ما أثار غضب البحراوي الذي أبقى فرقته خلف شاكوش في تحد له، وصعد عقب رحيله يتساءل "راح فين.. هرب؟".
لتبدأ حرب كلامية بين الطرفين تخللها عدد غير قليل من مقاطع فيديو البث المباشر عبر مواقع التواصل، والتلاسن والإشارات البذيئة ليذهب الملف بالكامل إلى نقابة المهن الموسيقية التي أصدرت قرارها بمعاقبة الاثنين، شاكوش بسحب ترخيصه للغناء نهائياً بحيث لم يعد قادراً على الغناء داخل مصر أو خارجها، والبحراوي بوقفه شهرين من تاريخ القرار.
وعلى هامش الحرب الكلامية، أصدرت النقابة قراراً بمنع الغناء بفلاشة نهائياً مع إجبار أي مطرب أو فرقة على استخدام فرقة غنائية مكونة من 8 أفراد على المسرح، بعدما سيطرت البطالة على أعضاء النقابة من العازفين، بحسب المتحدثين عن النقابة، مع استثناء الفرق الغربية من القرار ودراسة استثناء فرق الراب منه أيضاً، بحسب جريدة الوطن.

صوت جميل كصوت المطرب أحمد سعد، لم يبد كافياً لإحياء حفل من حفلات الساحل الشمالي دون فلاشة، هكذا لجأ صاحب "تتر شارع عبد العزيز" والأغنية الشهيرة "كل يوم" إلى فلاشة ليغني ويصبح أول ضحايا قرار  نقابة المهن الموسيقية، عقب أسبوعين فقط من صدوره، فضلاً عن تغريمه 20 ألف جنيه لمخالفته القرار، بعد تصوير الحفل وإرساله إلى نقيب الموسيقيين هاني شاكر الذي أطاح بـ صداقته مع أحمد سعد في عقابه.

العقوبات طالت عدداً غير قليل من المغنين الذين خالفوا القرار منهم إنجي محمد خليل، وكذلك وقف الخمسة مروان موسى وعفروتو وريشا وكوستا سمارة ومحمود معتمد، وهؤلاء من مغني الراب. إلا أن أياً منهم لم يقدم تظلماً أو اعتراضاً على القرار كما فعل كل من شاكوش والبحراوي، لكن يبقى الأمر المضحك أن بعضهم ليسوا أعضاء في النقابة من الأساس!

أفلت محمد رمضان من العقاب بأعجوبة، حيث سبق حفله، الذي قام بالأساس على "فلاشة"، القرار بأيام، لكن بقي السؤال حول موقفه بعد القرار، هو ليس مطرباً، وحفلاته تقوم بالأساس على الاستعراض مع أغاني الخلفية، في الواقع هو مؤد،  أكثر منه مغنياً،  لذا بقي أمر حفلته المقرر إقامتها يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول في علم الغيب، كيف سينجو؟

لصالح الفن أم ضده؟!

ما زال السؤال يراودني، هل القرار الذي دخل حيز النفاذ بداية من 16 سبتمبر/أيلول الماضي، دفاعاً عن الذوق العام الذي كنت أحد أنصاره أم أنه فقط يبحث عن السيطرة وإحكام قبضة النقابة على السوق الموسيقي لتصبح مستفيدة منه ومتحكمة به في آن، أو بمعنى أصح احتكار، للوهلة الأولى يبدو قرار النقابة مفيداً ومنعشاً لسوق العازفين الذي ركد مع ازدهار سوق الفلاشة، لكن نظرة أقرب إلى القرار تبدو مخيفة جداً.

القرار الذي صدر عن النقابة برئاسة الفنان هاني شاكر كان ليغرم الفنان الراحل محمد فوزي في فيلمه معجزة السماء، حين قام بغناء "كلمني طمني" دون فرقة موسيقية مستعيناً بأصوات الكورال لتحاكي الآلات الموسيقية.

 النقابة التي تشن حرباً شعواء ضد كل من مغني "المهرجانات" و"الراب" تساوي بين الألوان الغنائية ومتطلباتها، كما تساوي بينهم في تسديد الاشتراكات والحقوق المادية، تبدو جامدة بعنف، فتتدخل حتى في الأفراح بحيث لا يغني مطرب دون أن يكون عضواً في النقابة، كذلك الأمر في الحفلات بأنواعها، دور للنقابة وصفه الناقد طارق الشناوي بدور "عواجيز الفرح" حيث الكثير من المصادرة والتدخل والمطاردة في مناخ غير صحي للفن والإبداع، ربما لهذا وصفت سكاي نيوز القرار بأنه "غريب" و"غير مدروس".

كمستمعة صرت أشعر بالخوف وبأجواء من الرقابة المحكمة التي لا توحي بخير، صحيح أنني استأت سابقاً من الغناء المزعج بالفلاشة، لكنني الآن أتساءل حقاً هل يمكن معالجة الأمر بتلك الطريقة!

من يقف خلف النقابة؟

يبقى السؤال: هل ما يحدث قانوني أصلاً؟!، في الواقع أبدى عدد غير قليل من المتخصصين، اندهاشهم من الأمر، من بينهم الناقد الفني محمد شميس الذي أكد أن قراراً مثل هذا ليس من اختصاص النقابة، التي يبدو أن قرارها يخالف دورها في تسهيل أمور الفنانين وتوفير ظروف الإبداع المناسبة لهم، وليس وضع العراقيل والشروط المجحفة.

أما المحامي محمود عثمان فقد عبر بدوره عن استغرابه في مداخلة مع راديو مونت كارلو مؤكداً: "قرار النقابة بعدم إقامة حفل إلا لو كان به 8 عازفين ودون فلاشة مخالف لقرار المحكمة الإدارية الذي يمنع النقابة من التدخل في المحتوى الفني، أي أنه قرار مخالف لحكم المحكمة ويضع النقيب في موضع مساءلة، الأزمة بدأت بقرار المحكمة الدستورية في أغسطس/آب الماضي بإلغاء حبس الفنانين في قضايا متعلقة بالنقابات وسداد رسوم الاشتراك"، لعل هذا ما يثير السؤال بداخلي من يقف خلف النقيب ويقوي قلبه إلى هذه الدرجة؟!

مزيد من القرارات القاسية على الطريق

لم تخجل نقابة المهن الموسيقية من أن تعلن أنه "تم تصوير الحفل وإرساله إلى النقيب"، في إشارة لحفل أحمد سعد، كأنه مراقب!، نجحت النقابة في تنفيذ قرارها، وأجبرت مطربين بلا صوت تقريباً مثل "عمر كمال" على الكف عن الغناء بـ فلاشة" ما أثر بشكل حاد على جودة الحفل وشكله، كما هو الحال في حفله الأخير قبل أسبوعين حيث خرج مشوهاً بلا إمتاع أو طرب، مجرد صخب غير واضح انعكس على تعليقات الجمهور عبر صفحته الرسمية بموقع إنستغرام. 

بل إنها وجدت مؤيدين للقرار يقفون وراءها من الفنانين أنفسهم مثل محمود العسيلي الذي خرج قبل صدور القرار ليؤكد عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك "قرار مهم جداً من نقابة المهن الموسيقية وأتمنى إنه يتنفذ بحزم؛ لأن ده هيفرق كتير جداً في المنافسة والذوق العام وهيرجع يشغل كثير من الموسيقيين تاني". 

على النهج ذاته سار الفنان مجد القاسم، والذي أكد عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن من يلجأ للغناء عن طريق الفلاشة لا علاقة له بالطرب، قائلاً: "للأسف يلجأ الكثير لهذه الطريقة لأنهم أساساً أضعف من أن يغنوا مع فرقة"، كما حظي القرار بدعم من وجوه منسية مثل صلاح الشرنوبي وحلمي عبد الباقي وحلمي بكر.

انطلقت النقابة لمراحل أبعد، حيث حصلت على موافقة مبدئية من مجلس النواب المصري، من أجل تحصيل رسوم على أرباح المطربين عبر قنواتهم على يوتيوب، وكذلك أرباحهم من أنغامي وغيرها من المنصات.

الغرض المادي البحت للنقابة يبدو واضحاً شيئاً فشيئاً يواجهه تصميم الراغبين في الغناء والأداء وتقديم مختلف الفنون وإن لم تكن جيدة، من بينهم حسن شاكوش نفسه الذي أكد خلال مداخلة له مع عمرو أديب، أن المهرجانات سوف تزيد وليس كما يتخيل شاكر فيما تواصل الهجوم اللاذع من على هاني شاكر من مختلف الفئات.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

رحاب لؤي
كاتبة صحفية متخصصة في الفن
كاتبة صحفية، عملتُ في العديد من الصُحف والمواقع الإلكترونية، أحب الرسم والقراءة والأداء الصوتي
تحميل المزيد