كيف تغير حياتك من وحي “فرار الأسرى العظيم”؟

عدد القراءات
2,533
عربي بوست
تم النشر: 2021/09/13 الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/09/13 الساعة 13:18 بتوقيت غرينتش
النفق الذي هرب عبره 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع /الأناضول

في يوم ربيعي لطيف، مناسب جداً لاتخاذ قرارات معقدة، تسعد أحرار العالم وتغضب كل من يعادي الحرية والحق في الحياة، اجتمع 6 أسرى فلسطينيين جمعهم حب الوطن والدفاع عن مقدساته، فجأة نهض أحدهم قائلاً: ألا يكفي ما مضى من العمر خلف تلك الأسوار الصماء العالية؟، نظر الآخرون لبعضهم البعض مرددين: يكفي.. يكفي.. يكفي.. ولكن كيف السبيل إلى النجاة وسط كل ما يجري حولنا؟ ابتسم هو من جديد وردَّ عليهم: الأمر بسيط وهين.. فقط نصنع المستحيل.. نحفر نفقاً صغيراً نستطيع منه أن يعرف العالم قصتنا، ويتعلم منها كيف يغير أي شخص حياته التي يراها أصعب نسخة للحياة مر بها إنسان. 

القاعدة السحرية للسلامة النفسية: ارض بما ليس منه بُد

تخبرنا التفاصيل أن أربعة أسرى من الستة حكمت عليهم سلطات الاحتلال بالسجن مدى الحياة، تخيل أن قاضياً إسرائيلياً قادماً من غرب أوروبا ليخبرك في الأراضي المحتلة، أنه ستبقى في السجن حتى آخر نفَس تملكه، حتى يحضر ملك الموت لزنزانتك الصغيرة طالباً روحك، عندها فقط يمكننا التفريط في صيد ثمين وعدو لدود مثلك، ولا تقلق سنسلم الجثمان لأقاربك بعد يومين أو أكثر من الوفاة.

قد تصاب بسبب خبر مثل هذا بانهيار عصبي طويل الأمد، تخرج منه بنفسية متعبة لا تستطيع أن تكمل بها المسير في معترك الحياة والمقاومة، لكن الواضح أن هؤلاء الستة استقبلوا خبرهم المفزع بمزيد من الهدوء والصبر، بينما كثير منا قد يستقبل خبراً أقل سوءاً من ذلك بكثير، ولكنه يصاب بكل أنواع التوتر والخوف والقلق، مما يعجزه عن التفكير في الخطوة التالية، يقول الله عز وجل في سورة البقرة: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ".

في كتابه "دع القلق وابدأ الحياة" يقول دايل كارنيغي: لسوف تعترضني وتعترضك مواقف لا تسر، ولكنها محتومة لا بد منها، ولي ولك في هذه الحالة الخيار، فإما أن نسلم بما ليس منه بد، وإما أن نحطم حياتنا بالثورة والنقمة، وننتهي في الأغلب إلى انهيار عصبي.

واسمع كذلك لنصيحة ضبور وشب جديد "ما هي الدنيا صعيبة وبدها زلام.. سيبك من الراح واحضر للجاي".

"1+1" لا تساوي دائماً اثنين.. تأكد من ذلك

بينما الأسرى الستة في حالة ذهول من خطة الهروب، بدأت الأفكار والمخاوف تتسلل إليهم، ماذا لو أخطأنا التقدير وخرجنا من النفق وإذ بنا ما زلنا داخل السجن، ماذا لو قررت إدارة السجن نقلنا إلى زنزانة أخرى أو ترحيلنا إلى سجن آخر، ماذا لو التقطتنا كاميرات المراقبة، أو شعر بنا الحراس وكشفت عملية الهروب؟ ربما يسأل أحدهم عن المستقبل الغامض حتى في حال نجاح عملية الهروب.

وأنت أيضاً قد تجلس وحيداً تفكر في مستقبلك الغامض وفي كيفية صنع المستحيل في سنوات عمرك القادمة، فتجد عقلك تلقائياً يعمل في الاتجاه الخاطئ كما هي العادة دائماً، توقعات سلبية كبيرة، ومخاوف لو وزعت على مدينة لكفتها، ولكنك تتحملها وحدك بلا أسباب حقيقية، بالتأكيد كل مغامرة لها ما قد يبذل في سبيلها النجاح، وأيضاً هناك خسائر كبرى، ولكن لن تعرف النجاح من الفشل، حتى تبدأ الخطوة الأولى نحو هدفك.

يكفي أن تضع المعطيات التي تملكها في الميزان، وتحسب كل تفصيلة ومخاطرها، ولكن أيضاً تأكد أن لله تدبيراً مختلفاً عما قد حسبته أنت، وربما المعضلة الكبرى في سبيل تحقيق هدفك، سيجعل الله لها حلاً، يدهشك ويدهش من يسمع قصتك، ففي قصة هروب أسرى نفق الحرية الستة، من أحد أشد السجون الإسرائيلية حراسة، تجد أن التحقيقات أشارت إلى أن الحارسة في البرج المطل على مكان فتحة النفق قد نامت لحظة الفرار.

لا سبيل للنجاة سوى البداية من جديد

ليس الواقع كالخيال، وليس ما نعيشه مثل ما نراه في الأفلام، حيث البطل يحقق ما يريد، والحق ينتصر رغم جهد الشرير، قصة أسرى نفق الحرية وإن استطاعت قوات أمن الاحتلال اعتقال 4 من الأبطال الستة مجدداً، وربما في تلك اللحظات تكون وصلت للأسيرين الآخرين، ولكن ذلك لا ينفي البطولة، ولا يقلل من انتصار "ملعقة" في أفضل الأحوال على دولة وهمية وجيش وأجهزة سيادية، أما هؤلاء فقد حاولوا ويكفيهم شرف المحاولة.

بالنسبة لحالات فشلك في كل الأحوال ستكون أقل من ذلك بكثير، بينما تتخيل أنت العكس تماماً، فلا أنا ولا أنت محور الكون، ولا الكوكب بملياراته السبعة منتبهة لك ولما تفعله، لن يفعل ذلك إلا قليل القليل، فلا تنتبه إلا لمن يساعدك على تحقيق هدفك وتغيير حياتك، وتأكد دائماً أنه دائماً هناك طريق للنجاة، وسبل للحياة من جديد، كل ما تحتاجه إرادة حقيقية، وليس "ملعقة".

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

بلال فتيان
مدون مصري
مدون مصري
تحميل المزيد