السفراء الأجانب في لبنان يوبِّخون الحكومة: ليس ثمة حصار عليكم!

عربي بوست
تم النشر: 2021/07/09 الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/07/09 الساعة 07:34 بتوقيت غرينتش
رويترز

 يوم الثلاثاء عُقد في السراي الحكومي اللبناني لقاء جمع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بعدد من السفراء العرب والأجانب وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية. الاجتماع انعكس سلباً على الحكومة اللبنانية المستقيلة ورئيسها الذي وُبِّخ وقوبل بكلام حازم وصارم وعالي النبرة؛ إذ أتى كرد على كلمته الافتتاحية التي قادته الى الاعتذار عمَّا نطق، طوال مدة اللقاء الذي تخطى الوقت المحدد له، إلى أن استدركت نائبة الرئيس الوزيرة زينة عكر امتعاض السفيرة الأمريكية الذي وصل درجة التحضير لمغادرة الاجتماع، فاستخدمت صلاحيتها في إدارة النقاش، وأنهت اجتماعاً مليئاً بأرقام وإحصاءات وتوبيخات تؤكد أن المجتمع الدولي لم يترك اللبنانيين بل ترك سلطة لبنان المتمثلة بحكومة دياب الضائعة.

النقاش بدأ مع سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو، التي لم تقبل توصيف الرئيس دياب للأزمة اللبنانية ولا اعتباره أن لبنان متروك من قبل المجتمع الدولي الذي "طبَّق حصارا عليه يدفع ثمنه اللبنانيون دون تأثر الفاسدين" بحسب قول دياب.

غريو، التي تابع اللبنانيون جزءاً من كلمتها قبل قطع البث، فتحت الطريق أمام الحضور لتلقين دياب درساً قاسياً نظراً لتَنَكُّره بما يقوم به المجتمع الدولي خدمة للبنانيين

السفيرة الفرنسية لم تقف عند حد ذكر المساعدات التي قدمتها فرنسا للبنانيين لا سيما للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، بل أعطت دياب خارطة طريق واضحة من خمس خطوات من شأنها إخراج لبنان من المأزق الذي هو فيه، مؤكدةً أن السُبُل موجودة إن وُجِدت نية سياسية حقيقية لوقف الانهيار.

السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا تحدَّثت بعد نظيرتها غريو، وتفوقت عليها من حيث الحدية والأسلوب الذي كاد أن يخرج عن المألوف؛ إذ إنّ شيا توجهت إلى الرئيس دياب مباشرة وطرحت تساؤلات حول تهربه من المسؤولية وتشخيصه الخاطئ للأزمة وأسبابها.

مصادر خاصة كانت حاضرة في اللقاء، وصفت حضور السفيرة الأمريكية شيا بالمُتَّسم "باللؤم". فبعد أن أثنت السفيرة الأمريكية على مداخلة نظيرتها الفرنسية، أطلقت سهامها باتجاه الرئيس دياب، عبر الإشارة إلى الكلام الذي صدر عن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في مداخلته الأخيرة، دون تسميته. فقد عَرَّجت على التلفيقات التي أُطلقت مؤخًرا، والتي وصلت إلى درجة اتهام واشنطن بمنعها المصارف اللبنانية من استعادة أموالها الخارجية. مما يؤكد ربط شيا والحضور لكلام دياب بكلام نصرالله الذي أتى قبل أيامٍ قليلة. ما يعني تبني دياب سياسياً أقاويل نصرالله والعمل بها.

شيا وغريو وسفير الاتحاد الأوروبي لدى لبنان رالف ترَّاف والسفير البريطاني مارتن لونغدن وغيرهم، قالوا- بصريح العبارة- إن مشكلة لبنان ليست خارجية بل داخلية معطوفة على سوء الإدارة في الحكم والفساد.

سفير بريطانيا، الذي عرض ما قدمت بلاده للبنان لاسيما في الشق التربوي، تحدّث عن تبدّل الحال في لبنان؛ إذ أشار إلى أن مبادرات مكافحة الفقر وتقديم المساعدات كانت تناقش في لبنان على أساس كونه دولة مُضيفة لِلاجئين، إنما اليوم تلك المساعدات تعطى للبنانيين أنفسهم. وفي السياق ذاته، تحدَّث لونغدن عن نية بريطانية لدعم الفقراء بآلية قد تكون شبيهة بتلك المعتمدة من المجتمع الدولي لدعم مجتمعات اللجوء.

كذلك تحدَّثت منسقة الأمم المتحدة في لبنان عن إعلان مهم للأمم المتحدة، سيصدر في الأول من آب، يهدف بحسب المعلومات لإطلاق آلية عمل تنفيذية جديدة من شأنها دعم الأسر اللبنانية الأكثر فقرا.

مداخلات السفراء كانت في الإطار نفسه، وكان ثمة إلحاح كبير لاسيما من السفيرتين الفرنسية والأمريكية على ضرورة قيام الرئيس دياب بمهامه واتخاذ قرارات جريئة من شأنها المساهمة بالحد من تفاقم الانهيار عوضاً عن الجلوس جانباً. لكنّ دياب الذي أُبلغ من السفراء أنّ دعوته أتت متأخرة وأن دولهم لم تنتظره لنجدة اللبنانيين، بَرَّر تفرُّجه على المشهد اللبناني بكونه رئيس تصريف أعمال، وبالتالي تستطيع الحكومة المقبلة أن تشطب بـ"شخبطة قلم" أي إجراء أو خطة يضعها دياب الذي اختار التباكي لا العمل مع المجتمع الدولي وجهاته المانحة.

الأكيد أنّ السفيرتين الفرنسية والأمريكية كانتا نجمتي اللقاء الذي سقط فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، أمام مَن نعتهم بالأشقاء والأصدقاء وأظهر العكس.

وهنا ثمة من يربط هذا اللقاء بزيارة السفيرتين شيا وغريو إلى الرياض، لنقل رغبة بلديهما في العمل مع المملكة السعودية لإنقاذ لبنان واستكمال ما تم تباحثه في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع نظيريه الفرنسي جان إيف لو دريان والسعودي فيصل بن فرحان في حزيران ٢٠٢١.

زيارة السفيرتين الفرنسية والأمريكية إلى الرياض للتباحث في الشأن اللبناني ستدخل التاريخ بالتأكيد كونها سابقة دبلوماسية، إن دلّت على شيء، فإنها تدل على عجز السلطة الحاكمة في لبنان عن إدارة شؤون البلاد وحماية حقوق اللبنانيين الذين صار أكثر من نصفهم يعاني من الفقر، بحسب تقارير البنك الدولي.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

عبد الله ملاعب
صحفي لبناني
صحفي لبناني
تحميل المزيد