اعتقال المقدسيين في عام 2020.. بين العقاب الجماعي والإرهاب المجتمعي

عربي بوست
تم النشر: 2021/04/21 الساعة 09:49 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/01/11 الساعة 12:15 بتوقيت غرينتش
الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أرشيفية/ صفا

تستخدم سلطات الاحتلال مجموعة من الإجراءات العقابية لاستهداف المقدسيين وإقلاق أمنهم، ويشكل الاعتقال أبرز هذه الإجراءات، في سياق إرهاب المجتمع المقدسي، الذي يدافع عن المقدسات، ويقف في وجه الاحتلال ومخططاته الاستيطانية، إضافةً إلى تحويل الاعتقال وما يرافقه من اعتداءات نفسية وجسدية، إلى أبرز الأدوات العقابية، التي تستهدف رموز القدس، والنشطاء المقدسيين.

ويشكل عام 2020 نموذجاً لما تمارسه سلطات الاحتلال من اعتداءات في إطار اعتقال المقدسيين، ففيه واصل الاحتلال الإسرائيلي توظيف سياسة الاعتقال لإرهاب المقدسيين، والتضييق عليهم، وتقييد حركتهم وفعالياتهم المناهضة لوجوده. ويقدم المقال قراءة في استراتيجية الاحتلال لاعتقال المقدسيين، وتمحور الاعتقال بشكل أساسي بين فرض العقاب الجماعي على مختلف الفئات العمرية والاجتماعية في المدينة المحتلة، وبين تطبيق الإرهاب المجتمعي الذي يستهدف مناطق القدس المختلفة.

اعتقال المقدسيين بالأرقام

وثقت مراكز الرصد الفلسطينية نحو 1979 حالة اعتقال على مدار أشهر عام 2020، في تراجع طفيف عن أعداد المعتقلين في عام 2019، الذي سجل اعتقال 2078 مقدسياً، أي أن نسبة الانخفاض لا تتجاوز 4.7%، وهو انخفاض طفيف جداً سببه الرئيسي قرارات الإغلاق العام لمواجهة كورونا. ونتيجة تغول سلطات الاحتلال كشفت مراكز الرصد الفلسطينية تصدّر مدينة القدس الاعتقالات في مجمل المناطق الفلسطينية المحتلة، إذ شكل المعتقلون من المدينة المحتلة نحو 42% من مجمل المعتقلين الفلسطينيين في 2020.

ولا تقف موجة الاعتقالات عند فئة بعينها، بل تشمل الاعتقالات الفئات العمرية والمجتمعية المختلفة، وبحسب المصادر الفلسطينية كان من بين المعتقلين نحو 100 من الإٍناث، من بينهنّ 3 قاصرات، و8 أطفال أعمارهم تقل عن 12 عاماً، و364 قاصراً، وهي فئات يُمعن الاحتلال في الاعتداء عليها، في سياق استهدافٍ جمعي للمقدسيين في المدينة المحتلة.

وحول المناطق الأكثر استهدافاً بالاعتقال، أشار مركز معلومات وادي حلوة إلى أن مناطق العيسوية وساحات الأقصى ومحيطه، إضافةً إلى منطقة سلوان، شهدت أعلى حالات اعتقال في عام 2020، فقد شهدت العيسوية 645 حالة اعتقال، وشهد المسجد الأقصى ومحيطه نحو 365 حالة اعتقال، أما بلدة سلوان فقد شهدت 298 حالة اعتقال. وهي مناطق دائمة الاشتعال في وجه قوات الاحتلال.

ويُعد عام 2020 واحداً من الأعوام الصعبة على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فعلى أثر تفشي وباء كورونا في المناطق الفلسطينية المحتلة، ومع إهمال سلطات الاحتلال واقع السجون، أصيب مئات الأسرى بالمرض في ظل ظروفٍ إنسانية قاسية. وأمّا عدد الأسرى المقدسيين في سجون الاحتلال فهو نحو 450، بينهم عشرات الأطفال والنساء والفتيات، ومنهم 8 أسرى ضمن قائمة عمداء الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 سنة متواصلة في السجن. ويعدّ الأسير سمير أبونعمة المعتقل منذ أكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً، عميد أسرى القدس وأقدمهم. إضافة إلى وجود 7 أسرى من القدس ممن تحرروا في صفقة "وفاء الأحرار"، أعيد اعتقالهم، وأعيدت لهم الأحكام السابقة.

إضاءات حول سياسة الاعتقال في القدس

إضافة إلى ما سبق، توضّح النقاط الآتية جوانب من سياسة الاعتقال الإسرائيليّة بحقّ المقدسيّين، مع تقديم تفاصيل هذه الجوانب من اعتداءات الاحتلال التي جرت في عام 2020:

  • اعتقال رموز القدس وقياداتها البارزين

ففي عام 2020 اعتقلت قوات الاحتلال رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، ومحافظ القدس عدنان غيث الذي تعرض للاعتقال والاستدعاء عدة مرات، ووزير القدس في الحكومة الفلسطينية فادي الهدمي، والنائبين في المجلس التشريعي محمد أبوطير، وأحمد عطون.

  • استخدام سلطات الاحتلال التعذيب والضرب المبرح عند اعتقالها المقدسيين

بحسب مصادر حقوقية تعرض ما لا يقل عن 76 مقدسياً للتعذيب في عام 2020، من بينهم شبان وأطفال، استخدمت فيها قوات الاحتلال الضرب بالهراوات وأعقاب البنادق إضافة إلى الأيدي والأرجل في أثناء عمليات الاعتقال. ويتعرض المعتقلون إلى عمليات تعذيب ممنهجة في مراكز التحقيق الإسرائيلية، في محاولة لانتزاع اعترافات من المحتجزين، وتشمل هذه العمليات ما يُعرف بـ "الشبح"، والحرمان من النوم وممارسة ضغوطات نفسية وجسدية مختلفة.

  • استهداف سلطات الاحتلال الأطفال الفلسطينيين

كشف تقرير لنادي الأسير الفلسطيني في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن 170 طفلاً فلسطينياً معتقلون في سجون الاحتلال غالبيتهم أطفال من القدس المحتلة. وتنتهك قوات الاحتلال كل المعايير والقواعد في تعاملها مع المعتقلين من الأطفال، إذ تعتقلهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، وتبقيهم من دون طعام أو شراب ساعات طويلة، وفي بعض الحالات وصلت مدة الحرمان من الطعام والشراب إلى يومين، إضافة إلى ما يترافق مع الاعتقال من توجيه الشتائم وترهيب الأطفال لانتزاع الاعترافات منهم، وإجبارهم على التوقيع على إفادات مكتوبة باللّغة العبرية من دون ترجمتها ومعرفة مضامينها، وغيرها من اعتداءات.

  • "الحبس المنزلي الليلي" آخر صيحات الاعتقال لدى الاحتلال

استحدثت سلطات الاحتلال، منذ بداية عام 2020، عقوبة جديدة ألا وهي "الحبس المنزلي الليلي"، ففي بداية شهر كانون الثاني/يناير 2020 فرضت سلطات "الحبس المنزلي الليلي" على تسعة شبان من بلدة العيسوية في القدس المحتلة، ويفرض القرار على الشبان التزام منازلهم من الثامنة مساء حتى السادسة صباحاً. وتستخدم سلطات الاحتلال تشريعات قانونية وضعها الاحتلال البريطاني، وتصدر عن قائد الجبهة الداخلية، ويطبق عادة في أوقات الحروب بصورة جماعية، ولكن سلطات الاحتلال استخدمته بصورة فردية.

المراجع

  • هشام يعقوب وآخرون، التقرير السنوي حال القدس 2020، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، ط1، 2021.
  • مركز معلومات وادي حلوة، 1/1/2021. https://bit.ly/3w21Tk6
  • المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، كانون الثاني /يناير – كانون الأول/ديسمبر 2020. https://bit.ly/39iR0Ar

فلسطين ULTRA، 30/12/2020. https://bit.ly/3vYLuNc

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علي إبراهيم
كاتب فلسطيني
باحث في مؤسسة القدس الدولية
تحميل المزيد