يقلل خطر المجاعات ويلغي دور المزارعين.. كيف يغيِّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الزراعة في العالم؟

عربي بوست
تم النشر: 2021/04/20 الساعة 10:33 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/04/20 الساعة 12:13 بتوقيت غرينتش
iStock

الخوف من انحسار موارد الطعام أو انعدامها في بعض البقاع العالمية في المستقبل كان سبباً رئيسياً في توجه الذكاء الاصطناعي نحو الزراعة. إن التحديات التي تواجه العالم، والتي أهمها الزيادة السنوية في عدد السكان، وزيادة الطلب على المواد الغذائية، أيضاً رغبة المزارعين في الانتقال للمدينة وانحسار الأراضي المناسبة للزراعة وشح المياه الحلوة، كل تلك الأسباب وجهت الدراسات والباحثين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة لتوفير المواد الغذائية الهامة للإنسان، عن طريق استخدام الموارد بأعلى كفاءة ممكنة. هندسياً قدّم الباحثون مجموعة حلول وخطط، منها ما يُستخدم فعلياً في المزارع الحديثة في العديد من دول آسيا، وفّرت على المزارعين والمؤسسات الزراعية الكثير من الوقت والمال والجهد، مقابل إنتاج ممتاز ومجموعة معلومات هائلة عن المحاصيل التي تمت زراعتها.

كلفة هذه الأنظمة الذكية جيدة نسبياً ومتوفرة، يستخدم المهندسون فيها مجموعة حساسات للضوء والحرارة والرطوبة والأسمدة ومستوى المياه المخزونة، وحساسات أخرى للحماية، منها دعم النظام الأمني الذكي الخاص بالمزرعة، للحماية من الحيوانات الضارة أو الحرائق أو أي خطر محيط، النظام مرتبط بمعالج ذكي يقوم بإرسال تقرير يومي أو تنبيهات في حالة حدوث الخطر.

مميزات هذه المشاريع الذكية أنها تقوم باستخدام الطاقة المتجددة النظيفة كمصدر للطاقة، لهذا فهي تحدّ من التلوث لأنها صديقة للبيئة. 

أما الكلفة المادية فإن استخدام الطاقة الشمسية سيُقلل فعلياً من أجور الطاقة؛ ولأن تكاليف التشغيل تشكل جزءاً كبيراً جداً من النفقات السنوية للمؤسسات. هذا ينطبق بشكل خاص على الشركات الزراعية، تكاليف الكهرباء، وتكاليف إنتاج المحاصيل وصيانتها، ومرافق المياه؛ هذه كلها مخاوف جدية ليس فقط لعمليات الزراعة الصغيرة، ولكن لشركات الإنتاج الزراعي واسعة النطاق أيضاً. يمكن تخفيض هذه النفقات بشكل حاد من خلال تكييف أنظمة تكنولوجيا الطاقة الشمسية التي يمكن تنفيذها بسهولة في معظم مواقع المشروع. تعتبر التخفيضات في تكاليف المرافق مثل فواتير الطاقة والمياه والزيادات في إنتاج المحاصيل وتبسيط الإدارة كلها فوائد فريدة لدمج أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في البنية التحتية للمزرعة.

أيضاً ستقوم هذه الأنظمة باستخدام الموارد باكفأ صورة، وتقليل الجهد والتكلفة أيضاً، وحماية المحاصيل على مدار 24 ساعة، وجمع معلومات هائلة عن المحاصيل تهدف إلى تحسين الإنتاج في المواسم القادمة.

من المتوقع أن يتضاعف الإنفاق العالمي على التقنيات والأنظمة الزراعية الذكية والمتصلة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ثلاثة أضعاف بحلول عام 2025، لتصل إلى 15.3 مليار دولار، وفقاً لـBI Intelligence Research.

ومن المتوقع أن ينمو الإنفاق على تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي وحدها في الزراعة من مليار دولار في عام 2020 إلى 4 مليارات دولار في عام 2026، وفقاً للأسواق، محققاً معدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.5%.

 وتعتبر المراقبة الزراعية الذكية والتي تدعم إنترنت الأشياء (IoTAg) ذكية ومتصلة بقطاع التكنولوجيا الأسرع نمواً في الزراعة.

وفقاً لبيانات تنبؤات الأمم المتحدة بشأن السكان والجوع سيزداد عدد سكان العالم بمقدار 2 مليار شخص بحلول عام 2050، ما يتطلب زيادة بنسبة 60% في إنتاجية الغذاء لإطعامهم. في الولايات المتحدة وحدها تعد زراعة المواد الغذائية ومعالجتها وتوزيعها نشاطاً تجارياً بقيمة 1.7 تريليون دولار، وفقاً لخدمة البحوث الاقتصادية بوزارة الزراعة الأمريكية. يُظهر الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بالفعل القدرة على المساعدة في سد الفجوة في الاحتياجات الغذائية المتوقعة لملياري شخص إضافي في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2050.

يبقى الغرض الرئيسي من هذه الأنظمة الذكية هو زيادة الإنتاج وتوفيره، ليغطي حاجة الإنسان والنمو السكاني وضمان وجود الغذاء للأجيال القادمة.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

مريم الملاح
مهندسة وكاتب عراقية
مهندسة وكاتب عراقية
تحميل المزيد