المرأة التي أصابت 1200 شخص بفيروس كورونا.. ماذا لو أنها لم تغادر منزلها؟

عدد القراءات
6,463
عربي بوست
تم النشر: 2020/04/09 الساعة 14:47 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/04/09 الساعة 14:47 بتوقيت غرينتش

دور الفرد في تقليل العدوى عبارة قاربت لفرط التكرار حد الابتذال، تتلقاها الآذان يومياً من مختلف المنابر، في محاولة لإقناع الأفراد بضرورة التزامهم ببعض الوصايا. عبارةٌ لا شك أنها وردت على مسمع سيدة من الجنوب الكوري لم تُلق لها بالاً؛ إذ لم تحسب يوماً أنها ستكون السبب في اشتعال كورونا ببلدها.

ذكرت المصادر الرسمية بكوريا الجنوبية أن البلد صافح الفيروس لأول مرة في العشرين من يناير/كانون الثاني، عن طريق سيدة في منتصف الثلاثينيات كانت قد عادت لتوها من مدينة ووهان الصينية، لتتبع على مدى شهر كامل بثلاثين حالة أخرى فحسب. ما عدته السلطات حينها نجاحاً غير مسبوق في كفّ انتشار هذا الوباء، وهو ما كان ليستمر حتماً لو تعاملت الحالة الواحدة والثلاثون على نحو مخالف. 

سيدةٌ تبلغ الستين من العمر تجهل إلى حد هذه الساعة كيفية التقاطها للعدوى، على عكس محاور حركتها التي بات يعلمها الجميع، إذ تم تتبعها بالتفصيل من لحظة الإصابة إلى أن تم العزل. حيث اكتشف أنها قد زارت خلال تلك الفترة عدة أماكن مزدحمة، بل جالت بين المدن مروراً بالعاصمة سيول. وإنها لسوء الحظ كانت قد تعرضت في الأثناء لحادث مرور ألزمها الذهاب إلى أكثر من مشفى، واقترح عليها الأطباء إزاء حرارتها المرتفعة الخضوع لتحليل الفيروس غير أنها أبت. 

كما ذكرت أنها قد حضرت قديسيْن في كنيسة شينتشونجي في مدينة دايغو جنوب شرقي البلاد، أولهما في التاسع من فبراير/شباط، والثاني في الأسبوع الموالي. لتختم بسهرة عشاء في فندق مع رفيقاتها، ساءت حالتها الصحية في إثره، وهو ما دفعها للذهاب إلى المشفى مجدداً في السابع عشر من فبراير/شباط، وللخضوع أخيراً للتحليل الذي كشف حملها لفيروس الكورونا، لتُعلَن بذلك الحالة الواحدة والثلاثون في كوريا، ولتتوالى الإصابات في إثر هذا الإعلان، في تصاعد مهيب لأناس كانوا قد تواجدوا في الأمكنة ذاتها، كالكنيسة التي انحنى المسؤول عنها في مؤتمر صحفي جاثياً على ركبتيه طلباً للصفح، وكالفندق الذي نزلت به، والمشفى الذي عولجت فيه عقب الحادث. حيث تعقبت السلطات تلك الأمكنة تباعاً، لتحصل منها على 9 آلاف و300 عينة، اتضح أن 1200 منها كانت إيجابية.

كنا لنكتفي بهذا القدر لو أننا بصدد القصّ والتسلية، أو كنا لنعقب ببروز كوريا الجنوبية كنموذج وعلامة أمل وسط هذه الأوضاع الصعبة، إذ استطاعت أن تبطئ تفشي الوباء من جديد، وخفظت أرقام الإصابات بشكل كبير، باعتماد برنامج واسع ومنظم لفحص العينات، اعتبرته مفتاح السيطرة على الأوبئة، حيث اختبرت ما يزيد عن 270 ألف شخص، أي ما يناهز 5 آلاف و200 اختبار لكل مليون نسمة. ما يعتبر رقماً لافتاً إذا ما قارناه مثلاً بالرقم الصادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والتي أجرت في ذلك الحين 74 اختباراً لكل مليون نسمة.

غير أن ما يعنينا هنا بالأساس هو إعادة التأكيد على دور الفرد، عبر التزامه بالقواعد على سبيل الحجر الصحي في كسر سلسلة العدوى، خاصة ضمن بلدان يدرك مواطنوها جيداً حالة النظام الصحي فيها، وعدم قدرته في معظمها على مواجهة الأزمة المنتظرة، إن لم يعمل كل فرد من جانبه على محاولة تخفيفها. حيث بات الكل يدرك أن الخطر لا يتمثل في الإصابة في حد ذاتها، وإنما في سرعة الانتشار، وارتفاع عدد الإصابات في ذات الفترة الزمنية الضيقة، وهو ما يربك النظام الصحي، ويحول دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة لمحتاجيها.

أكثر من 1200 إصابة في هذه القصة وفي غيرها بالتأكيد كانت تُتجنب لو أن شخصاً واحداً قام بدوره، منتبهاً لِما لسلوكياته من تأثير على صحة أهله ومجتمعه، متبعاً ما نشر من توصيات بسيطة غير مكلفة. حيث أكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية الغسل المنتظم لليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، أو باستعمال مطهر يحتوي على أكثر من 60% من الكحول. بالإضافة إلى تطهير سطح المطبخ، ومقاعد البيوت، ومكاتب العمل، ومقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، والهواتف، وأجهزة التحكم عن بعد، فضلاً عن المراحيض والأحواض، باعتماد محاليل التبييض المنزلية ودون خلطها بمطهرات أخرى. 

ذاك أن دراسةً نشرت في أواخر شهر فبراير/شباط، بدورية Journal of Hospital Infection، خلصت بعد تحليل عدة أبحاث كانت قد كتبت سابقاً حول الفيروسات التاجية البشرية، أنه إذا سلمنا أن الفيروس الجديد يشبه "أفراد عائلته" ممن تسببوا بمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (SARS)، أو بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، فإن إمكانية بقائه على الأسطح كالمعادن والزجاج أو البلاستيك قد تصل لمدة تسعة أيام. وهي فترة طويلة حتماً إذا ما قورنت بفيروس الإنفلونزا، الذي لا يمكث على الأسطح أكثر من 48 ساعة.

من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية على أهمية تغطية الأنف والفم عند السعال، باستعمال المرفق أو المناديل الورقية، والتأكد من التخلص منها على الفور. فضلاً عن تجنب الاتصال الوثيق بالأشخاص عامة، وبمن تظهر عليهم أعراض أمراض الجهاز التنفسي خاصةً، بل وعدم مغادرة البيت إلا لقضاء الحاجيات الأساسية للحدّ من الانتشار. بالإضافة إلى الحرص على عدم لمس الوجه عند الخروج إلا بعد العودة وغسل اليدين من جديد. 

أما فيما يتعلق بارتداء الأقنعة الواقية، فإن توجيهات المنظمة إلى الآن توصي بأهمية ارتدائها لمن تظهر عليهم الأعراض، أو لمن يقومون بالعناية بالمرضى فحسب، على أن توضع بإحكام لتؤمن تغطية الأنف والفم، وأن تسبق وتتبع بغسل اليدين جيداً، فضلاً عن التخلص منها بالشكل المناسب.

نصائح يعتبرها أهل الاختصاص العاصم الوحيد والحل الأمثل للحفاظ على معدلات انتقال منخفضة للعدوى، خاصةً أن فترة طويلة مازالت تفصلنا عن تطوير لقاح أو علاج فعال لمواجهة الفيروس، قد تصل وفق بعض الباحثين لعام أو أكثر.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

خولة العلاني
طالبة طب تونسيّة ومدوّنة مهتمّة بالأبحاث الطبية
طالبة طب بكليّة الطب بتونس ومدوّنة مهتمّة بالأبحاث الطبيّة، نشرت عدّة مقالات حول الدراسات الطبيّة الحديثة باللّغة العربيّة ضمن مدوّنات الجزيرة وساسة بوست.
تحميل المزيد