لماذا يجب ترشيح باريس سان جيرمان للفوز بدوري أبطال أوروبا؟

عدد القراءات
5,493
عربي بوست
تم النشر: 2020/01/23 الساعة 16:49 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/01/23 الساعة 16:49 بتوقيت غرينتش

ريمونتادا برشلونة الشهيرةُ في الكامب نو، تلاها الخروج من الباب الضيق أمام ريال مدريد في دور الـ16، ومفاجأة مدوية من مانشستر يونايتد بريمونتادا مذهلة، كُلها محطات ومباريات وقفت سداً منيعاً أمام أحلام فريق العاصمة الفرنسية وحرمته من شق طريقه سعياً خلف المجد الأوروبي، الذي غاب عن فرنسا عقوداً. 

ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، وبالتعاون مع المدربين الذين تعاقبوا على تدريب فريق العاصمة الفرنسية، أعدَّ فريقاً مرعباً مبنيّاً على عديد من العناصر المميزة التي تُعتبر العمود الفقري لمشروع ضخم نشأ في عام 2011، وما زال قيد التطوير. هذه المنظومة احتلت فرنسا، ونجحت في التتويج بجميع الألقاب المحلية بسهولة، لكن الإخفاقات المتواصلة في بطولة دوري أبطال أوروبا أزعجت الجماهير، وفتحت الباب أمام الصحافة الفرنسية لانتقاد أداء الفريق، خصوصاً في الأدوار الإقصائية. وقد تكرر هذا السيناريو مراراً في السنوات الماضية، بسبب المشاركات غير المُرضية للفريق في البطولة، إذ إنه لم يتخطَّ دور ربع النهائي، على الرغم من امتلاكه أسماء مخضرمة لها ثقلها الفني.

ومنذ بداية هذا الموسم إلى اليوم، يبدو باريس سان جيرمان فريقاً جاهزاً لخوض معارك أوروبية جديدة، سعياً خلف لقب دوري أبطال أوروبا.

فكيف يبدو حال الفريق هذا الموسم؟ وهل استعدادته كافية من أجل شق طريقه نحو اللقب الحلم؟ 

انتفاضة محلية معتادة

"باريس سان جيرمان في صدارة الدوري الفرنسي"، عبارة اعتدنا سماعها في السنوات الماضية، خصوصاً بعد أن ضُخَّت مواهب ونجوم عديدة على تشكيلة الفريق، وبات تحقيق اللقب مجرد مسألة وقت ليس إلا. فلقد نجحوا في نيل لقب الدوري الفرنسي ست مرات في آخر سبعة مواسم، محققين أرقاماً مميزة على الصعيدين الفردي والجماعي.

في هذا الموسم، وحتى الآن ما زال فريق باريس سان جيرمان يتربع على عرش صدارة الدوري الفرنسي، في مشهد اعتاد الجميع رؤيته. توخيل يجوب الملاعب في فرنسا، يخرج من كل معركةٍ مرفوع الرأس، لا يُهزم بسهولة، فلسفته قد تبدو محدودة الأفكار، لكنه نجح في وضع بصمته على تشكيلة الفريق.

التأهل السهل من دور المجموعات

حقق باريس سان جيرمان نتائج لافتة في دوري المجموعات من بطولة دوري أبطال أوروبا. انتصر في خمس مباريات، وتعادل بواحدة، في عرض مميز قدَّمه الفريق لعشاق كرة القدم، عكس ما كان متوقعاً بعد الإخفاقات السابقة التي قتلت الشغف في قلوب اللاعبين والجماهير.

كيلور نافاس، الحارس الذي تم استقطابه من فريق ريال مدريد الإسباني، خطف الأضواء كالمعتاد، وخرج بشباك نظيفة في 5 مباريات من أصل 6، وكان العنصر المجهول في باريس سان جيرمان بدوري المجموعات من بطولة دوري أبطال أوروبا. حضوره في الدور الـ16 سيكون مهماً جداً ومؤثراً، خصوصاً بعد أن أوقعت القرعة فريق العاصمة الفرنسية بمواجهة بروسيا دورتموند، الفريق الذي يمتلك منظومة هجومية مرعبة. خبرة الحارس الكوستاريكي في الأدوار الإقصائية ستكون كلمة السر إن كان توخيل يبحث عن الفوز، وسيكون أمام خيار واحد إن أراد الاستفادة من أخطاء الماضي والتأهل، وهو أن يكون دفاعه جاهزاً أمام المد الألماني. 

سور الصين العظيم؛ النسخة الفرنسية

يبدو دفاع باريس سان جيرمان أكثر متانة وصلابة من المواسم السابقة، حتى لو لم يصل إلى درجة الامتياز، لكنه يقدم موسماً جيداً ورائعاً. أخطاؤه قليلة، والثقة التي يتحلى بها مدافعو الفريق تدعو إلى الاطمئنان بالنسبة للجماهير. وبقيادة تياغو سيلفا، لا خوف على الفريق الفرنسي، خصوصاً إذا ما كان المدافع البرازيلي في يومه.

تلقى باريس سان جيرمان 13 هدفاً بالدوري الفرنسي، ودخل شباكه هدفان فقط في بطولة دوري أبطال أوروبا. بالطبع وجود كيلور نافاس بين الخشبات الثلاث أدى دوراً مهماً في تحقيق هذه الأرقام، لكن فلسفة توخيل الدفاعية أنتجت ثمارها اخيراً. 

اعتماد توخيل على رسم "4.2.2.2" ومَنح باريديس وماركو فيراتي أدواراً دفاعية بالإضافة إلى مهامهم الهجومية، سيؤديان دوراً مهماً في الأدوار الإقصائية، خصوصاً أن الاعتماد على هذا الثنائي في المباراة سيخلق المشاكل للفريق الخصم. سرعة اللاعب الإيطالي بالارتداد الدفاعي وافتكاك الكرة، إلى جانب قوة باريديس الجسدية بالالتحامات والصراعات الثنائية ستكون في مصلحة توخيل، المدرب الذي يبحث عن توازن دفاعي وهجومي في منظومته.

مكر كروي أم ماكينة لتسجيل الأهداف؟ 

يُقال إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، كيف لا ويمتلك باريس سان جيرمان أحد أقوى خطوط الهجوم في أوروبا. خط أمامي مؤلف من أسماء مخضرمة مثل نيمار، وإيكاردي، وكافاني (اللاعب الذي يرغب في الرحيل عن الفريق)، والنجم الشاب كليان مبابي، الذي تتصارع كبار الأندية الأوروبية على موهبته. 

سرعة باريس سان جيرمان بالانطلاق في الهجمات المرتدة إن كان عبر لاعبه الشاب كليان مبابي أو البرازيلي نيمار، سلاح ذو حدين وخطة خاصة يحب توخيل الاعتماد عليها. العنصر الأهم في هذه الخطة هو التحول الهجومي السريع للاعبي الفريق، خصوصاً عندما تصل الكرة إلى فيراتي، اللاعب الذي يجيد تماماً التعامل مع الضغط العالي، ويعرف كيف يُنهي مواجهة رجل ضد رجل لحسابه. 

ومن الجانب المشرق أيضاً، يمكن اعتبار دي ماريا مفتاحاً آخر يستعين به توخيل في وسط الملعب. اللاعب الأرجنتيني الذي يُلقَّب في باريس بالشيطان العبقري، يعرف كيف يحتفظ بالكرة، بالإضافة إلى دوره الفني في نقل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بلمسة قاتلة. 

لطالما اعتُبر كافاني مصدر قلق بالنسبة لأي مدافع سيواجهه، ومع اقتراب رحيله عن الفريق، قد يكون إيكاردي القطعة المفقودة التي يحتاجها توخيل من أجل إكمال أحجية دوري الأبطال، التي فشل في حلها جميع مَن تعاقب على تدريب باريس سان جيرمان. المهاجم الأرجنتيني يقدم موسماً أكثر من رائع مع فريقه الجديد، ويعيش أياماً جميلة وهادئة تساعده على التطور أكثر وأكثر.

"المجد الأوروبي"، العبارة التي يسعى توخيل وبدعم من ناصر الخليفي، إلى أن يترجمها إلى حقيقة، مثلما نجح ديشامب في إنجازه مع منتخب فرنسا ببطولة كأس العالم الأخيرة المقامة في روسيا. وعلى الرغم من خبرته القليلة في البطولات القارية، توماس توخيل متعطش إلى أن يكتب بأحرف من ذهب تاريخاً تتغنى بها باريس، مدينة الحب والنور التي غابت عنها الأنوار عقوداً، في حين تحاول لعبة كرة القدم إعادة المجد للبلاد وتحقيق حلم شبابها الضائع.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

مصطفى فرحات
مدون رياضي
مدون رياضي
تحميل المزيد