«معضلة أطفال 2009»: كيف أجبرني المجتمع على تشجيع فريقي المفضل؟

عربي بوست
تم النشر: 2019/12/25 الساعة 13:20 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/12/26 الساعة 09:16 بتوقيت غرينتش

أنا مقتنع بأن هناك أجيالاً كاملة شجعت فرقاً بعينها بسبب ضغوط الأهل والمجتمع

ماذا أقصد بذلك؟

أقصد بأن كل جيل نشأ وكبر في فترة كروية محددة شهدت صعود اسم هذا الفريق أو ذلك الدوري. ويصاحب هذا الصعود الكروي صعود موازٍ في أسهم الفريق الاجتماعية، بمعنى أنه يبدأ في الانتشار وتوسيع قاعدته الجماهيرية باجتذاب أولئك الذين لم يحددوا الفرق التي ينوون تشجيعها بعد، ولكنهم يشاهدون كرة القدم باستمرار. 

على سبيل المثال، من يطلق عليهم "أطفال 2009" أي الذين بدأوا بتشجيع برشلونة تحت تأثير حقبة غوارديولا الذهبية مع الفريق، هم بالفعل أطفال 2008 كروياً معظمهم جاء إلى الدنيا في نهاية التسعينيات وعندما بدأ يتابع الكرة وجد غوارديولا ينثر سحره في أوروبا بارتباط به وشجعه وتعلق به. وربما بدأ تعلق أحدهم ببرشلونة آنذاك تحت سطوة الحالة التشجيعية الضخمة التي حصل عليها الفريق، فلا يحب أن يكون هو المنبوذ أو المختلف عن أقرانه ويتعرض وحده لحفلات السخرية. أو تخيل أن جل رفاقك في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة يشجعون فريق ريال مدريد وأنت الوحيد الذي تشجع فريقاً آخر أقل شأناً من الملكي، حينها هناك احتمالية كبيرة جداً بأن تنتقل أنت نفسك لتشجيع ريال مدريد بسبب ضخامة اسم الفريق الملكي تاريخاً وحاضراً من جهة، وبسبب الخسارة المتكررة لفريقك والسخرية المتكررة التي تتعرض لها من رفاقك من جهة أخرى.

سيصرخ أحدهم: "الأوفياء ليسوا كذلك".

الأوفياء قلة، والصغار الأوفياء قلة قليلة؛ لأنهم لم يعلموا معنى الوفاء بعد، لكنهم خبروا السخرية وحفلات التنمر والاستهزاء التي لا تنتهي بسبب تشجيع فريق لا يفوز. العمر يلعب دوراً كبيراً في هذه المعادلة، فالأطفال عادة لا يتحملون كمية التنمر والاستهزاء التي تنهال عليهم، خصوصاً إن كان الفريق الذي يشجعونه هو الطرف الخاسر في أغلب المناسبات، وتفادياً لهذه الأمور، يقررون تشجيع فريق يكتب حاضراً من ذهب، وذلك ليذوقوا طعم الفرح بالفوز وطعم المشاركة في حفلات السخرية على الخاسرين.

ببساطة، يمكن مقارنة هذه المعادلة بالحاضر عبر عدة فرق، فمن بدأ يتابع كرة القدم من 2011 وهو لا يتحمل سخرية رفاقه عن حال فريقه، من الطبيعي أن يشجع أحد عمالقة إنجلترا أو إسبانيا أو إيطاليا، تحديداً يوفنتوس دون غيره.

من الطبيعي جداً أن ترى القليل من الأطفال/الشباب حالياً الذين يشجعون ميلان وإنترميلان خصوصاً أنهم لم يشاهدوا فتراتهم الذهبية قبل الانهيار الحادث. وستميل الكفة في هذه الحال نحو من يكتب تاريخاً عظيماً من عام 2011 إلى الآن، كريال مدريد، برشلونة، يوفنتوس، بايرن ميونيخ، تشيلسي ومانشستر سيتي، أو حتى باريس سان جيرمان.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
مصطفى فرحات
مدون رياضي
مدون رياضي
تحميل المزيد