من إسرائيل إلى مصر ثم إلى أوروبا.. ما الذي يحدث لحقول الغاز الفلسطينية؟

عربي بوست
تم النشر: 2019/12/20 الساعة 15:28 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/12/20 الساعة 15:29 بتوقيت غرينتش
حقول الغاز

بعد نجاح هيمنتها بمنع تطوير حقل "غزة مارين" في بحر غزة ، تحتفي إسرائيل في هذه الايام بنجاح ما يمكن اعتباره خيارها الثالث لبداية تصديرها لـ 60 BCM مليار متر مكعب" من غاز حقل لفيتان 120 كم غرب حيفا الى مصر خلال 15 عاما ، بقيمة ما يقارب 15 مليار دولار وذلك بعد ان فشلت في خيارها الاول والمفضل من حيث التكلفة والابعاد الجيوسياسية ، للتصدير المباشر لاوروبا بسبب رفض الأتراك الموافقة على مد أنبوب بحري قصير عبر قبرص التركية ثم لتركيا الى دول شرق ووسط اوروبا حيث يتم ربطه بشبكة أنابيب الغاز الاوروبية المشتركة ، وذلك على خلفية التوتر المستمر في العلاقات التركية الاسرائيلية بسبب القضية الفلسطينية.

على الرغم من ان توجه الغاز الاسرائيلي للاسواق العربية كان اضطراريا ، إلا أنه كان خياراً مقبولا بل مربحا لاسرائيل ، فمن خلال العقود مع الشركات العربية استطاعت الشركات الاسرائيلية ديليك ونوبل انيرجي الحصول على قروض دولية هائلة من اجل استمرار اعمال البحث والتنقيب عن الغاز ، كما انها بهذا تسعى وبدعم امريكي لتحقيق اهداف جيوسياسية وتعزيز العلاقات مع المحيط العربي وتطبيعها بعد بنائها على مصالح اقتصادية متينة وعميقة ، لا مجرد مصالح سياسية وامنية قد تتغير.

تعتبر إسرائيل بأن اتفاق الغاز مع مصر يشكل ركناً ركيناً في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ، كما انه جزء لا يتجزأ من التفاهمات الامنية بينهما ، فهو يسمح لمصر بتعزيز وتأكيد مكانتها كمركز اقليمي للغاز الطبيعي في منطقة الشرق الاوسط وذلك في مواجهة تركيا التي تحاول شق طريقها وتحصيل حقوقها في مجال الغاز والطاقة ،والتنافس في منطقة شرق البحر المتوسط ، بما في ذلك مذكرة التفاهم الليبية التركية مثال واحد لذلك.

يشار إلى أن الغاز الاسرائيلي ، وفي الحقيقة الغاز الفلسطيني المسروق والمنهوب كبقية خيرات فلسطين تحت سمع العالم المتحضر وبصره ، سيصل الى مصانع إسالة الغاز في مصر ، ومن ثم سيتم تصديره إلى اوروبا ، فهو ليس لاستهلاك السوق المصري المكتفي ذاتياً عن غاز حيفا ، وبذا تحل اسرائيل مشكلتها ( بفضل الشركات العربية) في طريقة تصدير الغاز من خلال منظومة النقل من عسقلان الى العريش بعد ان حلت مشكلتها في توفير اموال التنقيب والبحث عن الغاز من خلال العقود التي وقعتها مع شركات عربية ، مما سمح لها بنيل القروض الدولية لتحقيق ذلك.

من المناسب الإشارة إلى أن حقل لفيتان اكتشف في العام 2010 ، ويحتوي على احتياطي غاز مؤكد يبلغ 540 BCM  -مليار متر مكعب -، واحتياطي محتمل 605 مليار متر مكعب . وتمتلك شركو ديليك 35.3% منه ، بينما تمتلك شركة نوبل انرجي 39.6% منه وشركة اخرى 15%.

قد يعتبر بدأ ضخ الغاز الى مصر في 1-1-2020 ، إجابة على كثير من التساؤلات السابقة وحسماً لبعض التحليلات والتوقعات في هذا المجال ، فالرفض الشعبي والبرلماني في الدول العربية لم يبلغ المستوى المطلوب لوقف هذه الاتفاقية التي اعتبر بنيامين نتنياهو تنفيذها جزءاً من أولويات الأمن القومي الاسرائيلي " وحيويا لسير الدولة ولوجودها ايضا ".

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

عبدالناصر عيسى
صحفي فلسطيني