ما الفرق بين شريف جابر وجاليليو؟!

عربي بوست
تم النشر: 2019/02/04 الساعة 11:55 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/02/04 الساعة 11:55 بتوقيت غرينتش
شريف جابر وجاليليو / سوشيال ميديا

"بعدها قررت الذهاب إلى المالديف؛ لكونها لا تحتاج إلى فيزا أو تصريح أمني، فذهبت من مطار الإسكندرية وأخذت معي الأوراق التي تثبت أنني ليست عليَّ أحكام، ثم جاء دور ختم جواز السفر، وهناك بدأت القصة..

سمعتهم ينادون على اسمي شريف جابر، ولم يمر الكثير حتى تم اعتقالي واقتيادي إلى مقر أمن الدولة داخل المطار وسحب جواز سفري، وهاتفي، وتم إبلاغي أنني ممنوع من السفر.

وقتها شعرت أنني مسجون ونادم على كل لحظة لم أغادر فيها بلدي ولم أختَر حريتي، فما الذي أختلف به عن جاليليو الذي حكمت عليه الكنيسة بالسجن مدى الحياة لاتهامه بالكفر!

وبقي حل واحد هو التخلّي عن الجنسية المصرية وشراء جنسية أخرى حتى أستطيع أن أنقذ نفسي وأتخلص من هذا القلق والخوف والحصول على الأمان".

 

هكذا كان آخر فيديو لشريف جابر عبَّر فيه عن خوفه وعدم الأمان، فحياته معرَّضة للخطر دوماً، وخاصة أنه مُنع من السفر، فهو محبوس أيضاً وسجين، فتمَّ أخذ جواز سفره من قِبل الأمن الوطني في المطار وهاتفه، في آخر محاولة له لمغادرة مصر، باحثاً عن أمان وحرية لنفسه، ولكن فوجئ برد فعل السلطات وهي تعتقله مرة أخرى وتمنعه من السفر دون سبب!

فقبل مدة طويلة تم حبس شريف جابر بسبب شكوى قدمت ضده، قدمه أحد الأشخاص اتهمه فيه بـ "الاعتداء على الدين الإسلامى"، مُطالباً باتخاذ الإجراءات ضده لـ "إهانة دين الغالبية العظمى من المصريين، والتحريض وتكدير السلم العام وإثارة الفتنة بين أبناء المجتمع".

وهذه ليست التهمة الوحيدة، ففي 2013 تم إيقافه من قِبل السلطات المصرية بموجب اتهامه بـ "ازدراء الأديان ونشر الرذيلة والأفكار الشاذة التي تحثّ وتشجع على الاستفزاز وتمنع السلام العام وتهدد الأمن الوطني والقومي"، وذلك قبل إخلاء سبيله في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه مقابل دفع غرامة قدرها 7500 جنيه.

فاليوم شريف محاصر لا يعرف كيف ينقذ روحه، وكيف يأمن على نفسه في مكان مفترس لا يتقبل الانتقاد أو الاختلاف في الرأي.

بغض النظر عن الإلحاد، دعونا نتحدث باسم الإنسانية فقط، هل يحق لنا أن نقرر مصير إنسان ونحبسه ونعيشه في قلق دائم فقط لأنه تخلى عن ديننا؟!

هل يحق لنا أن نتخذ دور الله ونجزم ونقتل الأفراد ولا نعطيهم الأمان؟!

 

ذكر شريف جابر دولة الإمارات، دبي لم تعطِ فيزا سياحية ورفضتها دون سبب محدد!

لماذا دبي ترفض شريف رغم أن ملايين الزوار يأتون إليها وكل مَن هب ودب دون أن تسأل إذا كان ملحداً أم لا؟!

ما الفرق بين شريف وأي شخص آخر من جنسية أخرى انتقد الدين أو دافع عن المثلية؟!

لماذا نفرق بين إنسان وآخر وقد أمرنا الله ألا نفرق بين عبد وآخر لا على أساس الجنس أو اللون أو الدين؟!

هل تعتبر هذه عنصرية أن نحارب شخصاً يريد النجاة والأمان فقط في دولة تحظى بالكثير من المعطيات لا تستطيع أن تمد اليد لشباب من جنسها عربي؟!

لا نتعجب فهذه الدول لم تقف مع اللاجئين الذين ماتوا في البحار فكيف تحاول أن تنقذ شريف! بلا شك تقف صامته كما تفعل دوماً.

الحضارة هي الإنسانية أن أساعد الغير وأتقبل اختلافهم حتى وإن كانوا مختلفين عنّي في الدين أو الرأي،

ولنعُد قليلاً لنرى مَن هو شريف جابر ؟ وكيف أثَّر قانون الحسبة عليه؟

شريف شاب مصري، مواليد 1993، وُلد في الإسكندرية، هو ناقد ديني واجتماعي، وشخصية يوتيوب ومدوِّن.

قانون الحسبة موجود في مصر، بسبب هذا القانون يمنع ويقيد حريات الأفراد والمبدعين من الأدباء وغيرهم، يحاول أن يقمعهم ويُسكت أصواتهم.

 

كيف نعالج مسألة الإلحاد وننقذ شريف؟

إذا أردت أن تحافظ على الدين، فعليك بقبول النقد وإعطاء مساحة للرأي والتعبير، فخنق الأفراد ومحاربتهم ذلك يزيد الرفض الديني لديهم، فكل ممنوع مرغوب، كما في الأمثال، فالله هو المسؤول عن دخول البشر إلى الجنة أو النار وليس بيد الإنسان الذي يتخذ دور الإله.

فعلى الجميع أن يعطي المساحة للشباب وقبول الاختلاف واحترام الرأي والرأي الآخر.

أعطوا لشريف جابر حقه في الحرية والسفر والتعبير عن آرائه.

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
فاطمة قباني
رسامة ومصورة عراقية
تحميل المزيد