الأحد, 20 يناير 2019

خسرت كثيراً من حلفائها السابقين.. ما مخاطر تعميق تركيا لعلاقاتها مع روسيا؟

انطوت العلاقات بين تركيا وروسيا، حتى وقتٍ قريب، على تقلبات وتوترات دبلوماسية. في الماضي، عَكَسَ موقف تركيا من روسيا التوجه التقليدي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الحذر تجاه الدول من خارج الحلف.

تطوَّر الوضع الدبلوماسي والسياسي بسرعة بعد أن أسقطت تركيا طائرةً حربية روسية في عام 2015 بسبب انتهاكها لمجالها الجوي. أصاب هذا الحدث العلاقات الثنائية بالجمود، قبل أن يبدأ تقاربٌ غير مسبوق بينهما مجدداً.

وضعت الدولتان أجندتيهما المتضاربتين حول الحرب في سوريا على الهامش، بينما زادت قنوات الاتصال الثنائية بينهما. وتبع ذلك عملية أستانا، بقيادة تركيا وإيران وروسيا، فضلاً عن المصافحة العلنية بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين بعد أن خفَّفا من وطأة أزمة محافظة إدلب السورية.

بعد ذلك، ومع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا بعد اتصال هاتفي مع أردوغان في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، التقى مسؤولون أتراك وروس مؤخراً في موسكو، حيث اتفقوا على تنسيق العمل في سوريا.

 

«تعهّد صداقة»

من الواضح أنَّ تركيا وروسيا تطوران علاقاتهما الاستراتيجية، والسرعة التي يحدث بها هذا التطور مهمة. ازدادت وتيرة العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية مع شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400، والحفل الذي أقيم مؤخراً لوضع حجر الأساس لمشروع محطة أكويو للطاقة النووية في أبريل/نيسان 2018، والتقدم المُحرَز في خط نقل الغاز الطبيعي المعروف باسم TurkStream.

ستكون أكويو أول محطة نووية في تركيا، ويبشر المشروع بتعاونٍ طويل الأمد بين تركيا وروسيا في مجال الطاقة، إذ تولي أنقرة أولوية قصوى لهذا المشروع.

ويعكس مشروع TurkStream أيضاً العلاقات الثنائية المعززة بين البلدين، مع تغريد أردوغان على موقع تويتر عقب الانتهاء من الجزء البحري لخط الغاز الطبيعي، قائلاً: «إنَّ مشروع TurkStream هو مشروع ذو أبعاد تاريخية لعلاقاتنا الثنائية ولجغرافيا الطاقة في منطقتنا، والتي بذلنا فيها جهوداً كبيرة مع أصدقائنا الروس».

وصف بوتين كلاً من مشروعيّ TurkStream وأكويو كرمزين «للتطور التدريجي للشراكة المتنوعة بين روسيا وتركيا وتعهد صداقة بين دولتينا».

لطالما كانت عضوية تركيا في حلف الناتو عاملاً رئيسياً في تحليل علاقاتها مع روسيا. أثار شراء أنقرة لنظام إس-400 المخاوف في واشنطن، التي منعت في ما بعد بيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 إلى تركيا.

 

الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا

يعد تأثير تراجع العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة عاملاً رئيسياً في تحسين العلاقات بين موسكو وأنقرة. أصبحت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة مضطربةً مع تطور الخلافات حول رفض الولايات المتحدة تسليم فتح الله غولن، الذي تصفه تركيا بأنَّه «إرهابي»، وحبس القس الأمريكي أندرو برونسون، الأمر الذي قاد الولايات المتحدة لفرض عقوبات على تركيا، مما أثَّرَ سلباً على الاقتصاد التركي.

أثار دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا قلق أنقرة، في حين أنَّ عدم إحراز تقدم مُرضٍ في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب انتقادات الاتحاد الأوروبي لتركيا في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية، قد تكون أيضاً عوامل تساهم في تركيز تركيا على روسيا.

وسط هذه الأجواء، تصرفت روسيا بعنايةٍ لتطوير علاقاتها مع تركيا، فقرارهم المشترك بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، إلى جانب الدعم الإستراتيجي الروسي لتركيا في قطاعي الطاقة والدفاع، كلها أمورٌ تجعل موسكو شريكاً مميزاً من وجهة نظر أنقرة. وتشير هذه التطورات إلى رؤية جديدة مشتركة بين البلدين.

في السنوات الأخيرة، وكما يتضح من اللقاءات المتكررة بين أردوغان وبوتين، أصبح من الواضح أنَّ روسيا هي محور التركيز الأساسي لتركيا في تعزيز العلاقات، في ظل تراجع علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، قد تكون هناك مساوئ وتكاليف مرتبطة بهذه العلاقة المتعمقة.

 

تحوُّل السياسة الخارجية

لنأخذ على سبيل المثال، إلحاق روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014. رفضت أنقرة قبول عملية الإلحاق عند حدوثها، ولكنَّها تجنَّبَت منذ ذلك الحين استعداء روسيا بشأن هذا الموضوع. ووفقاً لتقرير نشره موقع Al-Monitor الأمريكي فإنَّ تحركاتها الأخيرة «أعطت الدوائر الموالية للحكومة في تركيا الانطباع بأنَّ أنقرة مستعدةٌ للعب دور الوساطة في هذه الأزمة».

تشهد السياسة الخارجية التركية تحوُّلاً كما يتضح من علاقاتها المتطورة مع روسيا. وفي حين أنَّ هذا التحالف الثنائي الناشئ يمكن أن يكون عملياً من منظور التجارة والاستثمار، فإنَّه قد يخلق معضلة إضعاف روابط تركيا بحلفائها التقليديين في الغرب.

تحتاج تركيا الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى إلى تعزيز موقفها في الساحة الدولية بطريقةٍ إيجابية ومتوازنة، وتنويع علاقاتها الثنائية مع دول أخرى. ولكي تحافظ على مرونتها في الساحة الدولية مستقبلاً، يجب على أنقرة اعتماد نهج متوازن.

 

– هذا الموضوع مترجم عن موقع The Middle East Eye البريطاني.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
خسرت كثيراً من حلفائها السابقين.. ما مخاطر تعميق تركيا لعلاقاتها مع روسيا؟