الأربعاء, 16 يناير 2019

عن رأيي الذي لن يُعجبك في «حضن» طالبة المنصورة!

 

شاهد بالفيديو «حضناً» من طالبٍ لطالبةٍ داخل الحرم الجامعي… لم تصبح هذه النوعية من الأخبار غريبةً على الرأي العام في مصر، خلال السنوات الخمس الماضية تكررت كثيراً، أو على الأقل عدة مرات، وقعت آخرها داخل الحرم الجامعي لجامعة الأزهر فرع «المنصورة»، وأثارت الجدل بشكل واسع جداً حول تكرار مثل هذه الوقائع داخل الجامعات المصرية بين الطلاب والطالبات.

بطبيعتي لا أنشغل بمثل تلك الحوادث أو هذه النوعية من الأخبار، على الرغم من عملي الصحفي، أكثر من مواطن بسيط… ما جدَّ معي على الصعيد الشخصي مع هذه الواقعة أني التقيت بمجموعة قليلة من الأصدقاء، كما هي العادة بيننا في قرى الصعيد المصري، فتطرَّق الحديث إلى تلك الواقعة، وبالطبع بدأ الأصدقاء بلهجة شديدة الحدة في تفنيد الواقعة، حتى انتهوا جميعاً إلى أن مثل تلك الحدواث تُبرهن على مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه طلاب مصر داخل الجامعات وخارجها.

استمرَّ الحديث على هذا المنوال، بينما أكتفي أنا فقط بالاستماع دون المشاركة في الحديث، حتى أشار إليَّ أحد الأصدقاء، وكنت عزمت في وقت ماض على أن أتحدث عن وجهة نظري هذه المرة، بلا تورية أو تهرب كما في المرات السابقة، فلم أكن أُفضل التطرّق إلى وجهة نظري حول هذا الموضوع؛ تجنباً لنظرات الغضب والكره التي أعلم أنها ستتملك الجميع فور أن أتحدَّث. علي أي حال كنت قد عزمت على التحدث هذه المرة بلا تردد.

كان الأصدقاء في أشدِّ درجات الانهماك في الحديث عندما نطقت بكل ثقة أن رأيي في هذا الموضوع أن الواقعة مقبولة جداً بالنسبة إليّ، بل ومبهجة على أحسن تعبير، وكما توقعت، فقد امتلأ المكان بدويّ صيحات الاستنكار والنقد.

علي الرغم من تلك الصيحات فضّلت أن أكون صبوراً، حتى يتسنى لي التوضيح لهؤلاء الذين انقلبوا بين ليلة وأخرى إلى وعّاظ، وكأني أنا غريب عنهم، لا أعلم ما يُسرّون بداخلهم… خطرت إليّ بعض المواقف التي حدثت، وتحدَّث بها الكاتب علي الوردي، الذي أدين إليه بالكثير في كتابه: وعاظ السلاطين- 1995- دار كوفان لندن.

في مقدمة الكتاب يحاول الكاتب أن يقدم روشتة علاج لهؤلاء الوعاظ المحبّذين للحجر على الفتيات، وعدم اختلاطهن بالشباب، أو إقامة أي علاقة معهم (وليس مفهوم العلاقة الذي تنصرف الأذهان المريضة إليه فور سماع الكلمة) فيقول: إن الإنسان ميّال بطبيعته نحو المرأة، والمرأة كذلك ميالة نحو الرجل، فإذا منعنا هذه الطبيعة من الوصول إلى هدفها بالطريق المستقيم لجأت اضطراراً إلى السعي نحوه في طريق منحرف.

وقد دلّت الأبحاث على أن المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المرأة يكثر فيه في نفس الوقت الانحراف الجنسي من اللواط والسحاق.

وعلى هذا ليس من الغريب أن نجد مؤلف وعاظ السلاطين يتحدث عن دهشته التي سيطرت عليه أثناء تجواله في جامعات الغرب، لما لمسه من عناية بالطبيعة البشرية، ويمنح الغرب الإنسان حرية كافية، يفسح فيها لنفسه، فلا يمنعونه من إشباع شهوته في حدود معترف بها.

وبما أن الواقعة التي قامت لها الدنيا على مواقع التواصل الاجتماعي قد جرت في حرم جامعي، وجد صاحب وعاظ السلاطين أن الجامعات الغربية تُعنى بالشهوة كل العناية، فلا تستحي ولا تغلظ، فهي تخصص لطالباتها وطلابها أماكن للاختلاط (بالطبع ليس لإقامة علاقات جنسية) والرقص، وتساعدهم على التعرف على بعضهم البعض، وتشملهم جميعاً بجوٍّ من المرح واللذة البريئة «وما يعتبر في نظرهم بريئاً قد يكون في نظرك فسقاً وفجوراً».

وبالطبع لم يكن الوردي من المعتادين على تلك الأجواء، فلم يكن غريباً أن يسارع ليسأل أحد الأساتذة، الذي أجابه قائلاً: إننا إذا منعنا طلابنا وطالبتنا عن الاختلاط المكشوف لجأوا إلى الاختلاط المستور، بعيداً، في جو ملؤه الريبة والإغراء، إننا نعترف بما في الطبيعة البشرية، ونهيئ لها ما ينفس عنها في جو من البراءة والطمأنينة، نكون بذلك قد وقينا الإنسان من مزالق الشطط ومغريات الخفاء.

وبالطبع نذكر نصيحة الأستاذ الأخيرة: عوّد أبناءك على حياة النور تنكمش فيها نزعة الظلام.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
أزمة الضمان الاجتماعي في فلسطين
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
عن رأيي الذي لن يُعجبك في «حضن» طالبة المنصورة!