الأربعاء, 23 يناير 2019

الأمومة تمنحك قوة سرية غير متوقعة.. كيف تحصلين عليها؟ 

بدأ الأمر بإعلان على موقع Gumtree.

كنت أحاول بيع طاولة طعام بسرعة للحصول على طاولة جديدة في اليوم التالي. ساومني شخص ما وقام بتخفيض السعر ووافقت. ثم طلب الحضور ورؤية الطاولة أولاً.

لقد مررت بتجارب كهذه في السوق الإلكتروني الموجود على موقع فيسبوك مع أشخاص يتظاهرون برغبتهم في الشراء ويهدرون وقتي. لم يكن لديّ الصبر الكافي لذلك. ولكي أكون صادقة، فقد حصلت على عروض قليلة لشرائها من على موقع eBay، لذا فقد بدا الأمر وكأنه الخيار الأسهل.

أرسلت له «لا أملك الوقت لـ «تأتي وتراها»- إما أن تأتي وتشتريها الآن أو لا تأتي على الإطلاق، أعتذر عن إهدار وقتك».

بعد ذلك، كما هو الحال دائماً، تفوز في المفاوضات في اللحظة التي تتوقف فيها عن الرغبة في بيع شيء. وبدأ بإزعاجي بالرسائل.

“أستطيع المجيء الآن».

“ما عنوانك»؟

“سأحضر المال».

عندما لم أجب على كل هذه الرسائل، أرسل لي علامات استفهام.

كان التعهد بجلب النقود هو ما جعلني أعطيه عنواني.

ثم بدأ بعض القلق يتلبسني. هل أعطيت رجلاً غريباً عنواني؟ كنت وحدي بالمنزل، وكان الشارع هادئاً تماماً في ذلك اليوم. وفجأة بدر إلى ذهني أنني قمت بأمرٍ خطيرٍ.

لذلك ازداد عقلي تيقظاً.

لقد دبرت حبكة دقيقة ومدروسة. عندما يصل الغريب سأتحدث بصوت عالٍ إلى باب غرفة النوم المغلقة وأقول «هل أنت بخير، أيها الابن المراهق الطويل، الذي لم يذهب إلى المدرسة لأنه مريض؟»

(حسناً، ليست هذه هي الكلمات التي سأقولها بالضبط. سأقول شيئاً يبدو طبيعياً أكثر.)

ولكن، اتضح أنني لم يكن ينبغي علي القلق من الاعتداء الجسدي أو انتزاع حقيبة يد داخل المنزل، ولكن ما يستحق القلق حقاً هو المساومات التي لا هوادة فيها. فبمجرد أن استراح في منزلي، حاول أن يقايض السعر ويخفضه. ثم ثبت حضوره الذكوري في غرفة الطعام الخاصة بي ولم يتزحزح ولم يظهر نيته في المغادرة حتى يحصل على سعر أقل.

لم يكن راغباً في الاعتداء علي أو سرقتي (حسناً، ليس بشكل صريح على الأقل) ولكنه كان سيحاول مساومتي إلى أن أخضع لطلبه. ولن أستطيع الذهاب لأننا موجودان في منزلي.

في البداية، حاولت أن أبقي الأمور خفيفة ولطيفة.

فقلت باستهجان «عذراً أنا أسفة».

لقد أدرك ترددي وعدم رغبتي في الدفاع عن مطلبي ورفع مستوى الرهان مع مزيج ماكر من التلاعب واستخدام المعلومات التي قدمتها له حول الحاجة إلى بيع الطاولة، وحاول خداعي.

قال «لكنك أغريتني واستدرجتينني إلى هنا، وقلتِ إنك بحاجة إلى التخلص من الطاولة وبيعها».

لقد ثار غضبي بسبب استخدامه كلمة «إغراء» . كما لو كان ميزان القوة في صالحي. يا له من كم كبير من الترهات الذكورية. لذا فعلت ما تفعله أي امرأة راشدة عندما تكون غاضبة. لقد استخدمت ببساطة صوت الأم الغاضب.

وزجرت في وجهه «لم يحدث ذلك، اذهب من هنا!»

ثم صفقت يدي معاً كمعلمة في روض للأطفال، وقدته في اتجاه الباب الأمامي.

«الباب من هنا! اخرج!»

يبدو أنه كان على علم بالغضب النابع عن نوع الجنس: صوت الأم.

سرعان ما تراجع عن المساومات، وأخرج هاتفه ونقل السعر المتفق عليه في الأصل إلى حسابي المصرفي. (قد يكون قد بلل سرواله قليلاً).

وقفت وذراعي مطوية – في عدم تصديق لإتمام الأمر بالفعل – ومن ثَم أظهر لي شاشة الإيداع، حتى لا تغضب الأم مرة أخرى.

حصلت على نقودي وأخذ الطاولة، وتمت المهمة.

هذه هي قوة صوت الأم.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Sydney Morning Herald الأسترالية

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الأمومة تمنحك قوة سرية غير متوقعة.. كيف تحصلين عليها؟