الأحد, 20 يناير 2019

هل سن الـ 13 مبكرٌ جداً لتقرر ابنتي عدم الرغبة في إنجاب الأطفال؟

لطالما كنت صريحة في التعامل مع طفلتي البالغة من العمر 13 عاماً فيما يتعلق بحقائق الكوارث المناخية. إن ابنتي من الأطفال الذين يطرحون الأسئلة ويثيرون النقاشات الصعبة، ومنذ أن أصدرت الأمم المتحدة، في الآونة الأخيرة،  تقريراً مؤلفاً من 33 صفحة يلخص التقييم الأخير للجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC)، بدأنا نتحدث بشأن خطط المستقبل. اعتدت على ألا أخفي عنها الحقائق، وسألتها عمّا إذا كانت تفكر في عدم إنجاب الأطفال أم لا.

في مثل عُمرها، لم أكن أعي حتى مفهوم التغير المناخي، لكن ابنتي لا تستطيع أن تتحمل الجهل بسعادة. والوقت ينفذ. في العام الماضي، لعبت دوراً في مسرحية، مقتبسة عن رواية مصورة بقلم ديريك جنسن، بعنوان «As the World Burns«. وقد أدركت بألمٍ شديدٍ، احتمال مواجهة أطفالُها وأحفادها، ظروفاً حياتية قاسية في حالة عيشهم هذه الحقبة، وتدرك أن المساعدات التافهة التي يعد بها السياسيون وجماعات الضغط، لن تمثل حلولاً على الإطلاق.

يعتقد معظم من تحدثت إليهم بأنها في سنٍ جد مبكر لا يُمكِّنها من اتخاذ مثل هذه القرارات، بل من شأن ذلك أن يلحق بها الضرر ويصيبها بالكآبة، ويزرع فيها روح التشاؤم وعدم المبالاة. كما يضع من تحدثت إليهم، ثقتهم في الابتكار التكنولوجي وفي طابع الصلاح الكامن في النفوس البشرية. هل أضع على كتفيها عبئاً ليست مستعدة لحمله؟

قال نيك، 53 عاماً  «أشعر في أعماقي أن الأطفال ليسوا أشخاصاً بالغين في أجسام صغيرة، بل إنهم مجرد أطفال، ومن حقهم أن يتمتعوا ببهجة طفولتهم الساحرة المليئة بالإحساس بالعجائب والفرص، وبالتأكيد، لا ينبغي إخفاء كل الأمور عنهم».

تعتقد ليز، 63 عاماً، وهي أم لفتيات تتراوح أعمارهن بين 17 و42 «أنه يجب ترك بناتها يتعلمن شؤون الحياء تدريجياً، كلمّا ظهرت عليهن علامات القدرة على التعامل مع هذه الأشياء. هناك بالفعل انتشار وبائي للقلق يشلّ قدرات الناس».

تكمن الحقيقة في أن وجود عدد أقل من السكان على الكوكب يعد أفضل بالنسبة إلى كوكب مثقل بالأعباء. فإذا كانت ابنتي تشعر بالحتمية البيولوجية لإنجاب الأطفال، فلماذا لا تستطيع أن تتبنى أطفالاً؟ وفقاً للإحصاءات، يوجد 153 مليون يتيم في جميع أنحاء العالم. وبذلك أمنحها الفرصة والخيار للتفكير بشكل حاسم في متطلباتها ورغباتها، بما يتناغم مع احتياجات الكوكب. اتخذتُ أنا وزوجي قراراً مدروساً بالتوقف عن الإنجاب عند طفلٍ واحدٍ، كما أخشى أن تضطر ابنتي إلى اتخاذ خيارات أصعب من خياراتنا.

وفقاً لتقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية IPCC، فإنه في وقت مبكر، أي بحلول عام 2040، قد تدخل البيئة في خِضم حالة من الفوضى، عندما تصبح موجات الحرارة والجفاف والفيضانات والأعاصير هي العُرف المعتاد. ستكون الإمدادات الغذائية غير مستقرة وستكون المياه شحيحة. كما يعتبر أي ارتفاع في درجات الحرارة بمعدل يتجاوز الدرجتين كارثياً. وبحلول عام 2050، ستموت النظم الإيكولوجية والمناطق الأحيائية، وستنقرض المزيد من الأنواع أو أجناس كما ستختفي الشعاب المرجانية. يجب أن ينخفض معدل الانبعاثات الكربونية إلى الصفر الآن لإيقاف هذه التداعيات. لقد وصلنا بالفعل إلى نقطة اللا عودة.

هل سيغرق هذا ابنتي في حالة من اليأس أم أنه من الأفضل أن ترى الأشياء على حقيقتها بالفعل؟ واجهت البشرية تحديات خطيرة لآلاف السنين واستمرت في التكاثر، لكن لم يحدث من قبل أن واجهنا احتمالية هلاك الكوكب الوحيد الذي نمتلكه.   

قال دينيس، 40 عاماً، «أعتقد أنه من الرائع حقاً أن تفكر فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً في هذه الأمور. قد يكون من السابق لأوانه اتخاذ قرار نهائي، لكن الفكرة متجذرة في التعاطف أو مشاطرة المشاعر … فضّلْت إنجاب الأطفال رغم تلك الأفكار. فمن ناحية، أنا أتصرف بأنانية بهذه الطريقة، ومن ناحية أخرى، أحاول تنشئة أو تربية طفل واعٍ يُقْدِم على اتخاذ خيارات حكيمة وقد يُحدِث فارقاً بطُرُق أخرى».

قالت بي، 48 عاماً، إن طفليها، 14 عاماً و16 عاماً، «أخبراني بالفعل أنهما لا يرغبان في إنجاب الأطفال – لكنهما لم يُفصِحا بوضوح عن أن أسبابهما ترتبط صراحة بالتغير المناخي … والتهديد الذي تمثله القضايا الحالية الأخرى مثل ترمب، وظهور اليمين البديل، والليبرالية الجديدة، وفرط النشاط الجنسي، وارتفاع نسبة التضخم، والزيادة السكانية الكبيرة، أنا متأكد أنها ستؤثر جميعها. يا له من مستقبل مروع للغاية نرسمه لهم».

هل نثق بأن هذا المستقبل الذي لا مفر لنا منه، لن يكون مخيفاً لتلك الدرجة؟ تتمسك ابنتي بالأمل القائل إن عدداً كافياً من الناس سيفضلون أو سيضطرون إلى خوض حياة أكثر استدامة وسيقاومون القوة الطاغية للحضارة الصناعية. هل سيؤدي هذا الوعي المتزايد إلى خلق القدرة على التكيف؟ وهل سيؤهلها ذلك لأقصى درجات عدم اليقين؟

قالت جوديث، 48 عاماً، «إن صديقي عالم مناخ. ويقول إنه بدأ يتجنب التواصل بالعين مع الشباب. فهو لا يتحمل فكرة أن يسأله أحدهم عن المستقبل».

يبدو المستقبل قاتماً. ستواجه ابنتي خيارات أكثر صعوبة من مجرد إنجاب الأطفال. ومع ذلك فهي مُسلحة بهذه الرؤية التي اكتسبتها مبكراً، إِذْ يمكن أن تصبح عوناً ومصدراً لإلهام الآخرين. إنها تمتلك الوعي من الناحية البيئية، كما تعلمت احترام قوة الطبيعة وهشاشتها وقابليتها للتأثر، وتعلمت أن تحتاج إلى القليل وأن تشتري القليل وتهدر القليل. إنها تتعلم كيفية زراعة غذاءها الشخصي عضوياً (طبيعياً)، والاهتمام برعاية الحيوانات،  تجديد خصوبة مناطق الشجيرات، وتوفير الماء، واستخدام السماد العضوي واتباع مبدأ إعادة الاستخدام.

تعتقد كارين، 40 عاماً، التي تتحدث عن طفلتها، «أن حبها هو مصدر قوتها، وليس خوفها».  إن قرار ابنتي النهائي عما إذا كانت ستنجب أطفالاً سيسترشد بعُمْق هذا الحب».

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Sydney Morning Herald الأسترالية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هل سن الـ 13 مبكرٌ جداً لتقرر ابنتي عدم الرغبة في إنجاب الأطفال؟