الأحد, 20 يناير 2019

هكذا قضيت عطلتي كلها بدون صور علي انستغرام

«لن تحسب إذا لم تنشرها على إنستغرام»، أصبحت هذه الجملة أكثر نكات عام 2018 سماجة واستخداماً.

ومع ذلك، ذهبتُ في عطلة مؤخراً ولم ألتقط ولو صورة واحدة، وليس ذلك لأن مكان الرحلة «غير جدير بأن تنشر صوره على إنستغرام» أو لأنني لم أحظ بوقت جيد. في الواقع، عدم التقاط الصور لم يكن مقصوداً، على الأقل في البداية. كنتُ أرغب في بذل المزيد من الجهد لكي أكون حاضرة بين أفراد عائلتي، لذلك كنت أتعمَّد ترك هاتفي في البيت.

وجدت حرية في التخلص من شعور الهوس بالتقاط «الصورة المثالية». قضيت فترة أسبوعين من عطلتي أستمتع حقيقة باللحظة الراهنة، وقد تلاشى لديّ الميل الذي يدفع الإنسان إلى التقاط صورة لكل مشهدٍ لغروب شمس تلمحه عيناه، أو لوجبة غداء أو بركة ماء. قد يصبح التقاط الصور في كل مرة ترى فيها شيئاً يثير إعجابك أمراً منهكاً.

إن عدم  اندفاعي نحو التقاط الصور بلهفة شديدة وفَّر لي المزيدَ من الوقت للاستمتاع بالعطلة في واقع الأمر، ولأنني لم أعد أستعمل هاتفي بشكل مستمر لم أنشغل بتحديد الزوايا المثلى لالتقاط الصور، أو اختيار نوعية الإضاءة والفلاتر. لقد استمتعت بتأمل كل ما كان يحدث أمامي بكل بساطة.

والآن، أصبحت ميالة إلى عدم التقاط الصور أبداً، عندما أكون مسافرة.

المفارقة هي أن معظم الناس يلتقطون صورة لتخليد حدثٍ ما في الذاكرة، في حين يرى بعض علماء النفس أن مَن يلتقط هذه الصور يقوم في واقع الأمر بطمس تلك الذكرى.

يرى علماء النفس وفق نظرياتهم، أنك عندما تعتمد على التصوير الفوتوغرافي لتوثيق التجارب الحياتية، تترك مهمة التذكر لا إرادياً للكاميرا، لتقوم بها نيابة عنك، وقد تتضرر ذكرياتك في نهاية الأمر بسبب ذلك.

تقول عالمة النفس ماريان غاري، من جامعة فيكتوريا في ويلينغتون في نيوزيلندا، إن التصوير الفوتوغرافي يمكن أن يتلاعب بكل من ذكرياتنا وتفسيراتنا الذاتية للتجارب الحية، وتضيف: «أعتقد أن المشكلة تكمن في تخلي الناس طواعية عن عيش اللحظات الراهنة».

وفي نفس السياق، أجرت الباحثة في علم النفس الإدراكي، ليندا هينكل، الأستاذة في جامعة فيرفيلد، بحثاً في عام 2014 شمل 28 طالباً جامعياً، طُلب منهم مشاهدة 15 عملاً، والتقاط صور لـ15 عملاً آخر داخل متحف. وعندما تم اختبارهم في اليوم التالي كانوا أقل قدرة على تذكر تفاصيل الأشياء التي قاموا بتصويرها. وتوصَّلت هينكل إلى نتيجة مفادها أن التقاط الصور أدى إلى «تأثير العجز»، حيث تذكر الطلاب الذين شاركوا في التجربة عدداً أقل من التفاصيل المهمة في التجربة.

«بمجرد أن تضغط على زر «النقر» على الكاميرا، ويكون الأمر وكأنك استعضت بها عن ذاكرتك»، حسب قولها.

تقول هينكل: «ما يحصل في هذه الحالة بحسب اعتقادي، هو أننا نعامل الكاميرا كما لو كانت نوعاً من أجهزة الذاكرة الخارجية. نتطلع إلى أن تتذكر الكاميرا الأشياء لنا، ولهذا السبب لا نكون مجبرين مواصلة التفكر وتحليل الحدث أو الشيء، ولا ننخرط في الأشياء التي قد تعيننا على التذكر».

وتتواصل الأبحاث في هذا الصدد. فقد  أجرى إيفانجيلوس نيفوراتوس، الباحث في جامعة ديلا سفيزيرا إيتاليانا دراسة حول الكيفية التي تؤثر بها التكنولوجيا على قدرتنا على صنع الذكريات. ويقول  الباحث إن تشتت الاهتمام يمثل عدواً للذاكرة.

إذاً مع هذا الاستخدام الواسع النطاق للهواتف الذكية والأجهزة الجديدة التي تلتقط صورة تلقائياً كل 30 ثانية، متى يجاوز الأمر حدَّ المعقول؟ وكيف نعرف أننا نلتقط صوراً أكثر مما يجب، وأننا نضحي بذاكرتنا؟

لِسوء الحظ، معظمنا يلتقط صوراً أكثر مما يستطيع التعامل معه، ونتساءل بانتظام ما الذي علينا فعله بالصور المخزَّنة في هواتفنا الذكية، ثم نُجهد أنفسنا لحذف الصور القديمة، لكي نفسح المجال للصور الجديدة.

لقد قيل لنا بالفعل إن نشر صور الطعام  على إنستغرام يجعل طعم وجبات الطعام أكثر سوءاً، وربما لهذا السبب استمتعتُ أيما استمتاع بطعامٍ لذيذ في إجازتي التي استمرت أسبوعين.

مهما أغرتني نفسي لالتقاط الصور في فترة الأعياد هذه، أعتقد أنني سأستغني عن الهاتف مزيداً من الوقت، وسأستمتع بدلاً من ذلك باللحظة الراهنة برفقة الأحباء.

  • هذا الموضوع مترجم عن موقع صحيفة Independent البريطانية.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هكذا قضيت عطلتي كلها بدون صور علي انستغرام