لم تكن لدي خبرة في البرمجة ولا التصميم.. لكن بهذه الفكرة استطعتُ تصميم لعبة فيديو خاصة بي
الإثنين, 10 ديسمبر 2018

لم تكن لدي خبرة في البرمجة ولا التصميم.. لكن بهذه الفكرة صممتُ أول لعبة فيديو في حياتي

في العام الماضي خلال عطلة عيد الميلاد، شعرت برغبة ملحة في بدء مشروع جانبي جديد. وبالرغم من أنني لم أكن متأكداً مما كنت أود العمل عليه، فقد أدركت أن ذلك المشروع لن يكون تصميماً لموقع آخر على شبكة الإنترنت. وبما أن وظيفتي الرئيسية هي إدارة فريق لتطوير المواقع الإلكترونية، كنت بحاجة إلى العمل على شيء مختلف وأكثر تحدياً.

أثناء الاستمتاع بإجازتي، كنت ألعب على مشغل الألعاب Nintendo Switch وقمت بتحميل لعبة Blossom Tales. إذا لم تكن على دراية باللعبة، فهي لعبة مغامرات مستقلة، يمكن وصفها بأنها تشبه لعبة Zelda A Link to the Past، ولكنها أقل متعة منها. أثارت لعبة Blossom Tales بداخلي الذكريات حول متعة ألعاب الفيديو القديمة التقليدية. فقد نشأت في أواخر حقبة الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ولطالما تخيَّلت كم سيكون ممتعاً تصميم لعبة فيديو. في ذلك الوقت، لم يبد ذلك هدفاً يُمكن تحقيقه. وكان هناك الكثير من التساؤلات، من أين سأبدأ؟ وما الأشياء التي أحتاج إليها لفعل ذلك؟ ومن دون توفر الإنترنت انتهى هذا الحلم حتى قبل أن يبدأ، شأنه شأن العديد من الأحلام الأخرى في تلك الحقبة.

مستلهماً ذكريات ألعاب الطفولة وبدافع من رغبتي الشديدة في بدء مشروع جديد، قرَّرت أخيراً أن أصمم أول لعبة فيديو خاصة بي.

لم تكن لدي أيّة خبرة في تصميم ألعاب الفيديو، ولم أكن أعرف أيّاً من لغات البرمجة المطلوبة، ولم تكن لدي أيّة موهبة فنية. بالإضافة إلى ذلك، كانت لدي وظيفة بدوام كامل، وطفل صغير وزوجة حامل يتعين عليَّ الاعتناء بهما. كانت هذه هي كل المكونات المثالية اللازمة كي تدفعني إلى المماطلة في بدء ذلك المشروع، لكنني كنت عازماً على التغلب على جميع العقبات التي قد تواجهني.

لحسن الحظ، لم يستغرق الأمر مني وقتاً طويلاً للتوصل إلى فكرة جيدة، وجدت بالصدفة هذا المنشور الذي يتناول طريقة صنع الجبن اللزج لنموذج بيتزا، باستخدام برنامج ثلاثي الأبعاد. لا أتذكر السبب المحدد الذي أدى بي إلى الوصول إلى هذه الصفحة، لكنني أتذكر أنني كنت أجرب برنامج Blender 3D للتصميم ثلاثي الأبعاد في ذلك الوقت.

ربما كنت جائعاً عندما قرأت ذلك المنشور، لكنني أدركت في تلك اللحظة أن لعبتي الأولى ستكون حول البيتزا. بدأت في النظر في مجموعة من الأفكار من خلال الطريقة القديمة باستخدام القلم والورقة. وصِحت لنفسي في موجة من الإبداع مستوحاة من البيتزا، أن اللعبة يُمكن أن تتضمن «وجود الكثير من المكونات على الجانب الأيمن، ومجموعة من العملاء لديهم طلبات في الأعلى، وبعض البيتزا على اليسار، وفكرة اللعبة تقوم على أخذ تلك المكونات وإضافتها إلى البيتزا». من المؤكد أن تلك الأفكار لم تكن رائعة أو بالغة التعقيد، ولكنها كانت البداية.

كنت جالساً على الأريكة أرسم مجموعةً من الأفكار لألعاب فيديو مبالغ فيها وغير عملية، بينما كان طفلي الصغير يجلس بجواري. كان يلعب بلعبة سداسية الشكل، حيث كان يثبت أشكال مغناطيسية ببعضها البعض لإنشاء هياكل ثلاثية الأبعاد. وطلب مني أن أساعده في بناء شيء ما، ولذا وضعت مفكرتي جانباً، وعندما أمسكت بتلك اللعبة سداسية الشكل، أتتني لحظة الإبداع المفاجئة، تتكون البيتزا التي انتهيت للتو من رسمها من 6 شرائح، مثل هذا الشكل السداسي الذي أمسكه في يدي. أدرت الشكل السداسي حول محوره، وتساءلت: ماذا لو قمت ببساطة بلف البيتزا حول محورها وتأتي المكونات إليك، مثل الأشكال المتساقطة في لعبة تتريس Tetris؟

بدأت في تصميم نموذج أولي لفكرة البيتزا-الدوارة في ذهني. وقد قرَّرت بالفعل استخدام برنامج Unity لتطوير ألعاب الفيديو لبنية اللعبة الخاص بي. وحذفت المشروع الذي كنت أعمل عليه، «لعبة البيتزا ثلاثية الأبعاد Pizza Game 3D»، وبدأت العمل على مشروع جديد أطلقت عليه اسم «لعبة البيتزا ثنائية الأبعاد Pizza Game 2D». كان هدفي بسيطاً: تصميم نموذج أولي جاهز للعمل بكفاءة في أقرب وقت ممكن. اقترضت بعض التصميمات الجرافيكية من محرك بحث صور Google، وتمكَّنت من تصميم نسخة تجريبية في غضون بضعة أيام.

أردت إعداد التصميمات الخاصة بي، لكن لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية استخدام برنامج Illustrator بشكل صحيح. وبدأت باتباع مجموعة من البرامج التعليمية على موقع YouTube. إنه لَأمر مدهش كم الموارد المجانية التي في متناول أيدينا في القرن الحادي والعشرين. سابقاً في التسعينيات، كانت أفكاري تفشل قبل حتى أن تبدأ. لكن في عصر المعلومات الحالي، يمكن الوصول إلى الأدوات بسهولة، والقيود الوحيدة التي قد تواجهها هي الدافع والوقت وقوة الإرادة اللازمة للتعلم. ففي شهر يناير/كانون الثاني فقط، تعلمت لغة البرمجة سي شارب C#، واطَّلعت على برنامج Unity، واكتشفت العالم الرائع للمتجهات في برنامج Illustrator لإعداد التصميمات.

استغرق تصميم الإضافة الأولى للبيتزا، وهي الببروني، ما يقرب من خمس ساعات. واستغرقت الإضافة الثانية حوالي أكثر من ساعة من الوقت. أما الآن فلا يستغرق تصميم تلك الإضافات في المتوسط سوى ​​حوالي 15 دقيقة للإضافة الواحدة، وانتهيت بالفعل من تصميم بضع عشرات منها.

 بحلول شهر فبراير/شباط، كنت قد انتهيت من إعداد نسخة تجريبية رديئة، وكانت جاهزة للعمل.

في اليوم الخمسين كانت لدي لعبة ألغاز لا نهائية مثيرة، يمكنني أن أصفها بأنها مكتملة ويمكن عرضها في متجر التطبيقات مقابل 99 سنتاً. لم تكن اللعبة مصقولة للغاية، ولم أكن أرغب في أن يبدو تصميم لعبتي الأولي متعجلاً، إذ إنك تمتلك فرصة واحدة فقط لإعطاء انطباع أولي جيد. أدركت بعد فوات الأوان أنه ربما كان ينبغي عليَّ أن أصدر اللعبة على أية حال. حملت اللعبة أيضاً اسماً جديداً سخيفاً، وهو  Pizza the Pie (ليرقد بسلام الاسم القديم للعبة Pizza Game 2D).

كان وضع جدول زمني أمراً بالغ الأهمية، كنت أستيقظ كل صباح، وأصطحب طفلي إلى الحضانة، ثم أذهب إلى العمل لمدة ثماني ساعات، قبل أن أعود إلى المنزل، وأساعد في الأعمال المنزلية (مثل تحضير العشاء، وغسل الأطباق، وتجهيز ابني للنوم). عند الانتهاء من فعل كل ذلك، تكون الساعة وصلت إلى 9:30 مساءً، وهو الوقت الذي أبدأ فيه العمل على تصميم لعبتي. كنت أنجز ساعة أو ساعتين من العمل على الأكثر في الليلة الواحدة، لم أرغب في المبالغة في ذلك. تطلَّب ذلك الكثير من الانضباط والدعم من زوجتي الحبيبة. في الأوقات التي شعرت فيها بأنني مفعم بالطاقة، عملت على الجزء الخاص بالبرمجة. وعندما كنت أشعر بالإرهاق الذهني كنت أعمل على إعداد التصميمات الجرافيكية. وعندما لم أعد قادراً على تحمل المزيد من كلا الأمرين، كنت آخذ قسطاً من الراحة وأسترخي. في أغلب الأحيان لم تدم تلك الفترات طويلاً، وكنت أعود سريعاً للعمل على تصميم اللعبة. أما العطلات الأسبوعية فقد كانت مخصصة لعائلتي.

عندها أدركت حقاً أن الوقت يساوي المال، وتمنيت بالفعل لو كان يُمكنني شراء المزيد من الوقت.

عندما بدأت العمل على تصميم لعبة Pizza the Pie كان مشروعاً بسيطاً للغاية، كان من المفترض أن تكون لعبة ألغاز لا نهائية مثيرة. ومع ذلك في غضون بضعة أسابيع، نما المشروع مع استمرار تدفق الأفكار، وبدأت في إضافة جميع الخصائص إليه، عزمت أن تحتوي اللعبة على وضع اللعب الجماعي، وإمكانية اللعب عبر الإنترنت، وقصة تدور حولها اللعبة مع مشاهد سينمائية؛ مشاهد تُكمل مجرى اللعبة من دون تحكم المستخدم، وموضوعات متعددة، ووضع يُمكن من خلاله أن يتحدى اللاعب الذكاء الاصطناعي. وبالطبع كنت سأقوم بتصميم كل هذه العناصر بمفردي، بما في ذلك الموسيقى التصويرية للعبة والرسوم الخلفية. (لحسن الحظ كنت أعرف أنه ليس من الحكمة أن أحاول إنجاز العنصرين الأخيرين بنفسي).

بحلول شهر مارس/آذار، كنت قد أنجزت ما يقرب من 85% من العمل على لعبة Pizza the Pie. وبحلول شهر يوليو/تموز تراجعت تلك النسبة إلى 40%، بسبب إضافة كل هذه الخصائص والميزات الجديدة. وتكدَّست المهام التي يتعيَّن عليَّ إتمامها على موقع Trello. سئمت من العمل المتواصل على اللعبة دون الوصول لشيء يستحق الذِكر، وأدركت أن عليّ تقديم بعض التنازلات، ولذا قرَّرت العودة إلى الأساسيات. وبالرغم من صعوبة هذا القرار فإنه كان قراراً هاماً، كنت قد قمت بالفعل ببرمجة وضع اللعب الجماعي، وحققت تقدماً جيداً في وضع القصة.

توقفت عن العمل لمدة شهر، قبل أن أعود لأبدأ العمل على اللعبة من جديد بأهداف أكثر واقعية هذه المرة.

تحوَّلت لعبة Pizza the Pie الآن إلى لعبة أكثر بساطةً، لم ألغِ جميع الخصائص والميزات، ولكنني قرَّرت أن تتضمن اللعبة وضعين فقط للعب: وضع اللعب اللانهائي الأساسي (والذي ضم حينها أربعة خيارات منفصلة)، ووضع المغامرة مع بضع عشرات من المستويات (نعم، أعرف أن هذا كثير). وقررت أيضاً أنني سأصدر اللعبة لتعمل فقط على أجهزة iPhone؛ تجنباً للإلهاء الناتج عن محاولة إصدارها لمشغلات ألعاب الفيديو الأخرى.

 وبالرغم من أن لعبة Pizza the Pie لم تكتمل بعد، فقد أصبحت الخطوة الأخيرة قريبة المنال. وأوشكت المهام التي يتعيّن علي القيام بها على موقع Trello على الانتهاء. وبدأت التركيز على التسويق، وأنشأت موقعاً صغيراً على شبكة الإنترنت للمساعدة في الترويج للعبة. لا أرغب في تحديد تاريخ الإصدار النهائي بعد، ولكن يمكنني أن أؤكد لكم أنني لن أضيف أي ميزات أخرى إلا بعد إصدار اللعبة. من يدري، ربما يوماً ما سأعيد إضافة وضع اللعب الجماعي مرة أخرى إلى اللعبة.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Medium.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
خسرتُ بمفردي 45 كيلوغراماً.. 10 أمور لن يُخبرك بها أحد عن خسارة الوزن
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
لم تكن لدي خبرة في البرمجة ولا التصميم.. لكن بهذه الفكرة صممتُ أول لعبة فيديو في حياتي