رغم أن حصتها أقل من 2%.. هذا ما ستخسره منظمة أوبك للنفط بعد رحيل قطر - جوليان لي
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

رحيل قطر نذير شؤم للأوبك

إن السؤال الفوريّ الذي يطرحه رحيل قطر عن منظمة الدول المصدرة للنفط «OPEC» هو: بِمَ سيُعرف هذا الرحيل؟ فتسميته بقطر إيكسيت Qatarexit، أو حتى «قتإيكسيت Qatexit» تبدو خاطئة. ربما تبدو تسمية «قطر، إلى اللقاء» Qatar-ta-for-no ذات وقع جميل، إلا أنها غير عمليّة إلى حد ما، ربما يمكننا ببساطة القول «قط-أوت» Qatout.

 

وفيما تبدو هذه التسمية عدائية قليلاً إلّا أنها تعبِّر عن أحد العوامل المحتملة وراء تلك الخطوة، فما زالت المملكة العربيّة السعوديّة تستهدف قطر، إذ أطلقت حملة لحصارها، العام الماضي، استهدفت تركيع هذه الدولة الخليجية بشأن بعض القضايا، مثل علاقاتها مع إيران. ومع دفع القائد الفعلي لمنظمة أوبك (السعودية) لقطر إلى خارج مظلّتها، فإنّ المنافع الدبلوماسيّة لعضويّة المنظّمة لا تكاد تقنع الدوحة الآن للاستمرار في هذه العضوية.

 

وبحسابات رياضيّة بحتة، فإنّ قرار قطر بالرحيل عن المنظمة لن يُحدث فرقاً كبيراً، فحصّتها أقلّ من 2% من إنتاج المنظمة من الزيت الخام، بينما يرجع نفوذ قطر في أسواق الطاقة إلى أمر خارج اختصاص المنظمة، وهو كونها أكبر مصدّر في العالم للغاز الطبيعي المُسال، لكن لا مناص من النظر إلى رمزيّة رحيل عضو شرق أوسطي عريق عن المنظمة.

 

لقد تغيَّر عالم أوبك، والمنظمة ليست مؤهّلة جيّداً للتكيف مع هذا التغيير، بل إن حقيقة اعتمادها على مجموعة من الدول غير الأعضاء -خاصة روسيا- لجعل وجودها ملموساً، تخبرنا الكثيرَ عن المصاعب التي تواجهها. كما أن اعتماد أوبك على انهيار أحد أعضائها المؤسِّسين، أي فنزويلا، لسحب براميل النفط من السوق له مغزى عميق أيضاً، بالإضافة إلى احتماليّة أن تعلن أوبك وشركاؤها قريباً خفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميّاً على الأقل، لوقف الانحدار الأخير في الأسعار، بعد عامين بالضبط تقريباً من نفس الإعلان.

 

ربما تمثّل عودة ظهور الولايات المتّحدة منتجاً ومصدِّراً سريع النمو للنفط أكبر التحدّيات لنفوذ أوبك، لقد اختصرت الجداولُ الزمنية القصيرة وتراجع تكاليف تطوير قطاع الزيت الخفيف الطريقَ على نهج المنظمة التقليدي في إدارة إمدادات النفط على مدار أعوام عديدة لإعادة التوازن في السوق.

 

تصادفت الطفرة في إنتاج الصخر الزيتي مع تحوّلات مزلزلة في علاقات أميركا مع بقيّة دول العالم، وشجَّعت عليها أيضاً، يتجلى ذلك في رئاسة دونالد ترامب. تقوم هذه التحوّلات على أساس سلسلة متواصلة من الحقيقة والخيال، لكنها غيَّرت حسابات الجميع، ومنهم أعضاء منظمة أوبك. فقد شعرت المملكة العربيّة السعوديّة، على سبيل المثال، بالجرأة والجسارة إثر تبنِّي الرئيس ترامب رؤيتها لتصعيد نزاعها مع قطر، العام الماضي، إلّا أنَّ كراهية الرئيس الواضحة لارتفاع أسعار النفط وإعادة فرض العقوبات على إيران قد أدهشت المملكة العربيّة السعوديّة، وتركتها في حيرة بشأن كيفية رفع الأسعار، دون عاصفة من تغريدات ترامب أو ما هو أسوأ.

 

كما أن احتماليّة أن يقوم ترامب بدعم تشريعات مناهضة لمنظمة أوبك في الكونغرس هي سبب إضافي لكي تنأى قطر بنفسها عن المنظمة، نظراً لامتلاكها نصيب الأسد في إحدى محطّات الغاز الطبيعي المُسال في تكساس. من المنتظر أن يكون بيان منظمة أوبك هذا الأسبوع أكثر دقّة من المعتاد.

 

كل هذا يكشف عن التعفُّن أسفل أُبهة تجمّعات فيينا. إنّ أقسام منظمة أوبك واسعة وتزداد اتساعاً، سواء فيما يتعلّق بالقدرات أو الثروة أو العلاقات الخارجيّة أو حتّى التماسك السياسيّ. يلوح في الأفق -في العديد من تلك الدول ومنها السعوديّة– خطرُ تراجع نمو الطلب على النفط، أو حتّى إيصاله إلى ذروته في العقود القادمة. والسعودية الآن في حالة سيطرة دائمة على الأسواق، مدعومةً (حتى الآن على الأقل) من قِبَل روسيا، ومحاولتها فرض نوع من التوازن بين الضرورات السياسية والاقتصادية، في مواجهة القوة الكبرى الأخرى في مجال إنتاج النفط، المتمثلة في  الولايات المتحدة.

 

لا يملك الأعضاء الأصغر في أوبك إلّا القليل من التأثير على تلك القوى الثلاث (السعودية وأميركا وروسيا)، والضعف المتجذّر في المنظمة سيجعلها غير مُؤهَّلة لتشكيل سوق للنفط أكثر تعقيداً وحيويّة. ربما لن يؤثّر انسحاب قطر كثيراً بطريقة أو بأخرى، لكنه أحدث علامة على ما قد تغيّر في المنظمة وسوق النفط.

– هذا الموضوع مترجَم عن موقع Bloomberg الأميركي.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
معاملة السعودية الوحشية للناشطات الإصلاحيات كان ينبغي أن توقظنا منذ فترة طويلة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
رحيل قطر نذير شؤم للأوبك