هل هناك عداء بين ميغان وكيت ؟ لقد كبرنا على تصديق الحكايات الخيالية الشريرة
السبت, 15 ديسمبر 2018

هل هناك «عداء» بين ميغان وكيت؟ لقد كبرنا على تصديق الحكايات الخيالية الشريرة

 

المملكة المتحدة منقسمة على نحو ميؤوس منه، ومرتبكة بشأن مستقبلها الضبابي، وما قد يحمله من خطر مواجهتها لأزمة دستورية حادة تتعلق بالقدرة على حكم الدولة. لذا، يقع على عاتق الصحافة الشعبية صرف انتباهنا عن هذا الانقسام، لا محاولة تهدئته. وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق استخدام استراتيجية القط الميت، أي التركيز على أحد الموضوعات الصادمة لصرف انتباه الجمهور عن موضوع أكثر خطورة. (وفقاً لأحد أتباع هذه الاستراتيجية -بوريس جونسون-، عليك ببساطة إلقاء قط ميت على المائدة في غرفة الطعام لكي يبدأ الناس في الحديث عنه بدلاً من مناقشة القضية التي تزعج الجميع).

أتعلم ما الأفضل من قط ميت؟ أعتقد أن اثنين أحياء أفضل بكثير، لذا، حملت لنا عناوين الصحف الصفراء هذا الأسبوع أخباراً حول «صدع» مُتصور في العلاقة بين ميغان ماركل وكيت ميدلتون. وأقول مُتصور لأنني لا أعرف الحقيقة، مثلما لا يعرفها من يكتبون عنها كذلك. حتى أن درجة جهلهم بما يكتبونه تدفعهم لوضع كلمات «صدع»، و»توتر»، و»عداء» التي أوردوها في كتاباتهم التكهنية بين علامتي اقتباس.

 

بعيداً عن ذلك، فإن الحفاوة المُصطنعة التي قوبلت بها المرأة المُطلقة ذات الأصول المختلطة وقبولها في العائلة الملكية لم يدم طويلاً، أليس كذلك؟ لابد أن دوقة ساسكس، الحامل، تشعر بقليل من الصدمة من أن تخلد إلى النوم باعتبارها رمزاً للتسامح، لتستيقظ مثل واليس سمبسون، أميركية أخرى أزعجت الأسرة الملكية.

برغم ذلك، من قد يغضب من ميغان؟ بشكل عام، يبدو أنها تؤدي دورها بشكل جيد، إذ تضبط وضعية كاحليها عند الجلوس، وترتدي هذه الجوارب الفظيعة والقبعات الكبيرة. بل إنها تتأهب لاستقبال طفل لها داخل أسر العادات الملكية، مثلها مثل جميع نساء القصر الملكي. كما أن العامة يحبونها، فما الذي اقترفته بالضبط؟ حتى تلك «الأدلة» الضعيفة، أو «التسريبات»، التي لا تعدو كونها شائعات من مجهولين في الحاشية الملكية، بالكاد تجعل صوتها مثل ساحرة الغرب الشريرة.

من بين جرائمها المزعومة، أنها أرادت تاجاً من الزمرد. لا أعرف ما الخطأ في ذلك. كما تسببت في بكاء دوقة كامبريدج عندما أُعد فستان وصيفة شرف العروس ليلائم الأميرة شارلوت في حفل زفاف ميغان. بعبارة أخرى، تصرفت مثل أي عروس متوترة أخرى. وهي تصر على كتابة خطاباتها التي تلقيها، وتحب التفكير فيها جيداً. يالها من وحش مخيف! وقيل أن هاري قد قال «كل ما تريده ميغان، تحصل عليه».

ربما قال ذلك بالفعل، وربما حصلت على ما تريد. ربما من الصعب للغاية أن يروج أفراد عائلتك قصصاً عنك، بينما تتعلم البروتوكول الملكي، وربما من المنهك المرور بتجربة الحمل أمام أعين الجمهور. لا أستطيع أن أتصور ما الذي قد يدفع امرأة ما لتكون أميرة. لقد تحدثت عن ذلك في وقت الزفاف، إنها خطوة للخلف، تجديد شباب المؤسسة التليدة من أجل.. ماذا؟ لقد أثنت إنكلترا على نفسها لقدرتها على تقبل امرأة رائعة معتدة برأيها وغير بيضاء، في نفس الوقت الذي قيل لنا فيه إن المهاجرين غير البيض دفعوا الجميع للشعور بعدم الاطمئنان.

 

حسنًا، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تبدأ «الشائعات» بالانتشار، أليس كذلك؟

سرعان ما اغترت هذه المرأة بنفسها. إنها نفس القصة القديمة. تذكر عندما كانوا يسخرون من كيت لكونها من الطبقة المتوسطة. من يستطيع أن ينسى النكتة التي أطلقت عن أمها «المتعجرفة»؟ لأنه، كما تعلم، أبناء الطبقة العاملة ليسوا مناسبين للزواج من أفراد العائلة المالكة.

 

ومن المؤكد أن الصحف الصفراء، التي تشكل الأنوثة بالنسبة لها حالة لا نهائية من المقارنات والمنافسة والاستياء، تختلق العداء بين ميغان وكيت. هاتان الشابتان «مختلفتان» للغاية – وبالتالي، لا بد وأن تكره إحداهما الأخرى. قصة العراك مثيرة للشفقة، لكنها صيغة مجربة ومختبرة. مما يدعو للدهشة أنه، منذ عام، أخبرنا خبير في لغة الجسد -أولئك الذين يبدو أنهم يكسبون رزقهم عن طريق تحليل الإيماءات- أن ميغان كانت في الواقع تحاكي لغة جسد كيت وتعتبرها أختها الكبيرة. كل شيء كان على ما يرام.

 

وحين سئلت كيت عما إذا كانت متحمسة بشأن حمل ميغان ردت رداً غريباً بالنسبة إلى امرأة يفترض أنها تحمل ضغينة، إذ قالت «نعم، تماماً. إنه وقت مميز ليكون لدينا وليد جديد، وابن عم لجورج وشارلوت ولويس. أمر رائع حقاً.» يا لها من حقيرة.

 

المحبط في الأمر، هي عودة سرديات «العراك» القديمة البالية للسطح من جديد، على الرغم من أن الكتب التي تحتفل بالصداقة النسائية تتخاطفها الأيدي في المكتبات. هذا التراجع قديم قدم العائلة المالكة نفسها. في قصة خيالية لا تروى أبداً، تلتقي أميرتان وتتعاملان معاً بشكل جيد، كأنما هما امرأتان عاديتان. على كل من يختلق تلك القصص عن «العراك» بين الأميرتين أن يعرف أننا لم نعد نصدقها. لقد تجاوزنا ذلك منذ زمن طويل.

 

هذا المقال مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
رانيا يوسف وتسليع جسد المرأة!
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
هل هناك «عداء» بين ميغان وكيت؟ لقد كبرنا على تصديق الحكايات الخيالية الشريرة