التعري "قلة أدب" والاحتشام أيضاً سئ.. ما بين فستان رانيا يوسف و فستان سارة وهواية السخرية من المشاهير
السبت, 15 ديسمبر 2018

التعري "قلة أدب" والاحتشام أيضاً سئ.. ما بين فستان رانيا وسارة وهواية السخرية من المشاهير

من الواضح أن الناس يسخرون الآن من المشاهير فقط لأنهم يستطيعون ذلك.

عادةً ما ينتظر الأشخاص رؤية إطلالة جميع المشاهير المفضلين لديهم، أثناء مرورهم على السجادة الحمراء في إحدى الفعاليات. وأحد أهم الأحداث التي ينتظرها الناس كل عام هو مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

خلال نسخة هذا العام من المهرجان، تسبَّبت بعض الأزياء في إحداث ضجة أكبر مقارنة بغيرها.

غير أن هناك شيئاً واحداً لم نتمكن من إغفاله، وهو حقيقة أن الناس سخروا من المشاهير لأسباب معاكسة تماماً، حرفياً.

المبالغة أمر سيئ

رانيا يوسف في مهرجان القاهرة السينمائي
رانيا يوسف في مهرجان القاهرة السينمائي

مثال على ذلك يبدو أن الفستان الفاضح الذي ارتدته الفنانة رانيا يوسف خلال حفل الختام تسبب في إثارة الضجة الأكبر خلال المهرجان. وقد وصفه الكثيرون بأنه مثير للجدل وغير مناسب للسجادة الحمراء، واتهمها البعض بمحاولة لفت الأنظار إليها بارتدائها إياه.

ولم يكبح رواد شبكات التواصل الاجتماعي انتقاداتهم فيما يتعلق باختيارها للفستان.

إذ انهال الناس على فستان رانيا يوسف بالنقد القاسي، بدءاً من سعره وتصميمه، وحتى طبيعته المكشوفة. وتسبَّبت ضخامة الضجة التي سبَّبها هذا الفستان المثير للجدل في لفت انتباه نقابة المهن التمثيلية. مما دفعهم إلى إصدار بيانٍ رسمي بخصوص هذه المسألة.

فقد قرأتُ في صحيفة اليوم السابع، أن النقابة أعلنت في بيانها أنه سيجري التحقيق مع الفنانات اللواتي لم تتسق ثيابهن مع معايير وعادات المجتمع. وأضاف البيان أيضاً أن هؤلاء الفنانات سيلقين الجزاء المناسب، لضمان عدم تكرار ذلك مرة أخرى.

لقد كان ذلك مجرد فستان، ولكن لا مشكلة…

الاحتشام أيضاً سيئ

على العكس تماماً، شاهدتُ وقرأتُ الانتقادات التي وُجّهت إلى الفستان المحتشم البسيط الذي ارتدته الفنانة الشابة سارة عبدالرحمن في الحفل الختامي، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لأسباب معاكسة تماماً لما جرى مع الفستان الذي ارتدته رانيا.

ارتدت الفنانة الجميلة فستاناً مخملياً بسيطاً باللون الأزرق الداكن، وقد بدا مذهلاً عليها في الحقيقة. ومع ذلك، لا يبدو أن الناس يهتمون حقاً بتصميم الفستان، ولكن من أين اشترته.

بعد انتهاء الحفل الختامي نشرت سارة صوراً لها بالفستان، مع تعليق صدم الكثير من الناس. على ما يبدو، اشترت سارة الفستان الذي ارتدته خلال إطلالتها على السجادة الحمراء مستعمَلاً، من «وكالة البلح»، بسعر 370 جنيهاً.

المنشور الذي كتبته سارة عبدالرحمن عن فستانها
المنشور الذي كتبته سارة عن فستانها

لقد قرأت ذلك بطريقة صحيحة، خذ دقيقة لاستيعاب العبارة!

في تعليقها، واصلت الفنانة الشابة توضيح الدافع وراء اختيارها. وقالت إنها أرادت أن تقضي على وصمة العار المرتبطة باستخدام الأشياء المستعملة، من خلال الإثبات للجميع ولنفسها أنه يمكنها أن تجد الفستان المثالي لمثل هذه المناسبة بسعر معقول للغاية، وهو ما فعلته بنجاح.

بارتدائها مثل هذا الفستان المستعمل الذي اشترته من الوكالة، لم تحقق سارة فقط ما يمكن اعتباره معجزةً في عالم الأزياء، بل قامت بذلك في أحد أهم الأحداث الفنية في العام. وهو ما يمنح الأمل للجميع بأنه يمكن لأي شخص أن يبدو مذهلاً ومميزاً، دون أن يضطر إلى الغرق في الديون.

تصورتُ أن الناس سيكونون ممتنين بعد هذه اللفتة الطيبة، لكن على ما يبدو، لم يكونوا كذلك.

فبينما أشاد بعض الناس بما فعلته سارة في التعليقات على اختيارها، رأى آخرون في ذلك فرصة للسخرية من الفنانة لما رأوا أنه «تواضع مزيف».

إذ قال البعض إنها تحاول الظهور، بينما اتهمها البعض الآخر بمحاولة جذب الانتباه ودفع الناس للحديث عنها.

وهي نفس الاتهامات التي وُجّهت إلى رانيا.

باختصار، لقد وجّه الناس الانتقادات لكلتا الفنانتين لقيامهما بالأشياء المعاكسة تماماً…

كل شيء سيئ

أرجو ألا تفهمني بشكل خاطئ، بصفتنا نكتب في الفن والأزياء والموضة، يجب أن نلعب دور شرطة الأزياء كما يفعل الجميع، لكن هناك فرق كبير بين النقد البناء ومجرد العبث الوضيع، وهناك فرق بين أن تقول إن الفستان سيئ، وأن تقلل تماماً من قيمة الشخص الذي يرتديه.

عندما تنفق إحدى الفنانات آلاف الجنيهات على فستان، يسخر الناس منها لإنفاق كل هذا المال على فستان ويصفونها بالغرور! وعندما تفعل فنانة أخرى العكس تماماً يجد الناس طريقة للسخرية منها، وتوصف بالغرور كذلك!

يبدو كما لو أن السخرية من المشاهير تحولت الآن إلى نوع من الهواية للناس، يُمكنهم ممارستها في أوقات فراغهم، متجاهلين تماماً مشاعر الأشخاص الذين يؤذونهم!

بالطبع نحن ندرك أن كون الشخص في دائرة الضوء يُفقده ملكية حياته بشكل ما، ولكن لا تزال هناك حدود، والمشاهير لا يزالون بشراً. إذا كان لديك سبب لانتقاد شخص ما، لا بأس في ذلك، ولكن افعل ذلك برفق، لكن السخرية بغرض السخرية فقط أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.

– هذا الموضوع مترجم عن Identity Magazine المصرية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
الأمر لم ينتهِ بعد.. كيف يمكن أن تتسبب «السترات الصفراء» في رحيل ماكرون عن الرئاسة؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
التعري "قلة أدب" والاحتشام أيضاً سئ.. ما بين فستان رانيا وسارة وهواية السخرية من المشاهير