يسكب البنزين على المعارضين ويكسر جماجمهم.. هل يتم التحقيق قريباً في جرائم رئيس فنزويلا ؟
السبت, 15 ديسمبر 2018

يسكب البنزين على المعارضين ويكسر جماجمهم.. الشعب الفنزويلي يحتاج إلى مَن يُنقذه من رئيسه!

 

كثيراً ما أتساءل عمَّا إذا كان غياب المحكمة الجنائية الدولية سيُحدِث فرقاً مع ضحايا ديكتاتورية رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أخشى أنه لن يفعل.

ولكن إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تعمل وفقاً لولايتها، ولا تُذعن للالتزامات والضغوط السياسية فقد يكون لها تأثيرٌ إيجابي بالنسبة للملايين الذين فرُّوا من الجوع والمرض، ولأولئك الذين تعرَّضوا للاضطهاد السياسي والتعذيب في فنزويلا، إذ أُوقِفَ أشخاصٌ مثل خوان ريكويسينس، الذي انتُخِب عضواً في الجمعية الوطنية الفنزويلية، واعتُقِلَوا تعسفياً، ويتعرَّضون للإساءة والمهانة. أو شخص مثل أنطونيو ليديزما، زعيم المعارضة الفنزويلية، الذي أُوقف وأُجبر على الفرار من البلاد. أو كارلوس فيكيو، الذي اضطُر إلى اللجوء إلى المنفى عام 2014.

لكن الحقيقة هي أن المحكمة الجنائية الدولية لا تعني الكثير بالنسبة للضحايا، على الأقل ليس بعد، ولا بد أن نغير ذلك الوضع، فمن يعمل مثلنا في المؤسسات الدولية يعرف التحديات البيروقراطية والملموسة الموضوعة لإنفاذ الولاية القضائية العالمية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولكن لا بد أن نعمل على جعل المؤسسات الدولية أكثر اتصالاً بالناس، وخاصة بضحايا الأعمال اللاإنسانية التي أُنشئت من أجلها هذه المؤسسات في المقام الأول.

 

إذ مهَّد تاريخ الحروب العالمية والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في القرن العشرين الطريقَ أمام إنشاء نظام دولي يتمكن البشر من خلاله من تجنُّب تكرار مثل هذه الأفعال، وتقديم المسؤولين عن تلك الفظائع إلى العدالة إذا تكرَّرت، لكنَّ هذا ليس ما نراه اليوم، فالمؤسسات الدولية ليست منفصلة عن المعاناة فحسب، بل يبدو أنها أقرب إلى المؤسسات السياسية، وتخضع للتفكير الجماعي السائد، حيث تُزاول عملها سواء كان في لاهاي أو نيويورك، وتمارس دوراً دبلوماسياً سطحياً في منطقة آمنة.

أصبحت المعايير التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ القرارات محكومةً بدوافع سياسية بصورة متزايدة، فمع الحقائق الغنية عن التوضيح للجرائم التي يرتكبها نظام مادورو، وطلب الدول الأطراف الستة لإحالة القضية الفنزويلية إلى التحقيق، والدعم العلني اللاحق لهذا الإجراء من فرنسا وكوستاريكا وألمانيا، فعلى الأقل، ستكون المحكمة قد أعلنت عن فتح التحقيق الآن.

ونحن نعمل بلا كلل في منظمة الدول الأميركية، ضد قانون القصور الذاتي (افتقار المحكمة الدولية لأي آلية للتنفيذ، عدا الالتزام الطوعي للدول الأعضاء بتنفيذ قراراتها) الذي رأيناه المرة تلو الأخرى يؤثر على المجتمع الدولي. يحتاج الشعب الفنزويلي إلى المساعدة من الخارج، ويجب أن تكون المحكمة الجنائية الدولية هي القوة الخارجية التي تغير مسار الدكتاتورية الفنزويلية. ويجب على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، تحديداً، أن تتخذ إجراءً من شأنه تحقيق العدالة في فنزويلا. يمنح نظام روما الأساسي، الذي تُعدّ فنزويلا دولة طرفاً فيه، المحكمة الولاية القضائية في الجرائم ضد الإنسانية، التي تشمل التعذيب والقتل والاغتصاب والاختفاء القسري.

لا بد من فتح تحقيق الآن، مثلما حدث في حالة الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرين باعتقاله.

إذا لم تتدخل أيُّ قوةٍ خارجية سيستمر الوضع الراهن، سيُواصل نظام رئيس فنزويلا مادورو ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بتعريض المتظاهرين المعارضين مثل إشناغوسيا غوزمان للصدمات الكهربائية، وضربات هراوات الشرطة والركلات واللكمات والحرق بالسجائر. وسيستمر إغراق شبان مثل ماركو تشيلو البالغ من العمر 18 عاماً بالبنزين، والتهديد بإحراقهم، أو إحداث كسور في جماجم آخرين مثل خورخي ليون، وضربهم بكعوب البنادق وبالخوذات. والأخطر من ذلك، أنه سيستمر في الإفلات من العقاب، بينما يقف العالم مكتوف الأيدي.

على الرغم من أن لدينا نظاماً دولياً قوياً لحماية حقوق الإنسان، ولكن العدالة للأسف لا تتحقق في ظلِّ التقصير والقصور الذاتي. ولا بد من السعي إلى تحقيق العدالة ومتابعتها باستمرار، من أجل ضحايا ديكتاتورية مادورو، الذين لا يمكنهم الوصول إليها بمفردهم، ويُتركون ليتصرفوا بأنفسهم. لدى المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فرصة لاتخاذ إجراء يتوافق مع القانون الدولي، لفعل الشيء الصحيح، وهو الوقوف إلى جانب الضحايا.

 

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
الأمر لم ينتهِ بعد.. كيف يمكن أن تتسبب «السترات الصفراء» في رحيل ماكرون عن الرئاسة؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
يسكب البنزين على المعارضين ويكسر جماجمهم.. الشعب الفنزويلي يحتاج إلى مَن يُنقذه من رئيسه!