هكذا ستتأثر الحرب في ليبيا واليمن.. لماذا يُعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأميركي في مصلحة العرب؟
الأحد, 18 نوفمبر 2018

هكذا ستتأثر الحرب في ليبيا واليمن.. لماذا يُعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأميركي في مصلحة العرب؟

تغيّرت توازنات القوى في واشنطن قليلاً الآن بفوز الديمقراطيّين بأغلبية مجلس النواب. إضافة إلى قدرتهم على تمرير التشريعات وتشكيل الميزانية، فإنّ الديمقراطيين الآن لديهم القدرة على إجراء التحقيقات وجلسات الاستماع ومساءلة الفرع التنفيذي للحكومة لأول مرة منذ فقدانهم الأغلبية في مجلس الشيوخ عام 2014 – وحينها كان هناك بالطبع رئيس ديموقراطيّ في البيت الأبيض. معظم جهود الديمقراطيّين ستذهب -وينبغي أن تذهب- في اتجاه نقاشات الميزانية والأولويات المحلّية للإدارة الأميركيّة، وكذلك التحقيق في الاتّهامات بفساد الإدارة ومزاعم تدخّل روسيا في الانتخابات الأميركية.

لكن المشاكل المتعلّقة بمكافحة الإرهاب والسياسة الخارجية ينبغي كذلك أن تكون على أجندة الديمقراطيّين. تتعلق بعض المشاكل بإدارة ترمب، إلا أن بعضها الآخر سبق مجيء هذه الإدارة ولم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقّه. يمكن لأعضاء الكونغرس أيضاً، إضافةً إلى استخدام الميزانية والسلطات التشريعية، أن يلفتوا الانتباه إلى عجز السياسات، ويلقوا الضوء على المشكلات ويدفعوا باتجاه الوضوح الاستراتيجي. إليكم بعض النقاط التي يمكن البدء منها:

1- الإرهاب اليميني في الولايات المتحدة. في الأسابيع التي سبقت الانتخابات،أرسل متطرّف يمينيّ 14 عبوة مفخّخة إلى الرئيس السابق باراك أوباما وقادة ديموقراطيّين آخرين، وشبكة CNN وآخرين اعتبرهم أعداء الرئيس ترمب والشعب الأميركيّ. وفي مدينة بيتسبرغ، أطلق متطرّف يمينيّ آخر النار في معبد يهوديّ، فقتل 11 شخصاً، صارخاً ”يجب أن يموت اليهود“. ووجدت ”رابطة مكافحة التشهير“ زيادة كبيرة مؤخّراً في الحوادث المعادية للسامية والمضايقات على الإنترنت. وفي ظلّ إدارة ترمب، جرى تعميم التطرّف اليمينيّ، مع قيام الرئيس نفسه أحياناً بإعادة نشر دعايتهم على موقع تويتر، وتبنّي تفسيراتهم المؤامراتية، والترحيب بهم وبأفكارهم بشكل عام. إضافة إلى ذلك، قطع الرئيس التمويل عن برامج صُمّمت لمكافحة اليمينيّين. أحد أدوار الكونغرس هو التأكّد من أنّ الجهاز التنفيذي يضع أولوية أعلى لمكافحة العنف اليمينيّ، ومن ثمّ يضع الميزانية وِفقاً لهذا. ينبغي على الكونغرس أيضاً أن يلقي الضوء على أي صلة بين الجماعات المحافظة السائدة والمنافذ الإعلامية وبين العنصريّين البِيض والمتعصبين الدينيّين وغيرهم. من المأمول أنّ تسليط وهج الأضواء العامة على هذه الجماعات سيجعلها أكثر ميلاً لتجنب الهوس السياسي، كما فعلت في الماضي. يمكن كذلك أن تثبّط البيت الأبيض من تبنّي الروايات الهامشية، رغم أنّ هذا قد يكون توقّعاً معقولاً للغاية.

2- سياسات الإنترنت. من الصعب أن تشعر بالأسى تجاه شركات التقنية الكبرى، والتي غالباً ما تحاول التقليل من شأن القضايا المتعلقة بالتطرف على منصاتهم، أو تعِد بأنّ التقنية نفسها يمكنها حلّ معظم تلك المشكلات؛ كلّ هذا فيما يقومون ببيع بياناتنا. لكن في أماكن مثل ألمانيا، تقوم أجهزة التنظيم المتحمّسة بالضغط على هذه الشركات، بينما في الولايات المتّحدة تُهاجم هذه الشركات لكونها منحازة ضد المحتوى اليمينيّ. لقد حاول الكونغرس، حتى الآن، العمل في كلا الاتجاهين؛ منتقداً شركات الإنترنت لعدم قيامها بما يكفي لمواجهة الإرهاب وجماعات الكراهية، فيما لا يقوم بتمرير التشريعات التي من شأنها أن تضع القواعد التي يجب على جميع الشركات الالتفات إليها. تحتاج شركات الإنترنت مجموعة واضحة من الإرشادات -مجموعة من شأنها أن تكون صالحة كذلك في تشريعات حلفاء الولايات المتّحدة الديمقراطيّين الأساسيّين- لكي تستطيع تلك الشركات أن تزيل المحتوى المفعم بالكراهية، وأن تعمل وفق إنفاذ القانون، بينما تحقق التوازن على صعيد حرية التعبير والخصوصية والأمن القومي.

3- حروب لا تنتهي. منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، قرّر مسؤولون أميركيّون أنّه لا تغافل عن أي خطر أو تهديد متعلّق بالإرهاب. في ظلّ إدارة كلٍّ من أوباما وترمب، شاركت الولايات المتحدة في حروب أهلية وتمرّدات داخلية باسم مكافحة الإرهاب. تنشط القوّات الأميركيّة في عدد هائل من الدول يصل إلى 76 دولة، في جميع أنحاء العالم. حين يقع ضحايا في صفوف القوّات الأميركيّة، مثلما حدث في النيجر، يتظاهر أعضاء الكونغرس بالدهشة. إنّ الكونغرس بحاجة إلى التأكّد من أنّ هذه التدخلات تصبّ في المصلحة القومية للولايات المتحدة ومن قوة الرقابة الحكومية على ذلك.

4- أفغانستان وليبيا. تزداد الحرب الأهلية في أفغانستان سوءاً، مع تزايد أعداد الضحايا من المدنيّين وتراجع سيطرة الحكومة على البلاد. كما تسود الفوضى في ليبيا، مع تواصل الحرب الأهليّة، فيما تنهار محادثات السلام. كلا البلدين مثال جيّد على التدخّل الأميركيّ (وفي حالة أفغانستان، كان التدخل الأميركيّ هائلاً)؛ لكن السياسات الآن ذاتية الحركة، رغم أنه لا يوجد مَن يعتقد أنّها تسير في الاتجاه الصحيح. يمكن للكونغرس أن يسلّط الضوء على هذا الخلل في الأداء، وذلك من خلال جلسات الاستماع، كما يمكنه استخدام سلطاته في وضع الميزانية من أجل شرط التمويل بوجود استراتيجية حقيقية، ومن ناحية أخرى يمكنه إجبار مسؤولي الإدارة الكبار على وضع سياسات متماسكة.

5- نالَ اليمن، الذي يشهد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، اهتماماً متزايداً منذ أنْ أدّى قتل الحكومة السعودية للصحافيَّ جمال خاشقجي إلى تسليط الضوء على تهوّر سياسات المملكة، بما في ذلك الحرب الكارثيّة في اليمن. يمكن للولايات المتحدة أن تضغط على حليفَين رئيسيَّين من حلفائها -المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- من أجل إنهاء تدخّلهما في اليمن؛ فهما يعتمدان على الدعم اللوجيستي الأميركيّ بشكل خاصّ، وإذا أوقفت الولايات المتّحدة دعمها لهاتَين الدولتين، فسيكون من الصعب للغاية عليهما مواصلة تدخّلهما العلنيّ. يمكن للكونغرس كذلك أن يحاول تقليص مبيعات الأسلحة إلى المملكة عموماً، وإيقاف صفقات الأسلحة التي قد تُستخدم في اليمن. ينبغي على أميركا، ومعها حلفاؤها، أن تزيد من مساعداتها الإنسانية بشكل كبير. كما يمكن للكونغرس، من خلال جلسات الاستماع وسلطته على وضع الميزانية، أن يحقّق تغييراً في السياسات الأميركيّة.

بعض هذه المشكلات، مثل تعميم التطرف اليمينيّ، هي مشكلات خاصة بإدارة ترمب. لكن مشكلات أخرى، مثل التباس أهداف السياسات في ليبيا واليمن ونقص التوجيهات والإرشادات اللازمة لشركات الإنترنت هي مشكلات عابرة للإدارات، مع وجود مشكلات بدأت غالباً في ظلّ إدارة أوباما، مع استمرارها أو ازديادها سوءاً في ظل إدارة ترمب.

إنّ مجلس نوّاب يسيطر عليه الديمقراطيّون هو فاعل واحد في ساحة السياسة الخارجيّة الأميركيّة. ويظلّ الجهاز التنفيذيّ مسيطراً على السياسة الخارجيّة، محتفظاً بمعظم السلطات والخبرات المهنيّة. إضافة إلى ذلك، لدى مجلس الشيوخ -سواء تقليديّاً أو من خلال السلطة- سلطات أكثر في مجال السياسة الخارجية من تلك التي يمتلكها مجلس النواب. لذا فإن قادة مجلس النواب سيكونون بحاجة إلى العمل مع نظرائهم في مجلس الشيوخ، ومشاركة أعضاء الحكومة وكبار موظّفي الخدمة المدنيّة، ومن ناحية أخرى استيعاب أنّ المشاركة في وضع السياسة الخارجيّة هي الطريق الأنجع لأن يكون المرء أكثر تأثيراً وفعالية.

في الأوضاع شديدة الحزبيّة التي تسيطر على المشهد اليوم، سيكون هذا صعباً بصورة استثنائيّة. لكن في جميع هذه الحالات يمكن لمجلس نوّاب يسيطر عليه الديمقراطيّون أن يؤدي دوراً ناضجاً، عِوضاً عن أن يسعى ببساطة لإحراز نقاط ضدّ إدارة ترمب. إذ يمكنه المساعدة في تقليص مخاطر الإرهاب، ووضع حدّ لحروبٍ لا تنتهي أعقَبَت أحداثَ الحادي عشر من سبتمبر، واستعادة بعض التماسك والاتساق في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. إنها مهمة صعبة، لكنه أمر يستحقّ النضال من أجله.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اجتماع الأعداء لا يعني السلام.. لماذا اجتمعت الإمارات مع قادة الإخوان المسلمين باليمن؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
هكذا ستتأثر الحرب في ليبيا واليمن.. لماذا يُعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس الأميركي في مصلحة العرب؟