يلغي عقوبة الرجم في الإسلام ثم يقتل صديقنا.. نحن الأميركان لن ننسي أنه من قتل خاشقجي
السبت, 17 نوفمبر 2018

ترمب قد يغض الطرف عن قضية جمال خاشقجي لكننا لن ننساه أبداً

انتهت انتخابات التجديد النصفي أخيراً وظهرت النتائج، وما زال دونالد ترمب رئيساً.

آسفة، لكن كان ينبغي لشخصٍ ما أن يقول ذلك.

نعود الآن إلى الحقائق الباردة للحياة اليومية في البيت الأبيض غريب الأطوار، حيث سيكون السؤال الأول والأخير: من أمر بالقتل الوحشي لجمال خاشقجي، وما تداعيات ذلك؟

تتذكرون خاشقجي -الصحافي السعودي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب في صحيفة The Washington Post الأميركية- والذي اختفى فور دخوله القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية لاستخراج وثيقة زواج. وزُعم أنَّ مصيره المُرَوّع شمل تعذيبه وقتله وتقطيع أوصاله والتخلص من أجزاء جثته تدريجياً على يد فريق اغتيال كانوا ينتظرونه بمنشار عظام.

كان خاشقجي، طوال بضعة أيام على الأقل، هو القصة الرئيسية في العديد من وسائل الإعلام. لكن بعد ذلك، تلاشى اسمه تدريجياً من العناوين الرئيسية إلى حد كبير، باستثناء صحيفة The Washington Post. إذ أغفله الجميع للانشغال بقصص أخرى أو لتغطية حملة ترمب الانتخابية المقبلة.

ويوماً تلو الآخر، فعل ترمب ما يفعله عادةً، إذ قال أشياء غير معقولة حتى تهتاج وسائل الإعلام وتبتعد عن حالة السخط العام، مثل إمكانية أن تُحمِّل الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية المسؤولية عن مقتل خاشقجي. وناقش مجلسا النواب الشيوخ تقليص مبيعات الأسلحة الأميركية التي تباهى بها ترمب، لكن خلافاً لذلك، يبقى الوضع الراهن ساكناً وهادئاً تماماً.

من الواضح أنَّ مثل هذه المؤامرات العالمية التي تنطوي على القتل والمال والنفط والأسلحة والتآمر تكون مُعقَّدة، وهذه القضية متعددة الجوانب بما يكفي لإشعال حروب وزعزعة استقرار الأسواق العالمية. لذا قررت إدارة ترمب في بداية الأزمة على ما يبدو أن تكون لطيفة مع المملكة العربية السعودية، وكما يقول الرئيس الأميركي باستمرار، إنَّ عواقب توتر العلاقات بين بلدينا ستكون مكلفة، سواء على الصعيد المالي أو ربما على الصعيد الجيوسياسي (وستصب في مصلحة إيران).

باتأكيد لا يوجد شيء شائن على الإطلاق بشأن أي ممَّا سبق ذكره إلا إذا كنت لا تحب دعم القصف السعودي المستمر لليمن أو تدفقات الأموال السعودية للمتطرفين الإسلاميين. لكنَّ المملكة السعودية هي مركز العالم الإسلامي، وهذه الحقيقة لا ينبغي التقليل من شأنها.

كان يُنظر إلى ولي العهد محمد بن سلمان، الذي هو في نفس الوقت صديق غاريد كوشنر صهر ترمب، عموماً باعتباره الأمل التقدمي الجديد الكبي للمملكة الصحراوية. إذ أراد محمد بن سلمان السماح للمرأة بقيادة السيارات والابتعاد عن التنفيذ الصارم لبعض التعاليم الإسلامية، مثل عقوبة الرجم لبعض الجرائم.

وبينما يتراجع التمسُّك بتنفيذ عقوبة الرجم، يبدو أنَّ قتل الصحافيين المعارضين وغيرهم ممن ينتقدون العائلة المالكة ممارسة مقبولة.

إذاً، فما الذي حدث رداً على مقتل جمال خاشقجي؟ في الواقع، لم يحدث كثيراً.

إذ اعتقلت المملكة العربية السعودية 18 شخصاً متورطين في جريمة قتل خاشقجي وأرسلت فريقاً من المُحقّقين لمساعدة تركيا في كشف حقيقة ما حدث –مع أنَّ اثنين من أعضاء فريق التحقيق السعودي (أحدهما متخصص في الكيمياء والآخر في علم السموم) ذهبا إلى هناك فقط لتنظيف مسرح الجريمة ومحو الأدلة، وفقاً لمسؤول تركي.

واتهمت تركيا ولي العهد السعودي تقريباً بإصدار أمر قتل خاشقجي، بينما قال أشخاص مُطّلعون إنَّه من شبه المستحيل أن يكون أي شخص آخر قادراً على فعل ذلك.

ومن ثَمَّ، تُرِكنا للتكهُّن بأحداث رواية بوليسية من النوع الأكثر دموية. ووفقاً لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، فإنَّ الولايات المتحدة قد تفرض (أو ربما لا تفرض) عقوبات على «الأفراد المتورطين في تلك الجريمة» اعتماداً على ما يخلص إليه السعوديون.

وكأنَّ ذلك سيردعهم!.

وفي هذه الأثناء، فرض ترمب عقوبات على الدول التي تشتري النفط الإيراني، مع توقع واضح بأنَّ السعودية سوف تملأ الفراغ ببراميل نفطها وتمنع الأسواق من الانهيار. وسيستمر شراء الأسلحة وبيعها على أساسٍ ما، وسيتواصل قتل الشعب اليمني.

بعبارةٍ أخرى، ستستمر الحياة كما كانت من قبل. لكن ينبغي للأميركيين ألَّا ينسوا خاشقجي أبداً، وألَّا يتجاهلوا استعداد رئيسنا الواضح لغض الطرف عن الجريمة.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية.

 

 

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
حادثة غزة كانت عملية عسكرية إسرائيلية فاشلة لا محاولة اغتيال
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
ترمب قد يغض الطرف عن قضية جمال خاشقجي لكننا لن ننساه أبداً